موارد الشعب السوري في أتون التقسيم الاقتصادي

مدار اليوم – مصطفى السيد

لم يبق في وعاء الليرة السورية  إلا 20 % من قيمتها منذ عشية انطلاق الثورة، بعد أن أنهكتها العمليات القتالية على جبهات نشطة، يُهدر فيها يومياً ملايين الدولارات ثمناً للذخائر التي يطلقها المقاتلون.

ومع توسع العمليات القتالية في جنوب العاصمة دمشق وغربها في الزبداني، وعودة نشاط طيران الأسد لرمي براميل الموت بكثافة،  وتوسع القتال في سهل الغاب والجبال المطلة، وكذلك توسع القتال في حلب على جبهتي الأسد وداعش، يُتوقع أن تشهد الليرة انتكاسات جديدة على صحتها العليلة، وسط انسداد الأفق السياسي إلا على خيار القتال المتواصل بلا هوادة.

البنك المركزي الذي ما يزال تحت سيطرة الأسد، أعلن أمس الأربعاء أسعاره الجديدة لصرف الدولار مقابل الليرة السورية بـ 79ر280 ليرة سورية كسعر وسطي للمصارف، و40ر281 ليرة كسعر وسطي لمؤسسات الصرافة.

وحدد مصرف سورية المركزي، في قائمة أسعار صرف العملات الأجنبية الصادرة عنه، سعر صرف الدولار مقابل الليرة لتسليم الحوالات الشخصية بـ 282 ليرة سورية، وبلغ سعر صرف اليورو مقابل الليرة السورية وفق القائمة 91ر309 ليرات كسعر وسطي للمصارف، و58ر310 ليرات كسعر وسطي لمؤسسات الصرافة، و51ر310 ليرات لتسليم الحوالات الشخصية.

وفي حلب بدأت جبهة النصرة العمل بمقترح نقابة الاقتصاديين السوريين بالتعاون مع المجلس المحلي للمدينة بتحويل الزائد من أموالهم إن وُجِد للعملة التركية الشقيقة، و دعا اقتصاديو حلب أن يبدأ كل من يملك مبلغاً زائداً عن 10 آلاف ليرة سورية بتحويله إلى الليرة التركية في الأراضي المحررة.

وذكرت النقابة  الحلبية أنّه سيتم طرح العملة التركية ليتداولها الناس في المناطق المحررة بحلب بهدف “الضغط الاقتصادي على نظام الأسد وهذا يسارع في تهالكه”.

وأشارت إلى أنّ هذا الطرح يهدف إلى تجميع العملة، التي ليس لها رصيد، كلها في يد آخر مدينة تسقط بيد الثوار في المستقبل، “وهي الساحل ومن ثم ينهار النظام وتبقى العملة عندهم من غير رصيد”.

كما أوضحت أنّ من شأن هذا التحرك أن يحد من التقلبات الكبيرة في أسعار المواد مثل الخبز، وذلك بسبب التقلبات الكبيرة في سعر العملة السورية تجاه الدولار، مقابل ارتفاعات وانخفاضات قليلة لليرة التركية مقابل الدولار.

و يبدو طرح فكرة استبدال الليرة في الشمال بالليرة التركية والدولار والذهب وكأنها حبل خلاص وانقاذ لما تبقى من مدخرات الناس، التي أكلت حرب الأسد على الكرسي أبناءهم ومدخراتهم ودمرت بيوتهم وقتلت أبناءهم.

و في ذات الوقت بدأ التعامل في “ديار الخلافة” بالدينار الذهبي الذي أصدره “الخليفة”، وهذا يعني أن الليرة الأسدية سيحصر التعامل بها على المدى المنظور في المنطقة الجنوبية والساحلية والوسطى، بينما تتعزز الدعوات للتعامل بالليرة التركية في الشمال، وهذا يظهر بشكل فعلي أول مظاهر التقسيم الاقتصادي.

منظومة الأسد الاقتصادية التي أعلنت حربها على السوريين بذات الشراسة التي شنتها منظومة الأسد العسكرية، تدفع بالسوريين بكل قوة للتخلي عن ليرتهم التي فقدت 80 % من قيمتها منذ عشية منتصف آذار 2011.

وفي نفس الوقت  تقوم الإدارة المالية في مناطق الحكم الكردي برفع جدار جمركي أمام الجغرافيا التي تديرها “الدولة الاسلامية”، وأمام المناطق السورية الواقعة تحت سيطرة النظام والجيش الحر، وفرض سلطات المقاطعات الكردية الثلاث نظام دخول خاص للأفراد، ونظاماً ضريبياً جديداً.

ومن المؤكد أن استمرار وتوسع هذه الخطوات الاقتصادية التي تأخذ طابعاً اقليمياً يتمترس خلف خنادق المقاتلين، سيجعل من العسير وقف الخطوات التقسيمية للبلاد إن وقع، لأن الإدارات الاقتصادية كلها ذاهبة لرفع الحواجز الاقتصادية خلف القوى العسكرية، التي تطحن بعضها البعض بلا هوادة.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل