تدني مستوى الثقافة – د. خالص الجلبي

سألته: هل سمعت بخالد بن الوليد؟ قال: لا. كان الجواب لي نصف صدمة. كنت أتوقع تدني مستوى الثقافة ولكن ليس إلى درجة أن تنسى الأمة رموزها!
سألت عبدالرحمن وأنا أروي له قصة القائد الروماني (سولا) الذي دمر أثينا. أين أثينا؟ تردد وقال في فرنسا! قلت له كان الله في عونك.
وأتذكر جيدا من أيام عملي في النماص حين سألت رجلا وجيها عن مقدمة ابن خلدون فلم يعرف ما هي المقدمة ولا من هو ابن خلدون؟
تأملت في نفسي وقلت هذا هو الفرق بين العلماء والجهلة.
المشكلة أيضا ليست في الجهل بل في الاعتراف به. والفيلسوف الفلتة (سقراط) الذي يعتبر طفرة في تاريخ التفكير كان يقول إن كنت أتميز عن غيري بشيء فهو أنني أجهل. وكان إذا دخل الأسواق صاح يا الله كم هي الأغراض التي لست بحاجة لها؛ في حين يزور قسم من النساء خصوصا الأسواق لاكتشاف أن الأسواق لا تلبي كل احتياجاتهن. ويدخل في هذا أيضا العديد من الرجال فهو ليس مرضا جنسيا.
دور الطبيب أن يكون مثقفا ينشر الوعي الطبي بين المرضى والزملاء. ولذا فأنا أعمد أحيانا مع كل مريض تطول إقامته في المشفى أن أقص له في كل زيارة قصة قصيرة، ولقد قمت بمشروع صغير جاءتني فكرته من كتاب كليلة ودمنة؛ فقلت كما فعل ابن المقفع أنه لو قمت بجمع بضع مئات من القصص العالمية فوضعت كل خمسين قصة في جزء وأصدرته بعنوان كليلة ودمنة الجديد. وفعلا صدر منها جزآن. في كل جزء خمسون قصة من التراث العالمي؛ فأنا أقص على مريضي كل يوم قصة. كنت في الأيام الفارطة مع مريض لي في قصة سفينة المهدية وهرب نابليون من جزيرة ألبا وقصة الجمل والقطة والبدوي.
ونظرا لأن مرضى الفشل الكلوي يمكثون الساعات الطويلة في الغسيل في رحلة تمتد السنوات الطويلة فاقترح إصدار كتيب صغير وفيلم مرافق له حتى إذا جلس للغسيل رأى الفيلم والشرح ماذا يعني له المرض؟ وما هي عمليات الفستولا مثلا والقساطر؟.
ويمكن نقل هذا أيضا إلى مرضى العلل الأخرى. بهذه الطريقة يمكن إخراج المريض بأطيب الأثر والذكرى العطرة من المشفى وقد حمل رصيدا طيبا من الثقافة.
ويمكن نقل هذا التقليد إلى باقي مؤسسات الدولة والقطاعات الخاصة في نشر الثقافة في كل مكان.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend