سوريا .. واختزال القضية في رمز

بقلم : بشرى فيصل السباعي

من أنماط ردات الأفعال التقليدية المعاصرة هو البحث في كل قضية عن رمز خاصة في الحروب وعادة ما يكون الرمز يمثل «الجمال المعذب» بالأحداث، ويحدث تجاوبا عاطفيا واسعا لدى الجمهور للتضامن مع هذا «الجمال المعذب»، وبعدها يشعر الجمهور بالارتياح من الضغط النفسي لضمائرهم تجاه القضية الأكبر لشعب هذا الرمز كما ولو أن إنقاذ ذلك الرمز الفردي يجزئ عن إنقاذ شعبه بكامله، والحقيقة أن التضامن مع الرمز لا يجزئ عن مساعدة شعبه، وهذا حال السوريين، فالتعاطف مع رمز لمعاناتهم لا يجزئ عن مساعدة الكل، ومساعدة كل الشعب السوري باتت مساعدة لكل دول العالم التي يطرق اللاجئون المعذبون أبوابها بعد أن أفرغت آلة النظام والجماعات المتطرفة كداعش البلد من أهله وتركته بذلك ليصبح بمثابة حاضنة للصراعات الطائفية والإرهاب والعقلية الخوارجية التي تنتقل عدواها حتى بدون اتصال مباشر عبر وسائل الاتصال والتواصل الحديثة وبالمناسبة فحتى لو تم حجب كل مواقع ووسائط التواصل الاجتماعي فهذا لن يوقف ماكينة دعاية الجماعات الإرهابية ولنتذكر أنه قبلها كانت هناك الأشرطة المسموعة وكان لها ذات الأثر، وبالمحصلة فلأجل الطفل الجميل الغارق على شواطئ اللجوء القاسية وغير المرحبة ولأجل أمثاله من الذين قتلهم النظام السوري بأبشع الطرق وأولهم الأطفال الذين بسببهم بدأت الثورة السورية الذين اعتقلهم النظام بسبب خرابيشهم على جدار مدرستهم وبتر أعضائهم وعذبهم حتى الموت بأبشع الطرق، ولأجل كل الشعب ولأجل معاناته الملحمية المأساوية يجب عدم اختزال المأساة السورية في قضايا هي من أعراض العلة الأساسية وهي الحرب الطائفية الدائرة في سوريا من النظام على الشعب السوري، وطالما لم تتم معالجة أصل العلة فأعراضها كاللاجئين ستبقى في سبيلها للتفاقم بشكل متسارع ومتصاعد، فهناك ملايين من الشعب ينزحون هربا من القصف اليومي وصاروا لاجئين في الداخل السوري والخارج وفقدوا عائلهم ومنازلهم وأعمالهم ومدخراتهم وباتوا معتمدين بشكل كامل على المساعدات الخارجية ليس فقط للوقت الحاضر إنما لفترة طويلة مستقبليا بسبب تدمير البنية التحتية والدمار الواسع الذي لحق بالمدن والذي لن يستطيع السوريون إعادة إعماره بدون مساعدات خارجية فهم فقدوا كل مواردهم خاصة مع ضياع مستقبل أبنائهم التعليمي بانقطاع الملايين منهم عن الدراسة منذ نحو نصف عقد وضياع شهادتهم الأكاديمية مع مدارسهم وجامعاتهم التي تدمرت ولم تكن مواكبة تكنولوجيا بحيث تحفظ شهادات طلابها في قواعد معلومات على شبكة الإنترنت. والسؤال هو: ماذا بعد البكاء على الصور المؤثرة والتضامن مع الرمز؟.
عكاظ _

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل