الداخل من الأرض والخارج من المريخ – ميادة داغستاني

بلشت الثورة السورية متل ما منعرف بأنبل وأرقى الهتافات للحرية ..والكرامة .. ودولة مدنية. كتير من المثقفين وقفو عجنب وقالوا نحنا ما منطلع من الجامع.
علما انو المسجد ويوم الجمعة المكان الأفضل والأمن للتجمع, بدأ النظام بترويج اشاعات عن هتافات طائفية واسلامية متل (يا سني وينك وينك؟؟؟) (المسيحية عبيروت والعلوية عالتابوت) وصار في فئة من المثقفين عأساس هاالهتافات ماتقبل تشارك بالمظاهرات علما انو أنا وغيري كتير سألنا عن هالهتافات وأكتر شي وصلنالوا انو ممكن واحد قايلوا بس الناس اللي حواليه سكتو،ه يعني ببساطة ممكن يكون أمن أو متطرف، وعلى كل حال نحنا ولا مرة قلنا انو الثوار مجموعة من الملائكة!!!! المهم الثورة كملت وكانت عم تتطور وتزيد الأعداد ومثقفينا وسياسينا لسا ما قرروا شو بدن. وإنو بدن يشاركوا أو لأ؟؟؟ بعد رمضان صار التظاهر يومي والشهداء يوميا وهون بلشت الإنشقاقات وبلش موضوع حماية المظاهرات وانا شخصيا من الناس اللي كنت حس بأمان كبير بوجود الجيش الحر وهوي عم يحمي المظاهرات واللي كانو ينزلوا معي كلون متلي لأنو ماحدا عندوا رغبة يموت أو يعتقل عند هيك نظام…. وهاد كلو ولسا كانت أرقى وأحلى الهتافات والمطالب اللي كنا نسمعها طلعت من سوريا. بشهر تشرين التاني كان المجلس الوطني الو شهر او اكتر متأسس طلبت من مجموعة من المجلس يشكلوا مكتب عسكري ويعترفوا بالجيش الحر (انا طالعة جديد من حمص وبعرف انو في انشقاقات وفي سلاح) قلتلون لازم يصير في مجلس عسكري يبلش ينسق بين المجموعات ويوجهها. وكان الرد باتهامي اني من اليي بدن ينهوا سلمية الثورة.. وبهم العسكرة.. وووو وكأنوا القصة بايدي أو بايدهم ..!!!؟؟؟ السلاح كان موجود .. الجيش الحر واقع.. ووجوده ضروري ولولا وجود السلاح والجيش الحر كانت الثورة انتهت من زمان.. خصوصا إنو النظام بلش يستسهل أكتر وأكتر قتل المتظاهرين.. ونحنا منعرف إنو قبل الثورة كانت سيارة ستيشن وحده ممكن تسكر حارة.
المهم كان يومها اول تصادم مع المعارضين بالخارج وحسيت أديش هني بعاد عن الواقع والأرض والثوار.. بعدها اجتمعت مع معارضين من مختلف الأديان و(والأقليات) صاروا يحكوا ويتناقشو عن ابادة العلوية وتهجير المسيحية والثورة اللي انتزعت لأنو السلاح طلع!!!! هون الصدمة التانية أوهام ومخاوف ما الها أساس بوقتها على الأرض أبدا.. حاولت اشرح واحكي. بس بسلامتكم ما في أمل فالج لا تعالج!!! واللي بدايق انو منهم من عنده مخاوف ذاتية وبيصدرها على أنها حقائق موضوعية ويومها ومتل عادتي باعتباري شخصية ما الها علاقة بالديبلوماسية أبدا اختلفنا وخبرتون إنو الثورة الجاي مارح تكون إلا على خاطركم وعالإتيكيت ومنجبلوكن خريجيين الإنجيلية.. بس هالثورة مرقولنا ياها.
مضت الأيام وزاد القصف والوحشية عكل سوريا وعلى حمص خصوصا وفقدت شخصياً صديق عزيز وعدد من أصدقائي انصابوا إصابات خطيرة وبتترك آثار دائمة.. وكتار من الشباب اللي كنت اتواصل معهم استشهدوا أو انصابوا. وكتير كتير صعبة وموجعة انك كل يوم تفتح عيونك لتتأكد انو الكل عايش وبخير. وأنا هون وبأمان وبنتي جنبي وعايشه طبيعي. فيكون تفكروا للحظة بالناس وهي جوا تحت القصف شو عم يصير فيها؟؟ كيف عم تحس؟؟ وهاد كلو والناس اللي برا ومن الأقليات خايفة ومتخوفة من اللي جاي من دون أي مبرر وبأكد بلا أي مبرر
بعدها مننتقل لمرحلة جديدة وهي مرحلة المجازر اللي بلشت بمجزرة كرم الزيتون واللي كانت تطهير عرقي دبح عالهوية!!! كتير ناس بعرفهم من يوم مجزرة كرم الزيتون تغيروا وخطابهم ولغتهم تغيرت.. وأكيد ما فيك تطلب من اللي حمل أطفال مدبوحين بالسكاكين ودمهم على تيابه إنو يتسامح ويكمل طبيعي
صار النقاش بين (الأقليات) يطلع بيان؟؟ يحكوا عالقنوات؟؟؟ أنا كان رأي لازم يطلع بيان من مشايخ الطايفة المؤثرين يدين القتل. وما مطلوب منهم يطالبوا بإسقاط النظام المجرم بس يقولوا نحنا ضد قتل الأطفال والنساء … كتير هيك؟؟؟ وطبعا هدا ما صار
بعدها بلش التوتر الطائفي بحمص تحديدا في صوات بتعلا بنبرة طائفية واضحة. وأصوات تانية بتوعي الناس لحتى ما تروح للمحل اللي النظام بدو ياخدهم عليه. والناس اللي خايفين لساتهم عم يتناقشو (شفتو انو حكيي صح؟؟ شوفو شو عم يهتفو ؟؟ شوفو شو عم يصير؟؟) نعم في حوادث انتقامية صارت.. في حوادث طائفية بس هي فردية بكل معنى الكلمة. بس عبث إنك تحاول.. خلاص بياخدوا الحوادث الفردية وبعمموها كحالات معبرة عن كامل اللوحة.
استمر القصف التهجير والعنف والمجازر واللي أحدثها مجزرتي الحولة والقبير
طبعا كل مابصير في مجازر أكتر وهي مرتكبة من جهة واحدة وتحت اشراف النظام الطائفية رح تزيد وردات الفعل الانفعالية اللي بتكون من جنس الفعل رح تزيد
أصدقائي الخايفين لهلئ عمصيركون بحب قلكم اللي عاصر الثورة خلال سنة وثلاث أشهر وشاف تطورها من المرحلة السلمية بالكامل الى الشكل الحالي (انا بسميه نص تسليح) بحب قلكون: خليكون خايفين ولا تتعاملو مع الواقع خليكون بالمريخ ووراء الحدث عالأرض بخطوات لحتى ما يكون إلكم أي تأثير فيها..و الجيش الحر ضرورة وواقع وتسليحوا واجب والحكي اللي ضد التسليح غير انو صار بيضحك ماعاد إلو قيمة عالأرض. ممكن تحكو عن التنسيق بين المجموعات وضبط السلاح والعمل تحت هيئة سياسية بقلكون حق معكون. اما اللي بيحكي وبقول اذا سلحتو الثوار والجيش الحر رح تخرب البلد مابدي اضحك بدي بس نبهكون انو التسليح ماشي بكيفكون او غصب عنكم. كتير اشخاص وحركات عم تدعم بشكل فردي لاتغلطو نفس الغلطة من سبع شهور كنتو ضد العسكرة ببساطة رجعو للأرض اللي انتو أقل الفاعلين فيها، وتعلمو كيف تحكو مع الناس وكيف تحسو بوجعهم وحاج تجيبولي مثال من هون وتاني من هنيك . اذا بتجيبو مية مثال بقلكون هي بتضل حالات فردية ومتوقعة لأنو في ناس شبيحة وحرامية ومجرمين بيستغلو الإنفلات الأمني ليمارسوا شغلون الطبيعي. وهدول ما اسمون جيش حر ووقت بدكون تفضحو هاي الممارسات تبقو احكو عنها كحالة لا تعمموا وحاج خايفين عمصيركم وتطالبوا الثورة بضمانات لمصيركم والناس تحت القصف العنيف. يعني شو لازم يصير يموتوا الأكثرية لحتى يتطمنوا الأقلية؟؟؟ وبعدين معكم؟؟ إيمت بدكون تفيقو وتحسوا باللي عم يصير عالأرض؟؟؟ طبعا اللي لازم تعرفوه انو أنا اللي حكيت كل هالحكي وعتواصل يومي مع جوا وروحي لساتها هنيك، أنا وقت بحكي مع الشباب جوا وبتناقش معون بقولولي انتي مو حاسة فينا ولابتعرفي شو عم يصير وعايشة بالمريخ
فيكون تتخيلو اذا حكيتوهم انتو شو رح يجاوبوكم؟؟؟ خاصة اذا سمعو لهجتكم المتعالية والمنظرة دايما.
عندي اقتراح الفوتة لجوا مو سهلة بس مو صعبة أو مستحيلة وفينا نفوت تهريب. تعو نرجع ونعيش معون وبظروفهم اسبوع واحد وبعدها منكمل حكي؟؟؟

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend