ماذا يريد وليد جنبلاط ؟

0

من صحيفة ليبانون ديبايت اخترنا لكم اليوم مقال للكاتب “ميشال نصر”

لا يختلف لبنانيان على سرعة استدارة النائب وليد جنبلاط المشهور “بانتيناته” اللاقطة ، هو المحكوم بمسلمتين تاريخيتين ، الاولى ، الحفاظ على طائفته القائمة كاقلية على مثلث الصراع العربي الاسرائلي ، بين لبنان – سوريا – اسرائيل ، والمحظية بغطاء دولي يحميها ، ومناعة داخلية تصونها الى حد بعيد، اما الثانية، فخوف تاريخي يلاحق تلك العائلة الاقطاعية من “القدر الاسود” المتربص بها ، حاصدا كبارها.

بين هذين الحدين يتحرك “بيك” المختارة ، راسما تحالفاته وسياساته منذ ان اجلسه الرئيس السوري حافظ الاسد مكان كمال جنبلاط ، تاليا عليه درس الطاعة الاول، ليبدأ من قصر المهاجرين رحلة انعطافات طويلة تكاد لا تحص ولا تعد، انتهت به حاليا في حارة حريك “مكرها اخاك لا بطل” ، بانتظار “نهر غدير” يحمل معه جثث خصوم واعداء.

فمن كليمنصو بنى علاقة صداقة لدودة “برجل الدولة” الاول ، منذ ما بعد “حرب العلم” ، ليتقاسما بالتكافل والتضامن خيرات الدولة ، مستظلين البركة السورية ، قبل ان يتحول الى قائد لثورة ركب طلائع موجاتها عام ٢٠٠٠، قبل ان يقطع بها الحبل “بنص البير” بعد تاديبه على يد “سلاح الغدر”، ليتحول هاجسه الاول الى الحفاظ على ما اورثه اياه السوريون ، الساعين الى “قطع راسه”، فكان قطافه عام ٢٠٠٩ لما زرعه عام ٢٠٠٥ من اتفاق رباعي ، واضعاف “لمسيحيي السلطة” لمصلحة “التسونامي العوني”، راسما توازنات وطنية منذ ذلك التاريخ ، الذي كرسه “بيضة قبان” حددت مسار ومصير لبنان .

وسط كل ذلك ، لم يتخل عن رفيق دربه في عين التينة ، متبادلا واياه “الباسات” الحوارية والمبادرات الملغومة ، التي ليس آخرها طاولة الحوار الثالثة وصفقة الترقيات “المستقتل” لتمريرها ، بالتاكيد ليس حبا بشامل روكز او غراما بميشال عون ، اذ يردد الخبراء بتفكيك ” شيفرة البيك الدماغية” وسلوكه السياسي ، منذ ما بعد توريثه اللقاءات الشعبية والسياسية “لتيمور” ، مقولة “فتش عن قانون الانتخابات”.

قانون الانتخابات الذي من اجله نعيش ازمة “زبالة” منذ ان حاول ادخال الشيعي رياض الاسعد المدعوم من ابن خالته السني الوليد بن طلال الى عقر دار تيار المستقبل في اقليم الخروب محاولا قلب المعطيات لصالحه . فالجنبلاطي العتيق الذي اجاد “فرض” القوانين الانتخابية المخاطة على قياسه ، يتخوف ، بحسب الاوساط الدرزية من تحالف قواتي – كتائبي – مستقبلي في الشوف قد يطيح بكل انجازاته ،خاصة ان ابواب السعودية لا تزال مقفلة امامه رغم محاولات دخولها على السجادة الدمشقية فيما المطلوب السجادة الايرانية ومن حارة حريك ، التي ستفرض عليه في الانتخابات القادمة، التي اجل تجرع كاسها ، تحالفا مع عون ، ووفق قانون يريده جنرال الرابية خنجرا في الخاصرة الجنبلاطية .

في هذا الاطار يندرج “سكوته الممتعض” خلال جلسة الحوار الاخيرة مع تلاوة العماد عون لمطالعته في قانون الانتخابات النسبي، معيدا حساباته ، متكفلا بادارة “مركب العميد الى شاطئ اللواء”، ليتفرغ بعدها الى تحريك جرح الرئاسة الاولى ، لتنفجر في الشارع وتتحقق نبوءته “بمن يجمعهم في السيشيل” ، وهو ما كرره في حفل تكريم “صديق العائلة” ديفيد هيل ، من منطلق “عم بحكيكي يا جارة لتسمعي يا كنة”. مؤتمر تاسيسي او مصالحة، يريده لمصلحة الدروز ، بعدما اشارت كل المعطيات الممتدة من سوريا الى لبنان ، ان الخاسر الاكبر من اي تغيير في النظام سيكون على حساب المسيحي والدرزي، وباكورته قانون انتخاب من تفصيل عوني يلبسه الجميع “شاء من شاء وابى من أبى” .

فلا “البيك ” في دعواته للحوار في الخارج يستهدف “الاستاذ”، الذي اضيفت الى سجل جمعهم “صورة الفاسدين” التي رفعها جماعة الحراك المدني ، ولا ثعلب عين التينة استهدف “الاشتراكي الاول” بتعهده لعون “بتهريبة قانون الانتخابات”. فهل تصح مع جنبلاط هذه المرة ايضا ؟ ام ان القدر سيرسم مصيرا آخر ، في زمن خريف الاقليات في المنطقة؟ وهل يقود تحالف تحت الطاولة بين المختارة والمصيلح الى نسف الحوار وتمرير مرشحهم الرئاسي وقانون انتخاباتهم ؟ قد لا يطول الانتظار كثيرا اذ ان تشرين الثاني لناظره قريب ….. اقرب مما قد يتصور البعض….

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!