عوامل إنفجار الثورة – بقلم الصحفي أحمد الأحمد

وصلت موجة الثورات العربية، التي اندلعت في تونس وامتدت إلى عدد من الدول العربية، إلى سورية في منتصف شهر آذار واستمرت بالتصاعد رغم تزايد قمع النظام للمتظاهرين السلميين،بكل الوسائل الممكنة وبكافة الأسلحة والطرق القمعية الوحشية حيث يواجه النظام السوري لأول مرة تحدياً سيقضي على استمراره بالسلطة.
ثمة عوامل عدة أدت إلى تراكم عوامل الأزمة وانفجارها ومنها:

• عوامل سياسة واقتصادية واجتماعية: نشأ النظام السوري الحالي في فترة الحرب الباردة بعد وصول حزب البعث إلى السلطة في آذار 1963، وإقامته لنظام شمولي شكل نسخة سورية للنظام السوفيتي بسيطرته على كل نواحي الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، معتمداً على القمع والمحسوبية. وقام بإجراءات اقتصادية واجتماعية في الستينات كونت له قاعدة سياسية واجتماعية (تحالف العمال والفلاحين وفقراء المدن والطبقات الوسطى بقيادة الجيش)،

• عدد من العناصر الداخلية: على مدى العقود اللاحقة تآكلت عناصر عديدة للتحالفات الداخلية للنظام بما في ذلك ضيق دائرة إعادة توزيع الثروة وتصاعد التمييز الطائفي. ثم تحول هذا التحالف تدريجياً، وتحولت طبيعة النظام، إلى حكم عائلي لعائلة الأسد يقوم على تحالف بين كبار الضباط ورجال الأعمال.

• فشل الخطط الانمائية التي وعد بها بشار الأسد: مع وصول بشار الأسد إلى السلطة، جرت عدة تحولات نجمت عن تقليص دعم الزراعة وتقليص دعم الأسعار والتراجع الكبير في شبكة الضمان الاجتماعي، بينما لم ينجح في تعزيز مواقع قوى الإنتاج بل توجه لدعم رأس المال الريعي والتجاري ومشاريع الأبهة على حساب قطاعي الزراعة والصناعة المنتجين.

• تعمق الممارسات الطائفية للنظام مما أثار ويثير جزء كبير من السخط: وقد برزت الميول الطائفية بشكل أوضح منذ تولي حافظ الأسد للحكم في 16 تشرين الثاني 1970 الذي قام بشخصنة النظام ومنحه طابعاً عائلياً. وقام الأسد باستخدام الطائفية لخدمة حكمه. ومع تقلص القاعدة الاجتماعية للنظام في السنوات الأخيرة مال النظام أكثر للاتكاء على العصبية الطائفية.

• كان استخدام النظام للطائفية دافعاً له لمغازلة الإسلاميين. وقد كان المنطق الذي اعتمده النظام في النظر للقوى الإسلامية يقوم على المحاكمة التالية:
– إن سورية لا يمكن أخذها من الخارج، فليس ثمة إمكانية لاحتلال أمريكي من جهة، كما أن النظام قد تعمد تجنب الاحتكاك بإسرائيل رغم استفزازها له لمرات ومرات بلغ حد قصف الأراضي السورية دون أن يتجرأ على الرد مبتلعاً الإهانة الوطنية،
– إن القوى الوحيدة التي يمكن أن تأخذ سورية من الداخل هي القوى الإسلامية، لذا لجأ لسياسة مثلثة تجاهها، 1) ترك هامش واسع نسبياً للنشاط الإسلامي غير السياسي، 2) استمرار القمع العنيف لأية تنظيم إسلامي داخل سورية، وكان يقال حتى لو اقام حزب الله تنظيماً في سورية لتم اعتقال منتسبيه، 3) إقامة تحالفات مع العديد من القوى الإسلامية خارج سورية مثل حماس والجهاد الإسلامي في غزة وحزب الله في لبنان وأقام علاقات حسنة مع الأخوان المسلمين في البلدان العربية.

•  غير أن تعمق موجة الشعور الديني وميل النظام لممارسة انعزالية زبائنية طائفية عمق الشعور بالتمييز والظلم لدى فئات اجتماعية واسعة همشت وخرجت من دوائر إعادة توزيع الثروة.

•  تصاعد الاستياء في أوساط رجال الأعمال: في الوقت الذي تراجعت فيه موارد النظام الريعية تزايدت النقمة لدى فئات واسعة من رجال الأعمال في القطاعات الإنتاجية ضد استئثار مجموعة صغيرة من كبار رجال الأعمال على الفرص الاستثمارية والمشاريع الرئيسية في ظل أزمة اقتصادية متصاعدة.
• تراجع دور الجيش لصالح دور أجهزة الأمن: وخاصة في عهد بشار الأسد، إذ تم إضعاف الدور السياسي للجيش في السلطة. فقد اختفت أسماء عسكرية مثل حكمت الشهابي وعلي حيدر وابراهيم صافي ومحمد ابراهيم العلي (الذي كان له مركز قوة رمزي أكثر منه مركز قوة فعلي) وعلي دوبا وشفيق فياض و محمد الخولي و غازي كنعان وغيرهم، بينما زاد دور أجهزة الأمن دون أن يكون لهذه الأجهزة قيادات ذات شأن، فقد اختارهم بشار الأسد من الشخصيات الضعيفة التي تدين بالولاء له ولا تشكل عليه أي خطر، ولكن زادت أجهزة الأمن من غطرستها وازداد ازدراء المواطنين وتجاهل مصالحهم.
• توسع ظاهرة الفساد: توسع استخدم الفساد منذ تولي حافظ أسد للحكم في 1970، وقد أصبح الاستخدام ممنهجاً بعد حرب تشرين الأول 1973، ثم اتخذ طابعا تمييزياً شديداً مرتبطا بالولاء الشخصي وتحول إلى جزء من الممارسة اليومية في حياة المواطن.
• تفكك دور مؤسسات الدولة: على مستوى الوحدات الأساسية التي لها علاقة بالحياة اليومية للمواطن (الإدارة المحلية، الشرطة، البلديات الخ..) وانهيار مؤسسات المجتمع المدني الحكومية (الصفراء). وتدهور قدرة مؤسسات الدولة على المستوى الأدنى على إدارة الحياة اليومية سواء على مستوى الخدمات أو حل النزاعات (حوادث السويداء ومصياف) بحيث لم يعد هناك إمكانية لمعالجة الأزمات المحلية إلا بتدخل المركز وبالعنف.
• تراجع الشعور بالخطر من الخارج ودخول الصراع العربي الإسرائيلي في حالة ركود، وفقدان النظام لإمكانيات استخدام ورقة الصراع للفت انتباه المواطنين نحو الخارج بل انكشف أن النظام يستخدم القضية الفلسطينية والجولان كأداة تساعد في تثبيت الحكم أكثر مما يرغب بإنهاء احتلال الجولان والأراضي الفلسطينية من قبل إسرائيل..

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend