الحرب الروسية في سوريا بين الدعاية والحقيقة

0

صرح رئيس وزراء روسيا “دميتري ميدفيديف” بإمكانية السماح لتشكيل حكومة سورية جديدة دون مشاركة الأسد؛ إذا قرر السوريين ذلك.
وأضاف “أن تغيير السلطة يجب أن يتم من خلال المفاوضات للخروج بحلول تؤدي إلى إنهاء الحرب في سوريا”.
وفي السياق أعلنت جهات رسمية روسية توقف موسكو عن تزويد نظام الأسد بالأسلحة.

وفي هذ الصدد قال (ألكسندر فومين) مدير الهيئة الفيدرالية للتعاون العسكري والتقني الروسي، إنّ روسيا قدمت ما يكفي لنظام الأسد من المعدات العسكرية والأسلحة.
في الوقت ذاته تواصل وزارة الدفاع الروسي من زيادة قواتها في سوريا، وإرسال الأسلحة والمعدات العسكرية، ما يؤكد تناقض التصريحات الروسية مع هو واقع فعلا.

وهذه التناقضات في تصريحات لمسؤولين روس لم تكن الوحيدة في ما يخص الحرب على سوريا، فعند استهداف الطيران الروسي لمدرسة (حاس الابتدائية) في ريف إدلب في السادس والعشرين من أكتوبر من العام الجاري، -والتي راح ضحيتها (34) طالب، إضافة إلى ستة مدرسين- ، حيث انكرت وزارة الدفاع الروسي هذه الجريمة وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، (الميجر جنرال ايغو كوناشينكوف): إنه زعم وقوع قصف جوي مفبرك وإن طائرة روسية من دون طيار كشفت اليوم الثاني من تلك الحادثة عن أن سقف المدرسة مازال غير متأثر.

روسيا - سوريا

والمقابل من ذلك صرح مسؤولا في وزارة الدفاع الروسي، اتهم فيه أمريكا عبر طيران التحالف، باستهداف هذه المدرسة وهذا ما يتناقض مع تصريحات المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسي بان المدرسة لم تتعرض للقصف أصلا.

هذه التصريحات المتناقضة لمسؤولين روس كبار لم تنجح في حتى إعلاميا في تغير نظرة السوريين منها وجعلها في مظهر المدافع عن حقوق الإنسان، أو ضد الحرب التي تستهدف الشعب السوري.
كما أن هذه التصريحات لا ترقى لان يصدقها الأطفال الصغار في سوريا، الذين يهربون يوميا من طائرات الروسية التي تقتل العشرات منهم، والتي تقلع يوميا من مطار حميم من اللاذقية
وتضع تصريحات (ميدفيديف) بالسماح بتشكيل حكومة جديدة روسيا في موقف أنها المسؤول الوحيد عن اتخاذ القرار في الشأن السوري، وكما لو أن رئيس الوزراء الروسي يخاطب شعبه، وليس شعب تحتل حكومته أرضة، وتقتل منه يوميا الأسلحة الروسية عشرات المدنيين.

وعمدت روسيا حال تدخلها عسكريا في سوريا أدخال قناتها (روسيا اليوم) معها في الحرب، لتلميع صورة التدخل الروسي، هذه القناة التي اعتمدت تغطية للأحداث بعيدا عن المعنية الإعلامية، فهي التي نقلت القصف الروسي واستهداف للمدنيين في إدلب المحررة، على أن ما تستهدفه في تلك المنطقة هو معسكرات ومقرات لتنظيم الدولة (داعش)، مع العلم أن هذه المحافظة خالية من تواجد قوات داعش منذ عام 2013.

المحلّل في الشؤون الإعلامية (فاسيلي غاتوف) يقول لوسائل إعلام محلية روسية أنّ “أقوى أدوات الكرملين هي قناة “روسيا اليوم” التي تعمل وفق نموذجها الخاص”. ويضيف فاسيلي “الجميع يكذب ولا يوجد حقيقة”. لكنّ “هذه التقنية لم تكن مفيدة، ومن غير المحتمل أن تفيدها في المستقبل”.

ولم تفلح هذه الحرب الدعائية الروسية المرفقة للحرب العسكرية في خداع دول العالم التي باتت تعلم انتهاكات روسيا في سوريا، ولكن هذه الدول لا يوجد ما يهمها في الدفاع عن مصالح السوريين.
كما أن هذه الحرب الدعائية لم تخدع السوريين أنفسهم في تغيير رأيهم أو نظرتهم لروسيا، بل أكدت للسوريين على أن روسيا ومسؤوليها في صف نظام الأسد وإيران أيضا، وهم مجرمي حرب بحق السوريين، ولن ترقى هذه التصريحات إلى تغيير النظرة تجاه روسيا من قبل الشعب السوري، طالما أن قواتها مازالت متواجدة على الأراضي السورية متمثلة في عدة قواعد عسكرية، وتضع بعض مسؤوليها مكان الحكومة السورية وفي صف الشعب السوري في اتخاذ القرار الذي من شأنه أن ينهي الحرب.

الحرب الروسية  في سوريا بين الدعاية والحقيقة

فالحرب لم ولن تنهي عبر التصريحات طالما أن قوات الاحتلال الروسي متواجدة على الأرض السورية وتقتل يوميا عددا من مدنيّها العزل بمباركة من الكنيسة الروسية والتي اسمتها “الحرب المقدسة”.

مقال رأي – خاص بالأيام||  اياد عبد القادر

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!