زاهد غول لجريدة “الأيام” التقارب التركي مع روسيا وإيران الأمل الوحيد للحل السياسي

0

إعداد وحوار/ زُهى ديب –

المشهد والأحداث السياسية العربية والدولية في العام 2016 استحوذ على اهتمام العالم نظراً للتطورات الكبيرة التي تشهدها الساحة الدولية من تغيرات، ولعل أخبار “الحرب على الإرهاب” وكذلك “تنظيم الدولة داعش” لاقى اهتماماً كبيراً هذا العام، ومع التغيرات الكثيرة التي طرأت في العالم العام 2016 على كافة الصُعد ابتداءً من أميركا و تركيا وليس نهاية بمدينة حلب، ظل “الشعب السوري” صاحب الحصة الأكبر من التأثر بكل هذه المتغيرات.

أمام هذه المتغيرات والتطورات  بقي الشعب السوري يأمل بعامٍ مقبلٍ أفضل، وبين المشككين بأن الحرب ستستمر لسنوات قادمة، وآخرين يأملون انتهاء الحالة في العام الجديد أو يطمحون لنافذة “أمل”، يبقى للسياسيين رأيهم.

قامت جريدة الأيام بحوار حول عام 2016 وتقييمه لبعض الأحداث السياسية مع الكاتب والباحث التركي “زاهد غول”

إلى تفاصيل الحوار…

  • هل استثمرت روسيا الفراغ الأمريكي بعد أوباما في سوريا؟

الرئيس الروسي أعلن عن فقدان ثقته بالتعاون مع أمريكا لضرب المعارضة السورية حتى التنظيمات التي يتفق الطرفان على أنها تنظيمات إرهابية، ولكن روسيا الخوف الذي يجعلها لا تعلن عن رفضها للتعاون مع أمريكا في سورية.

تعلم أن لأمريكا أوراق محلية وإقليمية فضلاً عن الدولية تستطيع اللعب فيها في سورية، ومع ذلك فإن روسيا تتحرك أو تستغل الانشغال الأمريكي في نقل السلطة إلى ترامب للتفاهم مع الدول التي بيدها قدرة على التأثير والحل، وفي مقدمتها تركيا بالدرجة الأولى، وذلك لإيجاد مسارات أخرى لم تكن روسيا توافق عليها من قبل، بسبب خسارتها في سورية أيضاً، وهذا سبب اتصالها مع المعارضة السورية والتفاهم معها على اتفاق حلب في تركيا.

  • هل تتوقع أن نشهد تعاون تركي إيراني لإنهاء الأزمة السورية ؟

التعاون التركي الإيراني مرتبط بالضغوط الروسية على إيران، فأمريكا لا تعمل لوقف القتال في سوريا إطلاقاً، وروسيا متألمة الآن من مواصلة القتال، وإيران لا تستطيع إعلان فشلها في سورية، وبالتالي فإن الاتفاق يحتاج إلى الضغوط الروسية على إيران بعد أن أصبحت روسيا الحاكم العسكري في سورية، روسيا أصبحت تدرك أن هناك شعباً سورياً له مطالب، وعليها الجلوس معه والتفاوض معه على مستقبل سورية.

  • كيف سيؤثر التقارب التركي مع روسيا وإيران على الأزمة السورية؟

هذا التقارب هو الأمل الوحيد للحل السياسي بعد فشل الرعاية الأمريكية للحل منذ منتصف 2012 تاريخ جنيف1، فبقاء الرهان على أمريكا يعني مواصلة الأزمة السورية مفتوحة إلى أمد بعيد بحسب الاستراتيجية الأمريكية.

أمريكا تمنع السلاح عن الثورة السورية حتى لا تنتصر على الأسد، وتسمح في نفس الوقت بدعم الثورة بالسلاح الذي يمنع انتصار الأسد وإيران وحزب الله في سورية، وبالتالي فالأمل الوحيد أن يتحرك المتضررون من الصراع فعلياً، وهم تركيا أولاً، وروسيا ثانياً وإيران ثالثاً في التفاوض مع المعارضة السورية لإيجاد حل حقيقي.

روسيا وصلت لقرار عجزها عن حسم الصراع في سورية بالقوة العسكرية، وكان التدخل العسكري الروسي في سورية بعد فشل إيران من حسمه أيضاً، وبالتالي فالحل بيد هذه الدول والتفاوض مع ممثلي الشعب السوري، وبشرط القدرة على التحكم بمنع من يفسد الحل من النجاح.

  • هل يمكن أن يكون التقارب الإيراني – السعودي هو الرد على التقارب التركي مع إسرائيل؟

لا يوجد تقارب إيراني سعودي إطلاقاً، ولن يكون هناك تقارب بينهما مع بقاء النظام الإيراني الحالي في السلطة، ولا يوجد تقارب تركي إسرائيلي، وإنما هناك مصالح متبادلة وعلاقات دبلوماسية دولية بين الدولتين منذ نصف قرن، تلزم كل دولة بالعلاقات السياسية الدولية.

  • ما سر صمت حزب الله عن خسائره البشرية في سورية، وما غاياته ؟

حبذا لو وجه هذا السؤال إلى حزب الله الإرهابي، ومع ذلك نقول ليس له غاية من القتال في سورية إلا طاعة أولياء نعمته، فقد فرضت القيادة الإيرانية الطائفية في “قم وطهران” طاعتها على الشيعة العرب، وجعلتهم جنوداً لأوامرها دون تفكير، ومعاول هدم في مشاريعها التدميرية في البلاد العربية وفي العالم الإسلامي أيضاً، فالشيعي العربي الذي يلتزم بطاعة الولي الفقيه في طهران لا غاية له لذاته، وإنما هو مغيب عن الحاضر ويعيش الماضي فقط.

  • السعودية لم تعلق أبداً على الدور الروسي في سورية منذ بدايته، برأيك لماذا، وهل هي فعلاً غير منزعجة من تنامي الدور الروسي؟

السعودية منذ بداية التدخل الروسي بتاريخ 30/9/2016 أملت أن يكون التدخل الروسي على حساب الاحتلال الإيراني في سورية، وهذه نظرة صحيحة، فالآن روسيا تتحكم بإيران وحزب الله في سورية، والاختلاف بينهم في ازدياد، وحبذا لو كان الموقف السعودي مؤيداً للحل الذي تسعى له تركيا مع روسيا، فهو إن لم يكن الحل الوحيد، فهو على الأقل المسار الوحيد الممكن حالياً، والحل الآخر العسكري غير ممكن، والحل الذي سيعيد الأزمة إلى جنيف ودي مستورا طريق مغلق أيضاً، فقد تم تجريبه لخمس سنوات وهذا كافي، فقد قتل في هذه السنوات أكثر من نصف مليون سوري وتم تشريد ملايين السوريين، فهل يجرب المجرب إلا من عقله مخرب!.

التقارب الثلاثي بين “تركيا وروسيا وطهران” هو الأمل الوحيد للحل السياسي بعد فشل الرعاية الأمريكية للحل… فهل ينجح هذا التقارب في تحقيق أهدافه، أم أنّ العكس هو الصحيح، ما يعني مزيداً من الدماء التي تجري عل الأرض السورية؟

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!