اللغة باتت واضحة المعاني – بقلم محمد الزعبي

ألمُ… وأمل:
لعله أشد مايكون إيلاما عندما ترى أن وطنا لك قد غادرته الحضارة وفُصِلَ عن تاريخه–أيّاً كان شكل هذا التاريخ ولونه—فهو في مستنقع أراده له من وظف هذا الوطن لغايات دنيئة رخيصة-تسمّرت لعقودَ طويلة على صدر وطن- دون أن يرعوي فيه إلّا ولا ذمة.
وتنصل الكثير منا من مسؤوليته إزاءه,في ظروف سبقت ,هي هي أيا كانت قسوتها فقد لايكون للعذر فيها مكان.
خاصة إذا ما جاز لنا القول في إطار ماقدمنا وصحة ماافترضنا—ولامجال للشك في هذا الافتراص—
من أننا: نترك أبناءنا ,حائرين ,وبالتالي الوطن في حيص بيص من أمره.

ليختلط علينا جميعاً—دون استثناء—وتهتزَّ قدرتنا على تحديد المسافات,والاتجاهات,وتمييز الألوان,وتفسير الظواهر,والمعرفة بلون الشارات.
ذلك كمن :يستشرب الأرضَ للسماء, أوكمن يطلب الشمس من وراء ستر!
كل ذلك لآسبابه الموضوعية من جانب والذاتية من جانب آخر.
وللأسباب الموضوعية حديث طويل ,يحتاج إلى فصل واسع من الأضواء وهو على الرغم من أهميته إلا أنه لايرقى إلى مستوى الأهمية التي تتربع عليها البواعث الذاتية لما نحن فيه خاصة في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ الوطن.
إذاً فنحن مدعوّون جميعا لتحديدهابضوابط وحدود الشّفافية المتجذرة فينا ,والمنسحبة عمّا رسّخه كيان الوطن فينا عبر تاريخه العظيم.
فكما أني لاأنطبق شبهاً مع توأمي,فإنه بالكاد لايمكن ان نوقع استنساخا ببساطة لتجارب ثورات سبقتنا,لعدم تشابه الظروف,فلكل ثورة ظروفها المحكومة لعوامل يصعب حصرها,مما يفرض على كل تجربة شكلا يختلف عن اخرى.
الجميع يدرك حقيقة ارتهان القرار السيادي لوطن يقع على عاتق الجهة التي ترقى لشرف الحصن المنيع له.
وما نقرأه عن مَن أبدى اهتماما وحرصا لاشكرَ عليه,لا بل تفانياملموسا عن معظمهم,تيارات او افراد,:أنّ الجميعَ يؤكد على أهمية الاحتكام للقوة الفاعلة في الداخل.
لانريد أن نعود لمربعنا الاول,فنقفز عن الواقع متجاهلين أن الجيش الحر هو القوة الضاربة بحديدلأعداء الوطن
والفاعلة بوعي لاجل الوطن,وبالتالي –وفي دائرة خطورة المرحلة-أن توكل لقوة كهذه مهمة سيادية القرار,
كيف لا وهي الضامنة وصمام الامان,—أن نقبلَ محورية قوة فرضت خلاصنا من قيود عقود,خير من القفز عليها بسلبيته,فقط لاجل رسالة المدنية المفرطة في غير مكانها مرحلةً.
لماذا يرد الافراد الناشطون الامر نهاية الى الداخل؟
وكذا المجلس الوطني؟وكذا الاخوان المسلمون؟وكذا مجلس الامناء؟وكل الاحزاب المعلنة وغير المعلنة؟
اذاً مادام الامر بمستوى اقرار بهذا وادراك حقيقي بهذا:
هل سنبقى نجيد صناعة الرصف والخرف رسوماً لاننتظر منها الا ان نسمع, تجاهلا لاستحقاق التوقيع؟! ألايجدر بنا جميعا وحفاظا على الوطن ,وتحميلا على قناعة الجميع ببراءة ساحته من أي تفاعل قد يمس سيادة الوطن,فلا كرة تقذف فيه!.
نقول: ألا يجدر بنا أن ننتظر…وإذا طال الانتظار,أن نوحي للجيش الحر بتشكيل تلك الهيكلية القادرة على تحمل مسؤولية الوطن,مشركا الجميع في ذلك؟!
وإلا فلا داعي لردّ الأمرَ إليه,تقربا وتوددا,وعلى الشاشات كل يوم.فتلكم لغة باتت واضحة الحروف

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل