التعزيزات الروسية للأسد والموقفان الإسرائيلي والأمريكي

بقلم : ميسره بكور

الرئيس الروسي ” فلاديمير بوتين” معلقاً على التقارير التي أفادت بانتشار القوات الروسية في سوريا، قال إن مناقشة التدخل العسكري المباشر سابق لأوانه الآن، ولكنه لا يستبعد اتخاذ مثل هذه الخطوة في المستقبل.

في ظل تواتر الأنباء عن قيام روسيا بتعزيز قواتها في الساحل السوري، كما أعلنت ذلك روسيا بشكل رسمياً، يدخل “نتنياهو” على الخط الساخن، وهو الذي زار موسكو خلال الأيام الماضية، حيث بحث مع الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” الأوضاع في سوريا، في ضوء الأنباء عن تعزيز القوات الروسية في سوريا، حسب ما نقلت “الإذاعة العبرية”، التي أضافت أن نتنياهو عرض على الرئيس بوتين “التهديدات التي تواجهها إسرائيل نتيجة تدفق كميات كبيرة من الوسائل القتالية المتطورة على سوريا، وحصول حزب الله ومنظمات إرهابية أخرى على بعض هذه الوسائل”، بحسب ما أوردته الإذاعة.

في نظرة سريعة على الموقفين الروسي والإسرائيلي نجد أن الموقفين الروسي والصهيوني متفقان على دعم بقاء نظام الأسد، هذا ما ذهب إليه العديد من السياسيين الإسرائيليين، إلى درجة أن أحد المحللين الصهاينة قال لو تم تخييرنا بين انتصار الأسد والمنظمات الإسلامية، فبالتأكيد نختار نظام الأسد.

قد يكون الموقف الروسي والإسرائيلي متوافقاً على بقاء الأسد، ولكن إسرائيل تريده أن يكون نظاماً ضعيفاً متهالكاً، ولا تريد أن تصله أسلحة روسية متقدمة قد يستفيد منها نظام الأسد في المستقبل، ولديها هاجس آخر بأن تصل هذه الأسلحة إلى يد مليشيا حزب الله اللبنانية، ذراع إيران العسكري في المنطقة، وهذا ما لا يمكن لإسرائيل أن تسكت عنه، بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، لأنها تريد أن تكون متفردة بالقوة العسكرية ولا تريد أي منغصات لها في المستقبل، وكل ما عدا ذلك يخدم الاستراتيجية الصهيونية؛ من تدمير سوريا، وتفكيك أو إعادة رسم المنطقة التي ستضمن فيها إسرائيل تفوقها السياسي والاقتصادي والعسكري. وقد نجد دليلاً قاطعاً على التوافق الروسي الإسرائيلي من خلال قيام إسرائيل ببيع عشر طائرات “دون طيار” منذ أيام قليلة، حسب ما ذكرته صحيفة فيدوموستي الروسية.

جاء الإعلان الروسي عن زيادة حجم مساعداتها العسكرية إلى نظام الأسد تحت عنوان تعزيز جيش النظام في مكافحة الإرهاب، كواجهة لهذا التدخل السافر لصالح النظام ضد الثورة السورية.

ولكن دعونا نتذكر بأن الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” يعاني من أوضاع داخلية متدهورة “اقتصادياً” في ظل تدهور العملة الروسية “الروبل”، وتراجع مستوى التنمية، إن لم يكن انعدامها، نتيجة انخفاض أسعار النفط العالمي، والحصار الخانق الذي تفرضه عليها أمريكا والدول الأوروبية.

من هنا، يمكننا القول بأن بوتين يواجه ظروفاً داخلية صعبة، وهو مقبل على انتخابات نيابية في العام المقبل، لذلك قرر الهروب إلى الأمام من خلال تسويق نفسه على أنه رجل روسيا القوي، وتحقيق نصر سياسي قبيل الانتخابات، بناء على ما تم فعلة في “أوكرانيا وجزيرة القرم”، واليوم التدخل الرسمي في سوريا، يأتي لرفع أسهم بوتين في بورصة الانتخابات الروسية، ويعزز موقف روسيا كقطب لا يمكن تجاوزه في المعادلة السياسية الدولية، كما يظهر أمام جمهوره ومحازبيه بموقف المدافع عن إرث الاتحاد السوفييتي السابق، والمدافع الصلب عن الحقوق الاقتصادية الروسية في العالم.

علينا ألا نغفل عن حقيقة واضحة بأن كل ما يقوم به الرئيس “بوتين” ما كان له أن يتم لو كان هنالك موقف صلب من الإدارة الأمريكية التي تكتفي بالتصريحات الإعلامية أو المكالمات الهاتفية ذات الموقف الهزيل المتردد.

أما عن الإعلان الروسي الواضح في الدخول بهذه القوة وعلناً إلى جانب نظام “بشار الأسد”، فهو يشير بكل وضوح إلى أن نظام الأسد وجيشه لم يعد موجوداً، وهو ما تطلب تدارك المسألة بسرعة التحرك. لكن ثمة سؤال يطرح نفسه: هل التدخل الروسي إلى جانب الأسد هو بمثابة سحب الملف السوري من يد إيران التي تتحكم بكل تفاصيله، وهو كذلك إعلان صريح بفشل إيران واستنفاد كل الفرص التي منحت لها ولحليفها حزب الله لإنقاذ الأسد؟

الشواهد الواردة من داخل سوريا تقول بوجود يتزايد يومياً في مواقع برية كثيرة، مثل نادي الفروسية الكبير في مدينة حماة، وموقع للقوات الخاصة (عقبة جرادة قرب مصياف)، وموقع دير شميل قرب مصياف، المشهور بجرائمه، والذي رصد فيه أكثر من 100 جندي وضابط روسي، إضافة إلى مطار حميمي ومطار المزة ومطار دمشق الدولي، هذه الشواهد تؤكد أن هناك انتشاراً واسعاً روسياً يتدفق على المواقع السورية.

وهنا نتساءل: كم سيحتاج الروس من وقت ليكتشفوا أن عصابات الأسد تريدهم أن يكونوا في مقدمة الهجوم لتقوم هي تالياً بالتعفيش وأخذ الصور فرحة بالنصر وتكون القتلى من الروس وهذا الذي اكتشفه قبلهم الإيرانيون وأتباعهم من عبيد ولي الفقيه.

متى يكتشف الروس أنهم وضعوا الشعب الروسي في عداء مباشر مع السوريين بعد أن كان محصوراً بعداء ضد الحكومة الروسية الحالية.

كم سيأخذ وقتاً من الروس ليفهموا أن سوريا ليست نزهة، وأنها آخر دولة عربية احتلها الغرب وأول دولة خرج منها مهرولاً؟

كم سيحتاج الروس من وقت ليفهموا أن أمريكا والغرب ورطوهم ليستنزفوهم كما تورطوا في أفغانستان، التي هزم فيها ضباط روس كانوا صغاراً واليوم في القيادة؟

ويظل السؤال حائراً: ماذا لو قدمت أمريكا وحلفاؤها العرب الداعمون للثورة السورية، “سلاحاً مضاداً للطيران”؟ الجواب لا يحتاج لكثير من التفكير، المشهد الأفغاني ما زال ماثلاً أمامنا، ستتحطم طموحات “بوتين” على صخرة الحقيقة السورية.

االخليج او لاين _

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل