مفاوضات «وجها لوجه» في جنيف واستبعاد «معجزات»

من صحيفة الحياة اخترنا لكم تقريراً نشرته الصحيفة يتحدث عن انطلاق جولة مفاوضات جنيف ولقاء دي مستورا لوفدي حكومة الأسد والمعارضة السورية، كما تطرق التقرير إلى الجولات الثلاث السابقة من المفاوضات، لنتابع معاً ما أورده التقرير من تفاصيل:
اجتمع وفدا الحكومة والمعارضة في سورية الى مفاوضات جنيف «وجها لوجه» أمس للمرة الأولى خلال ثلاث سنوات. وأبلغ مبعوث الأمم المتحدة الى سورية ستيفان دي ميستورا الجانبين في افتتاح جلسات المفاوضات «أن الشعب السوري يريد طريقاً جديداً للخروج من هذا الكابوس، ومستقبلاً يحقق تطلعاته المشروعة». ودعا خلال جلسة افتتاح المفاوضات، أطراف النزاع الى استغلال فرصة «تاريخية» من دون ان يتوقع «معجزات».
وأكد رئيس هيئة الأركان في الجيش الأميركي الجنرال جوزيف دانفورد لـ «الحياة»، أن الأولوية ستكون لمحاربة «داعش». ووصف الأزمة في سورية بأنها «تهديد عابر للحدود الإقليمية». وأكد أن أي مراجعة للسياسة الأميركية في سورية تستهدف «فك الروابط الإقليمية، والعمل مع القوات المحلية ووضع خطة عسكرية وسياسية متكاملة لحل الأزمة».
وكان دي ميستورا التقى صباحأً في مقر الأمم المتحدة في جنيف في شكل منفصل وفدي حكومة الأسد وقوى المعارضة، قبل أن يُعلن رسمياً انطلاق جولة المفاوضات الهادفة إلى إيجاد حل للنزاع السوري الدامي.
وبدأ ديميستورا لقاءاته مع وفد الحكومة السورية برئاسة المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري الذي خرج من دون أن يدلي بأي تصريح. والتقى بعدها ممثلين اثنين عن وفد المعارضة الأساسي الذي يضم المعارضة السياسية وعلى رأسها «الهيئة العليا للمفاوضات» والفصائل المقاتلة. وخرج رئيس وفد المعارضة التفاوضي نصر الحريري من دون الإدلاء بأي تصريح. والتقى دي ميستورا ظهراً ممثلين عن «منصة القاهرة» التي تضم عدداً من الشخصيات المعارضة والمستقلة بينهم المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية جهاد المقدسي. ويشارك في جولة المفاوضات أيضاً وفد من «منصة موسكو» التي تضم معارضين مقربين من روسيا بينهم نائب رئيس الوزراء الأسبق قدري جميل.
وخلال الجولات الثلاث السابقة من المفاوضات، لم ينجح وسيط الأمم المتحدة في جمع مندوبي المعارضة وحكومة الأسد حول طاولة واحدة. لكن سالم المسلط، المتحدث باسم «الهيئة»، أكد أن المعارضة تطالب «بمفاوضات مباشرة» مع الحكومة السورية على أن تبدأ بمناقشة «هيئة حكم انتقالي».
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء مع ضباط الأسطول الروسي العائد من سورية: «لا نحدد لأنفسنا هدف التدخل في الشؤون الداخلية لسورية». وأضاف أن لدى روسيا «مهمة الحفاظ على استقرار السلطات الشرعية في البلاد وتوجيه ضربة حاسمة للإرهاب الدولي». وتابع بوتين وفق لقطات بثها التلفزيون الروسي: «كلما تم الإسراع في التوصل إلى حل سياسي ازدادت فرص المجتمع الدولي لإنهاء طاعون الإرهاب على الأراضي السورية».
ميدانياً، أعلنت ثلاث فصائل مقاتلة مدعومة من تركيا في سورية الخميس سيطرتها على مدينة الباب بالكامل وطرد «داعش» منها بعد معارك استمرت أسابيع. وقال وزير الدفاع التركي فكري إيشيك الخميس، إن مدينة الباب باتت «بالكامل تقريباً» تحت سيطرة فصائل «درع الفرات»، وإن «قوات أنقرة دخلت وسط المدينة (…) هناك عمليات تمشيط واسعة النطاق».
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، بأن طائرات حربية سورية نفذت ضربات جوية على مناطق تحت سيطرة المعارضة في محافظتي درعا وجنوب غربي حلب وسط استمرار المعارك بين القوات النظامية السورية وفصائل معارضة. وقال «المرصد» إنه «عثر على جثث 130 من عناصر المعارضة أعدمهم تنظيم «جند الأقصى»، في مقبرتين جماعيتين في ريف إدلب شمال غربي سورية».
في واشنطن، قال دانفورد لـ «الحياة»، على هامش محاضرة في معهد بروكينغز حول التحديات التي تواجه الولايات المتحدة، إن «القوات العراقية تحرز تقدماً مهماً في الموصل… نحن سعداء بهذا التقدم إنما طبعاً هناك تحديات مستمرة في المعركة». وسألت «الحياة» دانفورد عن خيار المناطق الآمنة في سورية، فأكد أن «أي خيارات سيعود تقريرها إلى صاحب القرار النهائي وهو الرئيس ترامب… ونحن نراجع جميع الخيارات حول هذه المشكلة المعقدة وسنقدمها إليه مع انتهاء الـ٣٠ يوماً المخصصة لها».
ووصف دانفورد الأزمة في سورية بأنها «تهديد عابر للحدود الإقليمية»، وأكد أن أي مراجعة سيكون هدفها «فك الروابط الإقليمية، والعمل مع القوات المحلية ووضع خطة عسكرية وسياسية متكاملة لحل الأزمة». وأكد أنه «يجب وضع معطيات على الأرض تساعد في الوصول إلى ظروف مهيئة للحل السياسي»، وشدد على أن «التحدي الأكثر استعجالاً هو هزيمة داعش». ووضع دانفورد تهديد إيران ضمن التحديات الأبرز على المستوى الدولي للولايات المتحدة، وقال إن «إيران لم تغير تصرفها المخرب وما زالت تحدث ضرراً من خلال وكلائها في المنطقة». واعتبر أن زيادة الحضور العسكري الأميركي في مياه الخليج هو «لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وطمأنة الحلفاء». وأكد دانفورد أن ليس هناك أي اتصالات عسكرية سرية مع إيران، وأن الاتصالات العسكرية مع روسيا «ليست من باب التعاون العسكري الذي هو اليوم غير قانوني بعد التشريعات الأخيرة». ووصف أي اتصالات عسكرية مع روسيا أنها تستهدف «ضمان عدم الاشتباك وتنسيق المرور الآمن في سورية».
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل