تحريك أسعار الفائدة.. طريق الحكومات لخفض التضخم

قال تقرير اقتصادي نشر السبت، إن الدول والحكومات تلجأ إلى تحريك قيمة العملة لمواجهة زيادة الضغوط الاقتصادية المحلية والعالمية على الإدارة المالية في تلك الدولة، مع مراعاة النتائج السلبية التي ستنتج جراء هذه العملية، وأبرزها التضخم.

وعادة ما تلجأ حكومات الدول إلى تحريك العملة من خلال تخفيض أو رفع أسعار الفائدة، لضبط الميزان التجاري وميزان المدفوعات في موازنتها المالية، وهو ما ظهر جليا في تحريك الصين لقيمة عملتها الجمعة. فقد رفعت سعر تداول اليوان إلى أعلى مستوى منذ ثلاثة أشهر.

وأوضح التقرير الذي نشرته صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية، أن أسعار الفائدة تلعب دورا كبيرا في تحريك أسعار العملة دوليا، كما أنها تساهم في تدفقات الأموال للاستثمار؛ ويقدر محللون ماليون الحجم اليومي لتداول العملات في السوق بنحو ثلاثة تريليونات دولار.

عملة الصين

وحدد البنك المركزي سعر اليوان بـ6.4628 للدولار بزيادة 0.51 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ كانون الأول/ ديسمبر، رغم أن الصين تواجه ضغوًطا قوية نتيجة التباطؤ الاقتصادي وهروب رؤوس الأموال من البلاد. إلا أن اليوان يستفيد من تراجع الدولار الذي يعاني من سياسة البنك المركزي الأميركي الحذرة، بعد قرار يوم الأربعاء الماضي، بعدم تغيير معدلات الفائدة.

وفي آب/ أغسطس الماضي، حاولت الصين دعم صادراتها من خلال خفض قيمة عملتها بشكل مفاجئ بنسبة 5 في المائة أمام الدولار، وهو ما أثار حالة من الذعر والبلبلة في الأسواق. إلا أن الرفع الأخير لقيمة عملتها جاء لتنشيط الاستهلاك المحلي، ولتقليل هروب رؤوس الأموال من بكين، وبعد استخدام جزء كبير من الاحتياطي الضخم من العملات لدعم اليوان.

عملة مصر

وكان البنك المركزي المصري حرك قيمة العملة المحلية مؤخرا، وخفضها أمام الدولار بنسبة تصل إلى 14 في المائة نحو 1.12 جنيه في يوم واحد، إلا أنه عاد ورفعها سبعة قروش في اليوم التالي مباشرة، للحفاظ على ميزان المدفوعات الذي تأثر بشدة جراء عدم توافر العملة الأميركية في البلاد. ويتداول سعر صرف الدولار حاليا عند 8.88 جنيه مقابل 8.95 جنيه.

وتمر مصر بأزمة ملموسة في كيفية تدبير العملة الأجنبية، بعد تراجع الإيرادات السياحية جراء سقوط طائرة روسية في صحراء سيناء المصرية في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وانخفاض تحويلات المصريين من الخارج بسبب القلاقل والاضطرابات الإقليمية والعالمية.

وقّدر وزير السياحة المصري هشام زعزوع، خسائر مصر جراء تحطم الطائرة بنحو 2.2 مليار جنيه شهريا (281 مليون دولار).

عملة الولايات المتحدة

بدوره، أعلن البنك المركزي الأميركي تراجعا كبيرا في توقعاته لمستويات معدلات الفائدة بحلول نهاية العام، ما شكل خيبة كبيرة في الأسواق المالية.

ورغم تراجع الدولار أمام سلة العملات الرئيسة، فإن مؤشر الدولار تعافى من أدنى مستوياته في خمسة أشهر يوم الجمعة، لكنه ما زال منخفضا للأسبوع الثالث على التوالي مع قيام المستثمرين بتقليص رهاناتهم عليه.

واستقر الدولار مقابل الين بعدما سجل أدنى مستوى في 17 شهًرا في جلسة الخميس، في ظل قلق المتعاملين من زيادة حادة في العملة اليابانية قد تدفع بنك اليابان المركزي للتدخل بشكل ما.

وسجل الدولار 111.25 ين ليرتفع من مستواه المتدني 110.67 المسجل يوم الخميس، ويعد الأضعف له منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2014 وتراجع اليورو من أعلى سعر في خمسة أسابيع 1.1342 دولار، لكنه ما زال يتجه صوب مكاسب بنسبة 1.2 في المائة للأسبوع. وارتفع مؤشر الدولار 0.25 في المائة بعدما تراجع إلى أقل مستوى في خمسة أشهر خلال المعاملات الآسيوية. يأتي هذا بعد الخسائر الحادة التي سجلها الدولار مقابل العملات الرئيسة يوم الخميس، ليواصل الهبوط بعد يوم من قيام البنك المركزي الأميركي بتقليص توقعات رفع سعر الفائدة، ونزل الدولار أكثر من واحد في المائة أمام اليورو والين والفرنك السويسري مع تبني الأسواق رؤية تتوقع نهًجا أكثر ميلاً إلى التيسير من جانب المركزي الأميركي.

عملة إنجلترا

حقق الجنيه الإسترليني مكاسب كبيرة أمام الدولار الجمعة، وزادت العملة البريطانية 1.6 في المائة إلى 1.4488 دولار مدعومة بقرار بنك إنجلترا المركزي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وحقق الإسترليني بذلك أفضل مكاسب يومية له في عام بعدما قال بنك إنجلترا المركزي: “إن رفع الفائدة أرجح من عدم رفعها على مدى الثلاثة أعوام القادمة”. وقلصت ميزانية الحكومة البريطانية توقعات النمو والتضخم في موازنة العام الحالي.

عملة الاتحاد الأوروبي الموحدة

ومع زيادة التوقعات باستمرار حالة التباطؤ في منطقة اليورو، فإن التوقعات بتخفيض قيمة العملة تزداد وتيرتها بعد الحين والآخر، وهو ما أكده ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي الخميس، عندما يتوقع أن تظل أسعار الفائدة منخفضة أو أن تنخفض أكثر من مستواها الحالي لفترة طويلة.

وكان دراغي يتحدث بعدما أطلع زعماء الاتحاد على التوقعات الاقتصادية في قمة أوروبية في بروكسل. وقال إن “مجلس المحافظين يتوقع أن تظل أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية أو أقل.. لفترة ممتدة من الوقت وبعد انتهاء برنامجنا لشراء الأصول بفترة طويلة”.

وهناك مجموعة من المؤشرات التي تؤثر بالكاد في قيمة العملة على المستوى المحلي والدولي، وعلى المستثمرين متابعتها بشكل دائم، حتى تساهم في اتخاذ قرار صحيح بشأن عملة تلك الدولة، مثل مؤشر أسعار المستهلكين ومعدل التضخم والناتج المحلي الإجمالي ومعدل البطالة.

وتتوقع الوحدة الاقتصادية لـ”الشرق الأوسط” مزيدا من التحريك في قيمة العملات خلال الفترة المقبلة، ما دام التباطؤ مستمًرا في الاقتصاد العالمي، ومعدلات النمو الدولية منخفضة وتؤثر بالكاد على الميزان التجاري وميزان المدفوعات لبعض الدول.

 

المصدر: عربي21

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل