الحاجة ملحة لإعادة النظر في المفاهيم واعادة تعريفها

0

بقلم: د. سماح هدايا

ما يحصل في هذه اللحظات التاريخية الخطيرة من مساعٍ جبارة لكسر إرادة الشعب وشرعية ثورته وشرعية معارضته وبعد عقود مأساة وعذابات فظيعة في سوريا، لا يقتصر على دول وأنظمة قاهرة ومستعمرة، بل يمتد ليتشابك مع ممارسات غوغائية مقصودة او اعتباطية سورية ، متمثلة في انحطاط الخطاب والحوار الدائر بين أطياف من الشعب السوري المنطوي تحت صفوف المعارضة والمعارضات البديلة المختلفة ومعارضات التواصل الاجتماعي وغير ذلك.
للأسف أصبح كثير الخطاب الذي يوجهه السوريون ممن يتصدرون واجهات النقد باسم الثورة ، ويوجهونه للسوريين الاخرين من المعارضين والناشطين الأغيار، وبتعميم مريع وتخوين مبتذل وشتم وتشويه ينال سياسيين وناشطين وعاملين ضمن مساق المعارضة والثورة من دون توخي الموضوعية والحق والحقيقة والمخاطر والصعوبات والمعوقات، بل بفوضى واتهام وتشهير، وذلك على لسان حملة شهادات عليا جامعية وبأقلام وأصوات ناشطين وناشطات يملأون الدنيا ضجيجا، أصبح شكلا من اشكال الاستبداد والفساد الممنهج والطغيان المنسوخ، باسم الشرعية الثورية.
في يوم من الأيام الماضية غير البعيدة، قال أحد الطغاة مخاطبا شعبه الثائر الذي وصفه بالمندس بعبارة تحقيرية هي: من أنتم؟
وهؤلاء يعيدون السؤال نفسه ويوجهونه لأبناء شعبهم الذي يناضل بكل ما هو ممكن، ويقولون له باستهتار واستهجان واستخفاف بشكل مباشر وغير مباشر من أنتم؟
مع ظروف المخاض الخطير وفي انتظار النصر، يجب وضع الهم الوطني التوحيدي في نصب الأعين لا أن يكون المتعلمون وأنصاف المتعلمين والمثقفين، حلفاء الجاهلين وأعوانا للواهمين، وخزانا للغوغائين ودعما للمنظومة الطغيانية والرجعية والفوضوية.
يجب تغيير هذا المنحى الخطير التهديمي وإعادة توجيه السؤال ذاته وبكليته لكل هؤلاء الذين مازالوا يصرون على محاربة كل من لا يشبههم ويشبه معتقداتهم ويدين بولاءاتهم، ويسارعون لمحاربة أي تمثيل سياسي أو عسكري باتهامه بأسوأ الاتهامات وتعميمها، لكي يظهروا بمظهر الشرفاء وحماة الثورة،والقضاة على الجميع، يحتكرون الحق والعدل، ويتفردون بأحقية توصيف الثورة وتوصيف الثوار وفرز الناس بين الأخيار والأشرار، إما في صفوف الثورة أو في صفوف مرتزقة الثورة أو صفوف الخونة. عليهم أن يكفوا عن التهديد وأن يسألوا أنفسهم السؤال الشبيه: من أنتم؟
يبدو أننا كلنا بحاجة ملحة لإعادة النظر في مفاهيمنا وإعادة تعريفها…المبادىء ليست مصالحا ولا سوقا سوداء للاحتكار. هي مبادىء، والثورة رغم كل مافيها من دمار واخطاء ونتائج ظلامية موغلة في قهرنا، هي ثورة تحمل المبادىء وشرعية أخلاقية وطنية لا مجال لنسفها تحت أي حجة. المبادىء ليست لفئة وليست لجهة. هي للجميع. أما المصالح فهي موقف آخر.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!