بعض الأرواح اكثر أهمية من غيرها

بقلم: ميسرة بكور –ميسرة بكور

في استخفاف مستنكر بدماء السوريين اكتفى وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر بالقول إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «الدولة» الإسلامية سيحقق في تقارير عن وقوع ضحايا مدنيين في غارة جوية قرب منبج في شمال سوريا.

وفي رواية أشد سخافة المتحدث باسم قوات «التحالف الدولي»، العقيد كريستوفر غارفر: أشار إلى أن «قوات التحالف لم تنفذ هجومها إلا بعد أن تأكدت أن الجميع (في المنطقة المستهدفة) كانوا يحملون سلاحاً، أو أن كلاً منهم يتولى سلاحاً نارياً، أو يبدو مثل تنظيم الدولة».

ما حدث في قرية «توخار كبير» من مجزرة مروعة بحق المدنيين العزل؛ تعبير حقيقي عن وحشية المجتمع الدولي الذي يدعي محاربة الإرهاب المتمثل في جسد تنظيم الدولة الاسلامية وبالمقام نفسه يدعم ويغطي إرهابا أكبر منه وأشد وطأة متمثلاً في جسد وأفكار عصابات سوريا الديمقراطية التي ارتكبت العديد من الانتهاكات بحق المدنيين السوريين في المناطق التي ساعدتهم طائرات التحالف الدولي بالسيطرة عليها والتي ترتقي إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. لكن للأسف أن جميع ذنوب وجرائم العصابات الكُردية مغفورة وتجد من يبررها طالما أنها تغرد تحت جناح أمريكا وحربها على تنظيم الدولة.

عندما أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، استعدادها لاستخدام السلاح النووي حتى لو تسبب هذا في مقتل آلاف من المدنيين،هذا الاستعداد لإستخدام السلاح النووي البريطاني مشهد مصغر عن حقيقة وحشية دول الغرب التي تدعي دعم حقوق الإنسان وتعزيز الديمقراطية في الدول النامية.

مذبحة قرية «توخار كبير» الصور الناطقة التي بثتها عدسات الناشطين تفضح أكاذيب الروس والأمريكان بمحاربة الإرهاب، وتشير بكل وضوح إلى أن المشافي والمدارس والمساجد ومحطات المياه وتجمعات النازحين من جنوب سوريا إلى شمالها كانت الهدف الحقيقي للطائرات الروسية الغازية العابرة للحدود، وأن أمريكا في حربها المزعومة على الإرهاب في سوريا أرتكبت العديد من الانتهاكات بحق المدنيين العزل.

في ظل إنشغال العالم بأسره في تطورات الوضع التركي على خلفية المغامرة الاٌنقلابية المكللة بالفشل.
كانت طائرات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «الدولة» ترتكب مذبحة حقيقية في ريف حلب الشمالي راح ضحيتها مئات المدنيين الأبرياء العزل في مدينة منبج وقرية «توخار كبير». دقائق قليلة كانت كافية لتحويل عائلات بأكملها إلى أشلاء بشرية تفوح منها رائحة شواء أطفال ونساء سوريين ممن نزحوا هربا من إرهاب الطائرات والبراميل والشاحنات والكيميائي وقطع الرؤوس. فدفعوا حياتهم ثمناً لمكافحة الإرهاب في دعم الإرهاب.

المذبحة الجريمة المنكرة خططت لها عصابات «سوريا الديمقراطية» الإرهابية الانفصالية المدعومة من أمريكا ودول الغرب.
قررت تلك العصابة، تنفيذ هذه الجريمة على خلفية هزائمها أمام تنظيم الدولة التي تكبدت فيها الميليشيات الكُردية متعددة الجنسيات، ما يزيد على مائتي قتيل من مرتزقتها القتلة المأجورين. وعلى خلفية فشلها في اقتحام مدينة منبج على مدى أربعين يوماً برغم كل الدعم الأمريكي والمستشارين الغربيين.

فكان أن ذكرت وسائل إعلامية مقربة من عصابات سوريا الديمقراطية، هذا الحدث ولكن بروايتها وقالت إن ما يسمى «مجلس منبج العسكري» أحبط هجمات لتنظيم الدولة الإسلامية من ثلاثة محاور، إلى مواقعهم في ريف مدينة منبج بالريف الشمالي الشرقي لمحافظة حلب شمالي سوريا، وعلى قرية عوسجلي الخليل جنوبي منبج، وقرية أم عدسة غربي المدينة». وقتلوا العشرات من عناصر التنظيم على حد ما زعموا.

قام أفراد تلك العصابة المارقة «سوريا الديمقراطية» بإرسال إحداثيات للطائرات الأمريكية من أجل قصفها على أنها تجمعات ومواقع قيادية للتنظيم. لكن ما أن أنجلى غبار العار الأمريكي بحق الإنسانية حتى أتضح أن هذه الاحداثيات كانت لتجمعات مدنية تؤوي نازحين وفارين من إحياء حلب الخاضعة لسيطرة الثوار السوريين ومن بقية مناطق الريف الحلبي، الذين ظنو أن لجوءهم إلى تلك القرى النائية ستنجيهم من حمم وشظايا الحرب الكونية على الإرهاب، فكانوا هدفاً لتك الحرب التي تحالفت فيها أمريكا مع منظمات إرهابية « الحشد الشعبي،سوريا الديمقراطية «من أجل محاربة الإرهاب.

وفي محاولة فاشلة لذر الرماد في العيون وتبرير جريمتها، ذكرت مصادر مقربة من مرتزقة سوريا الديمقراطية المتهمة من قبل منظمات حقوقية دولية بارتكاب جرائم حرب وعصابات مايسمى مجلس منبج العسكري متعدد الجنسيات،نحن لا ننفي سقوط عدد من المدنيين في معاركنا الجارية حالياً ضد الإرهاب، وأضافت أنهم تأكدوا من خلو المنطقه من المدنيين قبل توجيه التحالف لقصفها.
بينما فضح المتحدث باسم قوات «التحالف الدولي»، العقيد كريستوفر هذا كذب عصابات سوريا الديمقراطية وأشار إلى أن الهجوم ضد تنظيم الدولة في منبج تم بناء على معلومات حصل عليها التحالف الدولي من ما يسمى «التحالف العربي السوري»، المنضوي تحت مظلة قوات سوريا الديمقراطية.

ولفت غارفر إلى أن «التحالف العربي السوري» أبلغ قوات التحالف الدولي بوجود موكب كبير لمسلحي تنظيم «الدولة» يستعد لشن هجوم ضد قوات المعارضة السورية في المنطقة.
إلا أن تقارير وردت لاحقاً من مصادر مختلفة تحدثت عن احتمال وجود مدنيين بين مسلحي التنظيم الإرهابي».

مائتا ضحية من المدنيين العزل حصدتهم طائرات مكافحة الإرهاب في ساعة من نهار تماما كما حصدت شاحنة إرهابي نيس أرواح العشرات في ساعة من ليلة رغم أن الضحية في الجريمتين المستنكرتين من البشر لكن في نظام دولي مزدوج المعايير وتتبدل فيه مفاهيم ومعاييرالقيم الإنسانية بين شعب وآخر فإن قتلى «نيس» وجدوا من يبكيهم في وسائل الإعلام ويندد بالعملية الإرهابية المدانة، بينما قتلى «توخار كبير» طويت صفحتهم بانتظار تشكيل لجنة تحقق في أمرهم ربما لا تظهر نتائج تحقيقاتها في هذا القرن وإن ظهرت ربما تظل حبيسة مكاتب التحالف الدولي ليقضي الله أمرا كان مفعولا. وفي افضل سناريو حديث عن خطأ غير مقصود ربما شعور بالقلق أو الاسف لينتهي الأمر.

مجزرة قرية «توخار كبير»،هي النتيجة الحتمية لتخاذل المجتمع الدولي في دعم حرية الشعب السوري، وهي بالضرورة ناتج طبيعي لاستراتيجية أوباما ومن خلفه الحلفاء الغربيون بالتحالف مع عصابات من المرتزقة والقتلة المأجورين من جنسيات متعددة. لدحر تنظيم الدولة وهي النتيجة المنطقية لتغييب الجيش السوري الحر وتهميش دوره في محاربة كل اشكال الإرهاب بدءًا من ميليشيا الأسد مروراً بالعصابات الكردية انتهاءً بتنظيم «الدولة».

 

القدس العربي

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend