لعنة “الموت تحت التعذيب” تلاحق شباب اللاذقية

لم يعد للحزن مكان في سوريا، وأثبت العنف عدم جدواه بخصوص كسر الإرادة السورية، وتبدو الحرية هدفاً يستحق من وجهة نظر السوريين كل تلك الدماء والأرواح. ولا فاتحة تقرأ بجانب القبور، إذ إن القبور أصبحت ترفاً بالنسبة للسوريين، فلا الأم ستروي التراب الذي ضم جثة ابنها بدموعها، ولا الأب سيقسم على قبر ولده بأخذ ثأره ممن قتله لأنه طلب الحرية.


الاسم: حسن الأزهري من مدينة اللاذقية
العمر: 24 عاماً، طالب صيدلة آخر مرة شوهد فيها حسن الأزهري حياً كانت في آذار الماضي قبل أن تعتقله قوات الأمن من الشارع مع مجموعة من أصدقائه، بتهمة “ناشط”.
وحسن الأزهري هو “غياث مطر اللاذقية” ومنشدها.
قبل عدة أيام تم إبلاغ والده بضرورة السفر إلى دمشق لأمر طارئ، وفي أحد الفروع الأمنية تم الكشف عن مجموعة من الجثث أمامه ليتعرف هو على ولده.
انتهت الحكاية هنا، فلا الوالد استطاع أن يأخذ ابنه معه إلى اللاذقية، حتى ولو كان جثة هامدة مشوهة من كثرة التعذيب، تكاد ملامحها تغيب من المعاملة التي بدا واضحاً أنه عانى منها.
تم دفن حسن في أحد المقابر في دمشق دون ضجيج ، خوفاً من تحول تشييعه في بلده إلى مظاهرة عارمة كما يحدث دائماً، وفور عودة الأب إلى البيت وجد الأمن بانتظاره مطوقاً منزله، بالإضافة لإجباره كما ألزم الكثيرين قبله بطبع نعي لأولادهم أو أزواجهم طبيعي دون ذكر كلمة “شهيد” التي يطلقها السوريون على كل من قتل على يد الأمن أو الجيش. الوفاة تحت التعذيب تلاحق شباب اللاذقية يقول شاب من اللاذقية لـ”العربية نت” وهو أحد أصدقاء حسن، “تبدو لعنة الموت تحت التعذيب تلاحق شباب اللاذقية، ولا تزال اللاذقية غائبة عن الإعلام بسبب الوحشية التي يمارسها النظام السوري في حمص وريف دمشق وحماة”. الكثير من شباب اللاذقية ماتوا تحت التعذيب وعادوا إلى أهلهم جثثا هامدة مشوهة الملامح، غائبة التفاصيل.
الشباب السوريون ومعظمهم طلاب جامعيون تخسرهم بلدهم كل يوم فيذهبون ضحية الرصاص الأسدي وسادية نظامه. الحظ في سوريا يتلخص بإمكانية دفن الأب والأم لابنهما، وإن كان الحظ في أعلى درجاته وتجلياته فسيودعان صورة ابنهما بملامحه التي عرفاه فيها، وبوجه نظروا إليه لسنوات وهم يحلمون برؤيته رجلاً وأباً ولكنهم وبمساعدة الجيش السوري واروه تحت التراب.

العربية

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل