خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي وتداعياته على المنطقة

خاص بالأيام||  اعداد:  نهى شعبان 

 

مقدمة:
قضية بقاء بريطانيا أو خروجها من الأتحاد الأوروبي، تعد من القضايا المهمة والحساسة في المملكة المتحدة وغيرها من الدول، لما لها من تأثيرات ونتائج مختلفة سواء كانت سياسية او اقتصادية كما يقول بعض المراقبين، الذين اكدوا على ان رئيس الوزراء البريطاني الذي أعلن عن رغبته في إعادة التفاوض على شروط ووضع بريطانيا داخل الاتحاد وطرح نتائج هذا التفاوض في استفتاء عام، قد وضع أوروبا أمام مفترق طرق صعب جدا، خصوصا وان هذا الامر جاء في وقت حساس جدا وهو ما قد يهدد الاستقرار النسبي الذي حققه الاتحاد الأوروبي

كاميرون
يجري في المملكة المتحدة اليوم  الخميس 23\ حزيران \2016 استفتاء على البقاء في الاتحاد الأوروبي ،يجري هذا الاستفتاء في وقت حساس بالنسبة للاتحاد الذي لا يزال يعاني من الأزمة الاقتصادية التي بدأت في عام 2008. وتثار تساؤلات عن إمكانية بقاء الاتحاد الأوروبي على قيد الحياة إذا انسحبت بريطانيا، وعن إمكانية أن يكون له مستقبل بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء؟ وتثار تساؤلات أيضا في المملكة المتحدة حول دور بريطانيا في العالم، لأن للاستفتاء آثاراً عديدة. فما المتوقع من هذا الاستفتاء؟ وهل هذا يعني ان بريطانيا لم تعد من الدول الأعضاء الثمانية والعشرين.؟
وهل ستنفصل انكلترا وويلز وايرلندا الشمالية واسكتلندا عن اوروبا؟
لنتعرف بداية كيف نشأ الاتحاد الاوروبي وانضمام بريطانيا اليه :
كانت جذور تشكيل الاتحاد الأوروبي بعد الحرب العالمية الثانية في عام 1945، متمثلة في الرغبة في توحيد أوروبا حتى لا يكون هناك المزيد من الحروب في القارة. فقد كان لدى القارة الأوروبية تاريخ طويل من الحروب. ولقد أيد ونستون تشرشل، رئيس وزراء المملكة المتحدة في ذلك الوقت، هذه الفكرة، واقترح بأن يكون لأوروبا “كيان يمكنها أن تعيش بموجبه في سلام، وفي أمان، وفي حرية

تشرشل

كنوع من الولايات المتحدة الأوروبية”. وفي ذلك الوقت، بعد الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية، لم تأخذ بريطانيا هذه الفكرة، حول اتحاد أوروبا، على محمل الجد، بل حتى لم تتصورها ممكنة. وعندما أنشئت مؤسسة الفحم والصلب عام 1951، ووقعت اتفاقية روما عام 1957، لم تنضم بريطانيا لها، فقد كانت تخشى أن تهدد أوروبا الموحدة السلطة البريطانية، ولهذا اتخذت موقف الانتظار والترقب لمعرفة ما إذا كان الاتحاد سيبقى على قيد الحياة. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن عدم انضمام بريطانيا أدّى إلى إضعاف الاتحاد منذ البداية، ذلك لأن دولة كبرى في أوروبا لم تكن جزءا من الاتحاد.

روما

وبحلول عام 1960 كان الاتحاد الأوروبي قد استقر، وأدرك الساسة البريطانيون أن وجودهم خارج الاتحاد الأوروبي كان يعني أنه ليس لديهم نفوذ عليه. فأدرك ساسة بريطانيا أنهم بحاجة لأن يكونوا على طاولة قيادة أوروبا من أجل التأثير عليها، وللتأكد من أنها لم تتوحد إلى درجة تجعل بريطانيا ضعيفة وغير مهمة. لذلك قدَّمت في عام 1961 طلباً للانضمام إلى الاتحاد، فرفض دخولها – مرتين – من قبل الرئيس الفرنسي شارل ديغول. فقد سعى لإبعاد بريطانيا عن أوروبا، لأنه فهم أن استراتيجية بريطانيا كانت منع توحيد أوروبا. واتهم بريطانيا “بالعداء العميق” للكيان الأوروبي.وبعد ان استقال ديغول من منصب الرئيس في عام 1969 اجتمع خلفه جورج بومبيدو مع رئيس الوزراء البريطاني إدوارد هيث عام 1971، وبعد مفاوضات طويلة، منح بريطانيا العضوية في الاتحاد الأوروبي.

ديغول

في عهد حكومة مارجريت تاتشر، 1979 – 1990 تعمقت الخلافات كثيراً بين سياسيي حزب المحافظين والطبقة السياسية. فاستقال وزراء عدة، بينهم جيفري هاو، نائب رئيس مجلس الوزراء… وبينما لم يكن هناك معارضة للاتحاد الأوروبي في عام 1971، كبرت المعارضة لرؤية بعض السياسيين أن بريطانيا تتخلى عن الكثير من السلطة إلى أوروبا.

تاتشر

و منذ بداية الأزمة المالية في عام 2008 اشتبكت بريطانيا مع الاتحاد الاوروبي بشأن العديد من القضايا، وفي آذار/مارس 2015 فازت المملكة المتحدة في دعوى قضائية ضد البنك المركزي الأوروبي في محكمة العدل الأوروبية،
تستفيد بريطانيا أيضا اقتصاديا من الاتحاد الأوروبي، وهذا يفيد شركاتها ونخبتها الغنية، فاقتصاد بريطانيا تسيطر عليه الخدمات؛ والخدمة الرئيسية في بريطانيا هي الخدمات المالية.

البنك المركزي الاوروبي

التاثيرات الماليه على الاتحاد الاوروبي في حال خروج بريطانيا
ان خروج بريطانيا من الاتحاد يمكن ان يكون له تاثيرا خطيرا” لان مصارف كثيرة تستخدم فروعها في لندن للتعامل مع بلدان الاتحاد الاوروبي كلها، وفي حال خروج بريطانيا سيتعين على هذه المؤسسات ان تنقل نشاطها الى بلدان اخرى وستجد صعوبة في تشغيل كوادر من القارة الاوربية اذا توقفت حرية الاوربيين في التنقل بين دول الاتحاد. ولكن هناك من يعتقدون ان بريسكت سيمنح القطاع المالي البريطاني فرصا جديدة ويتيح لبريطانيا ان تستدرج المستثمرين متحررة من ضوابط الاتحاد الاوروبي

مصارف

والامر المؤكد ان توقيت خروج بريطانيا سيكون اصعب امتحان يواجه الاتحاد الاوروبي منذ تاسيسه وهو ازمة اليورو والازمة اليونانية التي كشفت عن وجود اختلافات اقتصادية كبيره بين شمال اوروبة وجنوبها،غير ان البعض يعتقد ان انسحاب بريطانيا بمطالبها التي لا تنتهي سيكون لصالح الاتحاد الاوروبي وسيكون الاتحاد اكثر تجانسا ويقرب الدول الباقيه من بعضها البعض حسب مؤسسة “غلوبال انسايت للابحاث ”

يورو

موقف امريكا من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي
تعد بريطانيا شريكًا حيويًا مع أمريكا عبر الأطلسي، ولطالما كانت الوسيط الأبرز لخلافات الولايات المتحدة مع بعض دول أوروبا. لذلك وحسب وجهة نظر العديد من الامريكيين فان قرار المملكة المتحدة في الخروج من الاتحاد الاوروبي سيكون امرا غير مرغوب فيه لان خروجها سيعزز هيمنة النفوذ الاوروبي، وعلى المدى الطويل سيؤجج ذلك الاستياء من المانيا ولن يكون بامكان الاتحاد القدرة على العمل ككيان موحد على الساحة العالمية. ويعود التمسك الأمريكي ببقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، إلى مواقف بريطانيا المساند للولايات المتحدة، خاصة في مفاوضات بروكسل، وقد نجحت في إقناع الاتحاد الأوروبي بضرورة التحالف مع واشنطن في فرض عقوبات على روسيا عام 2014، وكذا في الحرب المُعلنة على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)

 

f4515dfc-a8ff-4115-a5c2-728f91c6af27-2060x1236

موقف روسيا من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي
ستكون روسيا الوحيدة من بين الدول التي ستهلل لخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، لأن بوتين يرى في ذلك إضعافاً لكل من الاتحاد الاوروبي وبريطانيا، وانشقاقاً مهماً في صفوف غرمائه في القضية الاوكرانية. أوروبا المفككة تتيح لروسيا مساحة أكبر للمناورة لتحقيق مصالحها الاقتصادية والسياسية، الامر الذي يقدمها خطوة للانتقام من الحظر الاقتصادي الذي فرضه عليها الاتحاد الاوروبي بسبب الأزمة الأوكرانية.

بووووتين

موقف اسكتلندا من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي
ان خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي سيضع مسأله استقلال اسكتلندا على جدول الأعمال والواقع أن كثيرين في اسكتلندا ممن يدافعون عن الاستقلال سيجادلون من أجل أن تبقى عضوا” في الاتحاد الأوروبي، و الأميركيين لا يرحبون بنقاش صعب مع قادة اسكتلندا على إمكانية تمركز الأسلحة النووية والغواصات على أراضيها في الوقت الذي يشار إلى روسيا مرة أخرى كمصدر تهديد لأوروبا.
ومن غير المرجح أن يتوقف التقسيم عند هذا الحد. ما حدث في اسكتلندا يمكن أن تكون له تداعيات عبر ما تبقى من المملكة المتحدة المجزأة. على وجه الخصوص، فإن مغادرة بريطانيا العظمى الاتحاد الأوروبي وخروج اسكتلندا من المملكة المتحدة سيؤججان التوترات في ايرلندا الشمالية بين مؤيدي بريطانيا الاتحاديين والجمهوريين الذين يسعون للانضمام إلى إيرلندا.

اسكتلندا

ورغم تحالف زعيمة الحزب القومي الاسكتلندي “نيكولا ستيرجون” موضوعيا بالبقاء، الا انها ترفض الظهور مع كاميرون في فعاليات تدعو الى بقاء بريطانيا في الاتحاد الاوروبي، ، وتعتزم رئيسة حكومة اسكتلندا اجراء استفتاء آخر على الاستقلال اذا قرر الناخبون البريطانيون الخروج من الاتحاد الاوروبي في 23 حزيران الجاري. كثيرين في اسكتلندا سبق وان قالوا انه في حال الخروج من الاتحاد ،اسكتلندا ستسعى للاستقلال ومحاولة اعادة الاندماج باوروبا.

نيكولا ستيرجون

اذ تجني اسكتلندا وويلز وايرلندا الشمالية منافع كبيره من الدعم المالي الذي يقدمه الاتحاد الاوروبي اكثر مما تجنيه انكلترا. وهو ما يدفع ان تكون هذه الاقاليم مع البقاء خشية الآثار المالية الضاره للخروج، كما ان لهذه الاقاليم كلمة في مجالات الزراعة والبيئة من خلال ممثليها في بروكسل

اسكتلندا@

موقف فرنسا من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي
الرئيس الفرنسي هولاند يأمل بقاء بريطانيا في الاتحاد الاوروبي، ويعتبر ذلك لمصلحة الطرفين اي بريطانيا والاتحاد ولكنه سيبقى متيقظا” من اجل ان تبقى منطقة اليورو في مسارها
معتبرا ان من حق بريطانيا ان تطلب الانفصال وتتخذ مسارا مختلفا ولكن ايضا من حق الدول التي قررت الاندماج ان تمضي به قدما وتحترم هذا القرار. من جهته رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس يعتبر خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي خطأ”

هولاند وكاميرون

موقف المانيا من خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي
سياسيا ستتأثر المانيا من خروج بريطانيا التي كثيرا ما تتحالف مع برلين داخل الاتحاد الاوروبي وخاصةما يتعلق بالسياسة الاقتصادية. من جهة اخرى وقوف كاميرون مرات عديدة ضد سياسة ميركل في استقبال اللاجئين، وفي حال خروجه من الاتحاد لن يكون للمستشاره الألمانية صوت يعارضها في الاتحاد الاوروبي. و تعد بريطانيا من اكبر شركاء المانيا.

ميركل وكاميرون

أما البلدان الوحيدان اللذان تصدر اليهما المانيا بضائع هما الولايات المتحده وفرنسا ،ولدى اكثر من 2500 شركة المانية فروع في بريطانيا يعمل فيها 370 الف شخص يمثلون 1 في المئة من اجمالي الايدي العاملة في بريطانيا ، ولدى 3000 شركة بريطانية فروع في المانيا.
واظهر استطلاع ان 83في المئة من رجال الأعمال الألمان ضد خروج بريطانيا، و76في المئة من رجال الاعمال في بريطانيا ضد خروجها، لان ذلك يعني ايضا تجريد البريطانيين انفسهم من حق
الاقامة والعمل حيثما يشاؤون في القارة الاوربية

Students wait for the arrival of Labour MP Lucy Powell at Manchester Met business school in Manchester, England as part of her stay in Europe campaign on April 15, 2016. REUTERS/Andrew Yates

موقف مسلمي بريطانيا من خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي

يشكّل أصوات مسلمي بريطانيا، البالغ عددهم نحو 5% من السكان، عاملاً مؤثرًا في الاستفتاء الذي سيُجرى في البلاد، اليوم الخميس، من أجل التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي أو البقاء فيه.
ويأتي الاستفتاء، في ظل هواجس ومخاوف تتملك المسلمين بفعل الظروف الاقتصادية وصعود اليمين المتطرف.
ويبلغ عدد المسلمين في بريطانيا العظمى نحو 4 ملايين و800 ألف شخص، نصفهم ولد ويعيش اليوم في المملكة المتحدة (بريطانيا)، ويحق لنحو 800 ألف منهم التصويت في الاستفتاء.

مسلمين
ويخشى مؤيدو بقاء بلادهم في الاتحاد الأوروبي، من الإقبال الضعيف في الاستفتاء، الأمر الذي سيزيد من أهمية أصوات المسلمين والأقليات الأخرى.
ويرى بعض المسلمين ان بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، سيكون أفضل لمسلمي البلاد، لأن الاتحاد يمتلك ثقافة التسامح أكثر من بريطانيا، وان خروج بريطانيا من الاتحاد سيكون فيه المسلمون عرضة للاستهداف من قبل مناهضي الإسلام
من جهتها قالت، مريم خان، ممثلة حزب العمال البريطاني، في مجلس بلدية مدينة برمنغهام، أنهم سيسعون جاهدين لبقاء البلاد في الاتحاد، مشيرةً أن مجموعات متطرفة حولت الاستفتاء إلى قضية “مهاجرين”.

مسلمو بريطانيا

موقف تركيا من خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي

حذر زعماء شعبويون بأجزاء مختلفة من أوروبا من تسلل التشدد الإسلامي شيئا فشيئا، وكذلك من يدعون لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من عواقب وخيمة إذا انضمت تركيا ذات الأغلبية المسلمة البالغ عدد سكانها 78 مليون نسمة لعضوية الاتحاد الأوروبي، وهو ما تسبب في تزايد شكاوى الزعماء الأتراك مما اعتبروه خوفا من الإسلام من جانب أوروبا.

وقال أردوغان في حفل تخرج في اسطنبول  امس الاربعاء  عشية التصويت على انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، «أوروبا.. لا تريدنا لأن أغلبية شعبنا مسلمون.. كنا نعرف ذلك لكننا حاولنا أن نظهر حسن نيتنا». وتهكم قائلا، إن من الممكن أن تجري تركيا أيضا استفتاء مماثلا.

ومضى يقول، «سنسأل الجماهير ما إذا كان علينا مواصلة المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي».

ونفذت تركيا حتى الآن التزاماتها بموجب اتفاق مهم مع بروكسل لوقف الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عن طريق شواطئها مقابل مساعدات مالية ووعد بمنح الأتراك حق السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي بلا تأشيرات وتسريع المفاوضات بشأن عضوية أنقرة.

من جهته تعرّض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، المؤيد لبقاء بلاده في الاتحاد الأوروبي، إلى موقف محرج أمام شعبه، بسبب دفاعه عن علاقته الخاصة بتركيا، إذ حاول التهرّب من الرد مباشرة على سؤال وجه إليه، أثناء حوار تلفزيوني مع المواطنين،

قال فيه: «فيما يتعلق بانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، فأنا أؤيد ذلك بشدة»، لكن هذا الموقف أصبح مصدر قلق له في هذه الأيام لأن الجناح المطالب بانسحاب بريطانيا من أوروبا استخدم مشروع ضم تركيا إلى الاتحاد دليلاً على أن احتفاظ بريطانيا بعضويتها في الاتحاد سيجلب لها ملايين المهاجرين الجدد من الأتراك، الذين قد تُفتح أبواب أوروبا أمامهم مستقبلاً.

Turkish President Tayyip Erdogan makes a speech at a meeting of the Union of Chambers and Commodity Exchanges of Turkey (TOBB) in Ankara, Turkey, May 10, 2016. Murat Cetinmuhurdar/Presidential Palace/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS PICTURE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. FOR EDITORIAL USE ONLY. NO RESALES. NO ARCHIVE.

وأخيرا، فإن قرار بريطانيا العظمى حول علاقتها مع الاتحاد الأوروبي لم يحدث من فراغ. حيث يمكن للتوقيت أن يكون أسوأ، وبالفعل تواجه أوروبا عاصفة من الصعوبات المالية ونموا اقتصاديا هزيلا وتدفق أعداد هائلة من المهاجرين وازمة اللاجئين التي اصطدمت بلدان اوروبا الغربية والشرقية بشأنها،وتجدد العدوان الروسي، وهناك ايضا” أزمة منطقة الشرق الأوسط والتغير المناخي والإرهاب،ثم هناك المرض الجديد (فيروس زيكا) الذي يطرق الأبواب، كما سيتم انتخاب رئيس أميركي جديد هذا العام

وآخر شيء سيحتاجه هذا الرئيس هو أن يكون أقرب شركاء أميركا قد حول أنظاره أو جفت قدراته بسبب طلاق صعب وهذا ما سيحدث إذا أصبح خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي امرا واقعا

MOUNT PLEASANT, SC - DECEMBER 7: (EDITORS NOTE: Retransmission with alternate crop.) Republican presidential candidate Donald Trump references fellow candidate Jeb Bush at a Pearl Harbor Day Rally at the U.S.S. Yorktown December 7, 2015, in Mt. Pleasant, South Carolina. The South Carolina Republican primary is scheduled for February 20, 2016. (Photo by Sean Rayford/Getty Images)

 

والامر المؤكد ان توقيت خروج بريطانيا يتزامن مع اصعب امتحان يواجه الاتحاد الاوروبي منذ تاسيسه وهو ازمة اليورو والازمةاليونانية التي كشفت عن وجود اختلافات اقتصادية كبيره بين شمال اوروبا وجنوبها.
أرادت بريطانيا دائما أن تضعف الوحدة الأوروبية، وعملت من داخل الاتحاد الأوروبي لتحقيق ذلك.
في الوقت نفسه، تنظر بريطانيا للاتحاد الأوروبي من زاوية مصالحها الخاصة، وتعمل لتعديله لصالحها، مما يثير كثيراً غضب فرنسا وألمانيا

96305496_hanover-cameron-obama-news-large_trans++gAlh3uZqJyVpD0q9WHrSvjwKqTRk3XWbezn110gaI-A

هناك بعض الأضرار التي تمس بريطانيا نتيجة وجودها في الاتحاد الأوروبي، حيث تخسر السيادة والسلطة؛ لكنه ينظر إلى ذلك كثمن عليها دفعه لتبقى مؤثرة فيه. وهذا سبّب الانقسامات بين السياسيين، والنخب والشعب البريطاني ما جعل الحكومة البريطانية تطالب باستعادة بعض السلطات من خلال التهديد بإجراء استفتاء عام على ترك الاتحاد الأوروبي.
لهذه الأسباب فليس من المتوقع أن تترك بريطانيا الاتحاد الأوروبي، بل يرجح أنهم سيصوّتون لصالح الوضع الراهن، لان بريطانيا تتقن فن الابتزازوعلى الاغلب ستمدد موعد الاستفتاء اذا اقتضت مصلحتها ذلك

 

grande-bretagne.pas-de-plan-b-pour-eviter-un-brexit-selon-juncker_0

 

المراجع :

ويكبيديا+ يورو نيوز+ دير شبيغل الالمانية + الجزيرة + البي بي سي + سبوت نيك نيوز + هيسبريس+ مونتي كارلو نت

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل