رفاق السلاح – بقلم هادي الهادي

 

لقد كنت أعد موضوعا اّخر ، ولكن التطورات الاخيرة في دمشق فرضت نفسها ، ولعل أكثر ما فرض نفسه علي هو الخطاب المستفز والمتهور لحسن نصر الله معلقا على عملية تفجير مقر الامن القومي البطولية …
لقد وصف نصر الله المجرمين الذين قتلوا في التفجير ( القادة الشهداء ) وأضاف بانهم (رفاق السلاح )…
بهذا الكلام اوضح لنا زعيم حزب الله بما لا يقبل الشك نوعية العلاقة التي تربط النظام الاسدي بذالك الحزب ، فالعلاقة تتجاوز الحلف الى ما هو اهم وأخطر ، فرفاق السلاح هم رفاق في اي معركة واي ساحة وبالتالي فهم معا في حرب الابادة التي تشن على الشعب السوري وأفصح لنا بوضوح ما كنا نكرره دوما من ان هذا الحلف هو حلف مذهبي صرف ، بين الحزب الشيعي اللبناني وبين النظام الشيعي الايراني وبين النظام العلوي الاسدي ، ما يجمع هؤلاء هو العصبية المذهبية والعداء للسنة ، فمن لم يسمع منذ اكثر من خمس سنوات عن الهلال الشيعي الذي يشمل العراق اضافة لمن ذكرت …
نصر الله يفتخر بنصر ما في حرب تموز 2006ولكن أي حرب بل وكل الحروب لابد من تقويمها من خلال أمرين هامين ، اولهما الأسباب والدوافع التي ادت لقيام الحرب ، وثانيهما النتيجة التي آلت اليها تلك الحرب …
كل المؤشرات تشير الى ان حزب الله ومن ورائه ايران والنظام الاسدي كانا يريدان هذه الحرب ، لذلك فان أي عاقل أو خبير في الشؤون العسكرية كان ليدرك أن خطف جنود صهاينة بعد التحذيرات الجدية التي وردت عبر اطراف محايدة الى الجهات الثلاث وبعد حرب غزة المدمرة ، أن اسرائيل سترد بحرب مدمرة ، ومن هنا فان عملية خطف الجنود هي استدراج كامل للحرب ، وفي جميع الاحوال فالحرب سوف لن تصيب النظام الاسدي أو النظام الايراني بأي اذى ، بل وستصيب لبنان الذي هو مسرح الحرب الميدانية ، وكانت النظرية تستند انه مهما بلغ الرد الاسرائيلي المدمر فهو لن يصل الى اعادة احتلال ارضي جديدة في لبنان وفق المعطيات الداخلية لدى كيان العدو ، وبالتالي فان مجرد تمكن حزب الله من المحافظة على قيادته وبنيته التحتية سليمة فان هذا سيكون سببا كافيا ليس لاعلان نصر الالهي مزعوم بل مقدمة لينقض حزب الله للاستيلاء على لبنان حكما وحكومة لصالح النظام الاسدي الذي خرج من هذا البلد مطرودا ولصالح ايران وهذا ما حصل بالفعل بعد أقل من ثلاث اشهر على انتهاء الحرب والذي توطد تماما من خلال الحكومة الميقاتية القائمة في بيروت اليوم والتي تعتبر بالكامل تابعة لحزب الله وللنظام الاسدي والتي اصدرت بالامس بيانا وقحا هي الاخرى تستنكر وتعزي بقتلى تفجير الامن القومي …
شعار حق يراد به باطل ، هذا ما ينطبق على حرب تموز ، الهدف الاستيلاء على لبنان، ومنذ ذلك الحين وبعد اقرار وقف اطلاق النار والجبهة اللبنانية انضمت الى جبهة الجولان في الهدوء التام ، فلا مقاومة ولا من يقاومون ، ولا عمليات ولا من يحزنون ،وكما الجولان ترابط قوات الامم المتحدة على طول الحدود فيما حزب الله المقاوم ادار ظهره للعدو ليتفرغ لاحتلال لبنان كما يحتل النظام الاسدي سورية تماما …
لم نكن بحاجة الى هذا الموقف لنعرف عمق العلاقة بين مدّعي المقاومة هنا ومدّعي الممانعة هناك!
كلاهما من صنف واحد. كلاهما يقتل بدم بارد ويدّعي طهارة. كلّاهما يدمر ويدّعي انتصارا. كلاهما يستدعي إسرائيل الى الداخل ليسطر على الداخل.
فـالسلاح الذي جعل النظام الاسدي و”حزب الله” رفاقا، هو هوية سياسية وفكرية وسلوكية وعقائدية، فإن انكسر في مكان لا بد من أن ينكسر في مكان آخر!
النظام السوري و”حزب الله” يتكاملان في كل شيء.
عبيدهما شراكة. مخدراتهما شراكة. اغتيالاتهما شراكة. لغتهما شراكة. مرشدهما شراكة. تبريراتهما شراكة. مخازنهما شراكة. مالهما شراكة. خلفياتهما الإلغائية من وراء الدعوات الى الحوار شراكة.
لا فوارق في الجوهر بين بشار الأسد وبين حسن نصرالله. الوقاحة نفسها. الإستعداد التدميري نفسه. سلوكية التخلص من الخصوم واحدة.
هم رفاق زمن يموت.
هم رفاق سمّ يأكل طابخيه.
هم رفاق بندقية ظالمة.
هم رفاق حقد واغتيال والغاء وتعذيب.
هم رفاق غدر وخيانة وفئوية حاقدة بغيضة.
هم رفاق هلال ارادوه هلالا شيعيا ممتدا من طهران الى بغداد ودمشق فبيروت.
ليمعن نصرالله في التوحد مع السفاحين والقتلة، متكئا على مرتزقة. قبله فعلها بشار الأسد، فاستيقظ، على هدير بركان حسبه خامدا فبنى عليه قصوره.
رفاق سلاح اذا … حسنا فلتتحملون كل اوزار المجازر والقتل الذي يرتكبها الاسديون في سورية وانتم اشتركتم في بعضها لا سيما في حمص والزبداني وغيرها…
كما خرجتم معا في رفقة سلاح وحرب ، ستدفعون معا ثمن ما ترتكبه ايديكم وهذا متاح تماما وفق القانون الدولي والشعب السوري سوف لن يغفر أو يسامح وسوف يقتص من كل من تلطخت يداه بدمائه سواء كان سوريا أو لبنانيا أو ايرانيا أو روسيا قبيحا …
واخيرا لا بد أن نقول كلمة في الشهداء ، فالشهداء هم اطهر بني البشر وقتلى التفجير هم انجس بني البشر ، هم قتلة الاطفال والامهات والاباء والرجال ، هؤلاء وباء انجانا الله منهم ومن شرورهم ولكن لا عجب فهم رفاق سلاح… فليكن !!!

لقراءة المزيد للكاتب في سوريانا :

Posted by ‎سوريانا‎ on viernes, 1 de junio de 2012

لقراءة المزيد في سوريانا تابعونا على :

Facebook : www.facebook.com/soryana.just

Twitter : www.twitter.com/#!/SORYANAjust

#سوريا #سوريانا — with Rahma Sa, Talal Al-kanou, Khawla Alhadid and 24 others

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend