خرجوا من المعتقلات لاغتيال الأطفال والنساء

كشف شهود عيان عن ضلوع مليشيات مسلحة، أطلق نظام الأسد سراحها من السجون في ارتكاب المذابح والمجازر التي تشهدها المدن السورية، ووفقاً للشهادات عينها، تعمد النظام السوري اختيار تلك المليشيات بمقومات خاصة، يتقدمها عدم اجادة عناصرها للقراءة والكتابة، فضلاً عن لياقتها البدنية وبنيانها الجسماني الضخم.

ألقى السوريون مسؤولية ما يجري لهم من جرائم ومذابح يومية على عناصر “الشبّيحة،” وتعود تلك التسمية الى مليشيا مسلحة غير مدرجة على قوائم المستخدمين في جيش الأسد وأجهزته الأمنية، وإنما تعمل في الوقت عينه لحساب الرئيس السوري وتنفذ اوامره بكل دقة، ولا تختلف تلك الفئة بحسب تقرير نشرته صحيفة يديعوت احرونوت العبرية عن المافيا الإيطالية، التي قد تعتمد عليها اجهزة الامن الايطالية خاصة الاستخباراتية، لتصفية عناصر معادية، دونما تورط للحكومة والأجهزة التابعة لها في روما، وتحرص عناصر المافيا الايطالية على تنفيذ عملياتها دون ترك اي دليل ورائها، يثبت حقيقة الجهة التي ارتكبت الجريمة.

مذابح بشعة ضد المدنيين العزّل

المشهد ذاته تعيشه مختلف المدن السورية، التي شهدت خلال الاونة الاخيرة مذابح بشعة ضد المدنيين العزل، إذ نقلت يديعوت احرونوت عن شهود عيان في سوريا، ان المافيا الايطالية التي يدور الحديث عنها، لا تختلف كثيراً عن مليشيات الشبيحة التابعة للنظام السوري، فتلك المليشيات عبارة عن مجموعات اجرامية، اقتصر نشاطها في الماضي على تهريب المخدرات من لبنان الى سوريا.

وتشير المعطيات العبرية الى ان اسلوب تنفيذ الجريمة ضد السوريين خلال الاونة الأخيرة، يؤكد ان الجيش وأجهزة الامن السورية بعيدين تماماً عن ارتكاب المجازر المنسوبة لبشار الأسد، كما يؤكد الواقع ان تلك الاجهزة تكتفي بدور المتفرج بعد تكليف الشبّيحة بالمهام الاجرامية، نيابة عن الاجهزة الموالية للنظام، فقبل عدة اسابيع هرول اقارب سكان مدينة حمص، للوقوف على حقيقة مشاهد المجازر والمذابح، التي تناقلتها وسائل الاعلام الاقليمية والدولية، وحال وصولهم المدينة لم يجدوا فقط سوى بحور من الدم في الشوارع والازقة، وجثث ممزقة اشلاءاً بسكين، وآثار لطلقات مدفع رشاش في حائط احد المنازل، ومنازل اخرى باتت اطلالاً بعد ان اكلتها النيران، وجثث اطفال انفصلت رؤوسها عن الجسد، وفي حين بدا ميدان القتال على هذه الحالة، خلا المشهد من وجود اي جندي او محارب، يعلن انه ورفاقه مسؤولين عن تلك المذابح.

وقبل محاولة مراقبي الامم المتحدة الوصول الى المنطقة المنكوبة، استقبلت مدينة حمص العديد من شهود العيان، الذين افلحوا في النجاة من الموت بأعجوبة، وأجمعت الشهادات على ضلوع رجال بملابس مدنية ذووا لحى طويلة، قاموا بمداهمة المنازل وأطلقوا النار بشكل عشوائي في كل مكان، ولم يغادروا المكان الا بعد التعتيم على كل دليل يمكن من خلاله تحديد هويتهم او تعقب أثرهم.

ويؤكد شهود العيان من سكان المنطقة السورية المنكوبة وغيرها، ان تلك الاوصاف تنطبق على ما وصفوهم بـ “عفاريت الأسد”، فتلك الجماعات المسلحة هى التي تقوم بزيارة المنازل السكنية ليلاً، وترتكب جريمتها الشنعاء وتغادر المكان دون ان تترك طرف خيط يؤكد وجودها، واجمع شهود العيان اعينهم ان تلك الجماعات هى المسؤولة عن كافة المذابح التي تشهدها المدن السورية، فهى التي تغتال بلا هوادة المدنيين والنساء والرضع في منازلهم لحساب الأسد، كما ان تلك الجماعات هى الضالعة بشكل مباشر في المذبحة الاخيرة بمدينة حماة، التي اسفرت عن مقتل ما بين 49 الى 67 شخصاً رمياً بالرصاص، كانوا في معظمهم من الاطفال والنساء، بينما لقى جزء منهم احتراقاً بالنيران.

جماعات خارجة عن القانون

وتشير الصحيفة العبرية الى ان تلك المجموعات التي يدور الحديث عنها، يطلق عليها السوريون لقب “الشبيحة”، ويعكس هذا الاسم مفهوماً واحداً، وهو المليشيات المسلحة الموالية للنظام السوري وتنفذ اوامره الاجرامية، ويعتبر السوريون هذه الفئة جماعات خارجة عن القانون، او عصابات تنحصر وظيفتها في إجبار السوريين بالقوة على تنفيذ ما يرغب فيه النظام، وذلك برعاية ودعم كاملين من الاستخبارات وأجهزة الامن السورية.

وفي محاولة لتفسير معنى كلمة “شبيحة”، يرى سكان المدن الساحلية في سوريا، ان هذا الاسم ينطبق على المليشيات المسلحة غير الرسمية التابعة في نشاطها لنظام الأسد، وحملت تلك المجموعات هذا الاسم على سبيل المبالغة، إذ ان اسم “شبح” في اللغة العربية ينطبق على “العفريت” وجمع كلمة شبح باللهجة السورية الدارجة هو “شبيحة”، وربما يهدف اطلاق هذا اللقب على تلك الجماعات الى المبالغة في وصف المهام والأنشطة التي تقوم بها، والتي تفوق كل خيال او تصور، فالمواطن السوري على قناعة بان الشبيحة يمكنهم تنفيذ جميع انواع الجرائم البشعة تحت عيون اجهزة النظام.

على الرغم من ذلك يعتقد بعض من السوريين ان السبب في اطلاق اسم الشبيحة على تلك المليشيات السورية المتطرفة، يعود الى السيارات المرسيدس من طراز “سي كلاس” المعروفة باسم “الشبح”، التي تستقلها تلك الجماعات حال توجهها لتنفيذ عملية من العمليات الاجرامية.

ويؤكد ملف مليشيات الشبيحة انها فرضت نفسها على الواقع منذ عام 1975 إبان دخول قوات الجيش السوري الى لبنان خلال اندلاع الحرب الأهلية، ففي تلك الاونة استعان الرئيس السوري السابق حافظ الأسد بهذه المليشيات، لتنفيذ عمليات خارج نطاق القانون لحساب الاستخبارات وأجهزة الامن السورية، ومنذ هذا التاريخ تحول نشاط الشبيحة من مجرد تهريب المخدرات الى تنفيذ عمليات تصفية وسطو مسلح لحساب النظام السوري، وكانت المرة الاولى التي تم فيها رصد نشاط الشبيحة هو قيامها بتهريب المخدرات من لبنان الى سوريا عبر سيارات تحمل ارقاماً خاصة بأجهزة الاستخبارات السورية.

لياقة بدنيّة عالية وقامة طويلة

وتشير معلومات الصحيفة العبرية الى ان معايير اختيار عناصر الشبيحة تعتمد بالأساس على مقومات خاصة جداً، فمن الضروري ان يكونوا منعدمي الثقافة، ولا يجيدون القراءة والكتابة، فضلاً عن ضرورة تمتعهم بلياقة بدنية عالية وقامة طويلة، وربما تعود هذه الشروط الى تكليفهم بمهام اجرامية في المستقبل، وفي احيان كثيرة تبرم الاجهزة الامنية السورية صفقات مع المعتقلين في السجون، يتم بموجبها السماح بإطلاق سراح بعض السجناء ذوي الصفات الثقافية والجسمانية المطلوبة، مقابل تنفيذهم لأوامر ومهام يكلفهم بها النظام السوري ضد اي شخص وفي اي وقت، وبعد خروجهم من السجن، يُقسم هؤلاء يمين الولاء امام قائد المليشيات، الذي يطلقون عليه في كثير من الاحيان “المُعلم”.

ويؤكد السوريون ان الشبيحة يتجولون في الشوارع والأزقة وهم يرتدون ملابس عسكرية خاصة بالجيش السوري، وفي احيان اخرى يرتدون ملابس مدنية، كما يقيم الشبيحة معتقلات خاصة بهم يحتجزون فيها اي شخص يمكن المقايضة عليه بمال او بأملاك يرغبون في الحصول عليها، واذا لم يف ذوا الرهينة بما يطلبه الشبيحة، يكون نصيب الشخص المحتجز القتل في الحال دونما الاحتساب لأي رقيب.

وعبر هذا النشاط الإجرامي، تمكن الشبيحة من خلق نفوذ كبير في الشارع السوري، الا ان نشاطهم الموالي لنظام الأسد زاد منذ اندلاع الثورة السورية، حيث سمح لهم النظام بممارسة كافة الوان القتل وسفك الدماء لدحر الانتفاضة وكبح جماح الثوار، واتضح من خلال افلام الفيديو القصيرة على شبكة الانترنت الاسلوب عينه الذي يعتمد عليه الشبيحة في تنفيذ جرائمهم البشعة، ويظهر في احد هذه الافلام جثث لعدد من الاطفال الرضّع، وجثث أخرى لنساء تم تغطية جسدهم بأقمشة بيضاء، وفي فيلم آخر يلاحظ العديد من الجثث الملقاة على الأرض، احداها جثة جدة وام وخمسة أطفال، ووفقاً لشهادة المتحدث في شريط الفيديو، تظهر الجثث مغطاة بأقمشة بيضاء، وتبدو يد جثة الطفل الرضيع وهى تغطي وجهه.

 

المصدر: ELAPH

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend