إلى أين يتجه.. سيدا؟ – بقلم ماجد محمد الأنصاري

خلال الأيام القليلة الماضية أقر المجلس الوطني السوري تعيين عبدالباسط سيدا رئيساً له خلفاً للرئيس الأول والمثير للجدل برهان غليون، هناك ثلاث قضايا رئيسة مرتبطة باختيار سيدا تستحق التوقف عندها، الأولى تكمن في أسباب الحملة على غليون والثانية ترتبط بكون الرئيس الجديد كردياً والثالثة تتعلق بتزايد دموية النظام في مقابل ضعف ردة الفعل عالمياً.
بدا اختيار برهان غليون قبل أكثر من عام ليكون رئيساً للمجلس مستغرباً وأثار حفيظة الكثير من الإسلاميين والمتعاطفين معهم من خارج سوريا نظراً لكون الرجل علمانياً في إطار سطوة للإسلاميين على الثورات الأخرى عربياً. المفاجأة كانت في أن يكون السبب الرئيس وراء حملة الإطاحة بغليون هو اتهامه بمحاباة الإخوان المسلمين داخل المجلس وإعطاؤهم أكبر من حجمهم في مؤسساته. بناءً على ما ترشح لنا من أخبار من دوائر المعارضة المختلفة فإن الإخوان المسلمين منذ البداية قاموا باحتواء غليون خاصة أنه لا يمثل قاعدة شعبية عريضة بإمكانه الاستناد عليها. اشتكى بعض الآخرين من غليون زاعمين أنه كان متفرداً وأبعد بعض الشخصيات المحورية عن مجريات الأمور ولا يعلم إن كان ذلك في إطار محاباته لطرف ما أم أنه مجرد سوء إدارة بشكل عام.
عبدالباسط سيدا الرئيس الجديد ليس من أقطاب المعارضة السورية ولا من المناضلين القدامى ولكنه على ما يبدو شخصية توافقية تقدم مجموعة من الميزات، أهم هذه الميزات كونه يمثل أقلية كبيرة وهي الأكراد مما يعطي ضمانات للأقليات بشكل عام في سوريا على أن المجلس يمثلهم بشكل كامل ولا يحابي طائفة أو عرقية على أخرى، واستمالة الأكراد الذين اتسمت ردود أفعالهم بالبرود تجاه الثورة إذا ما قورنوا بالعرب السنة مطلب أساسي للمجلس الذي بات الآن يعاني من التشظي في داخله وتأسيس كيانات منافسة له.
سيدا حسب ما يذكر مؤيدوه شخصية متزنة توافقية ولكن معارضيه ينتقدون قلة خبرته السياسية والأيام ستبدي لنا إذا كان الرجل قادراً على تحقيق ما عجز عنه سلفه من قيادة فاعلة للحراك الثوري السوري بحيث يتمكن من جمع شتات الثوار تحت مظلة المجلس السوري.
منذ مجزرة الحولة المروعة والمجازر تتوالى حتى لم يعد منظر طفل محترق أو امرأة مقطعة يحرك في مشاهد ساكناً والعالم ما زال يتناقش حول بيان أممي ركيك أو مؤتمر صداقة مزعومة مع سوريا، المجلس الوطني اتهم مراراً بالتقصير في هذا المجال وبالتماهي مع مواقف الدول الكبرى على حساب أبناء الشعب الذين يتعرضون للقتل بصفة يومية. فعلياً الورقة الوحيدة لدى المجلس الوطني السوري هي الاعتراف الضمني الذي يملكه من طرف العالمين العربي والغربي كقوة ممثلة للثورة السورية مع وجود مكونات أخرى للثورة منها ما هو على الأرض لا يقبل الانضواء تحت لواء المجلس الذي يسيطر عليه المغتربون السوريون بكثافة، ومع ذلك يتوقع من الرئيس الجديد المزيد من الضغط للتحصل على دعم عسكري للثورة سواء من خلال الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة أو من خلال دعم مباشر أو غير مباشر للجيش الحر.
المشكلة التي يواجهها سيدا في المجال العسكري تتلخص في تخوف الدول الغربية وإسرائيل من تسليح المعارضة الذي قد ينتج حالة شبيهة لتلك في ليبيا بحيث يصبح السلاح مشاعاً وخارج نطاق الدولة مما يعني تهديداً لأمن إسرائيل، الدول العربية بطبيعة الحال خائفة هي الأخرى من احتمالية تدهور الوضع الأمني كما حصل في ليبيا مما يجعلها بين المطرقة والسندان وسيدا يجد نفسه بين مجموعة من المطارق الدولية وسندان النظام السوري.
بدأ سيدا رئاسته بداية قوية «شكلياً» من خلال التركيز على المطالبة بتوحد المعارضة وتفعيل الفصل السابع أممياً ولكن يخشى أن يجد نفسه مصطدماً بواقع الأمر الذي لا يعطيه مجالاً واسعاً للحركة، سيدا أمام سيناريوهين، إما أن يكون الرجل الذي ينفض في عهده عقد المجلس الوطني السوري ويستبدل بكيان آخر حاضر على الأرض وأكثر تمثيلاً للثوار السوريين أو أن يكون القائد الذي يرسو بمركب الثورة بسلام على شواطئ دمشق ليكون بذلك رمز الثورة كما كان قبله مصطفى عبدالجليل في ليبيا.
لم يعد أمام الثورة السورية مجال للتراجع للخلف أو التقهقر فالعودة هي الموت والتراجع هو النهاية، الطريق الوحيد المتاح أما السوريين الآن هو التقدم للأمام، أو كما نقول هنا، ليس لهم إلا طريق «سيدا» إلى النصر.

موقع العرب

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend