العسكرية الأصولية وحلاوة الروح

بقلم: جميل عمار

حكومة العسكر هي حالة متأخرة في طريقها للانقراض كما انقرضت بالسابق حكومات الانتداب او حكومات الاقطاع وفي النظام الشيوعي حكومات العمال و الفلاحين التي كانت تنفرد بالحكم باسم تلك الطبقات لتمارس الاستبداد والديكتاتورية.

هذه الظاهرة اختفت نهائيا في العالم الغربي فلايمكن لعسكري ان يتولى رئاسة الدولة مالم يقضي فترة لا تقل عن 4 سنوات على الاقل متقاعدا من خدمته العسكرية و السبب ان العسكري تربى على عقيدة نفذ ثم اعترض و الحدة و الذهاب بالصراع الى ابعد الحدود ولايملك حنكة السياسي بالمراوغة و اتقان فن الممكن.

الا ان الحكومات العسكرية مازالت هي الشكل المفروض و المرفوض في عالمنا فالنظام السوري الى المصري فاليمني و الليبي كلها انظمة تمارس العسكرية الاصولية او الردايكالية حيث الجيش يتمتع او يمتع نفسه بصلاحيات لا متناهية على حساب بقية مؤسسات الدولة.

المجتمع الخليجي كان واعيا من تجارب الانقلابات العربية فحجم دور الجيش وابعده عن الحياة المدنية فثكنات الجيش خارج المدن و لامظاهر مسلحة داخل المدن ولا ترى سوى الشرطة كما أنك ترى أن قيادات الجيش و الشرطه هم اخر من يتقدم ليسلم على الملك او الامير على عكس جمهورياتنا الاخرى ضباط الجيش يتقدمون الجميع.

كما أن المجتمع الخليجي رفض عسكرة المجتمع حتى ابان اجتياح العراق للكويت تخوفا من ظاهرة تفشي العسكرة بالمجتمع حيث من غير المقبول ان يتمتع الجيش بهية تخيف المواطن فالجيش خلق ليخيف العدو لا يخيف المواطن.

تركيا قد تكون الدولة المعاصرة التي يحتضر فيها جبروت العسكر و هذا الاحتضار هو الذي افرز حالة الانقلاب الاخيرة والتي كانت اشبه بحلاوة الروح الجسم العسكري التركي في النزع الاخير لحلمه باستراد السلطة.

هذه المحاولة الاخيرة تمت معالجتها بافضل الطرق استخدمت الحكومة الحامي الاول للشعب الا وهو الشرطة فالجيش هو حامي الحدود والشرطه هي حامي الشعب و الحكومة التي تستخدم الجيش للامن الداخلي وامن السلطة هي حكومة فاشية.

وعندما يتخلى الجيش عن دوره بحماية الحدود لينتقل الى الداخل لحماية السلطة من الشعب او ينقلب على السلطة فهو جيش عقائدي لا جيش وطني يفترض في حالات القمع لاعمال الشغب ان تتولى الشرطة هذا العمل.

ان كبح جماح الجيش و تحجيمه وحصره دوره بحماية الحدود هو الطريق الامثل لاقامة الدولة المدنية.
تركيا لايمكن ان يتكرر فيها الانقلاب العسكري ليعيد شبح الحكومات العسكرية فالشعب التركي اثبت انه يملك وعيا سياسيا استطاع من خلاله تجاوز الخلافات الحزبية بين مكوناته السياسية ليتصدى للانقلاب العسكري الذي يجهض النظام الديموقراطي للدولة.

يبقى الامل معقودا على انتقال هذا الوعي الى شعوب الدول الاقليمية المحيطة بتركيا فيرفض الشعب الروسي حكم العسكر و سوريا و مصر والعراق و لبنان (لبنان لان حكومة لبنان اليوم هي حكومة عسكر حزب الله).

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل