حمص.. محنة الأسد.. وامتحان الثورة – حسان الصالح

لم يستطع الاحتلال بكل أساليبه بث النعرات الطائفية في مدينة حمص، أذكر والد صديقتنا التي تعيش في حي الأرمن، أذكره وهو يخبرنا بكل إيمان وامتنان كيف أن الشيخ المسلم شفاه من آلام الظهر التي اختفت إلى الأبد.
وأذكر كيف تقف الحشود في عيد مولد النبي في الحارات المسيحية وتهتف:
عيسى زين ..عيسى زين..عيسى يا كحيل العين
هم يهتفون للمسيح عليه السلام كما يهتفون لمحمد صلى الله عليه وسلم.
وأذكر أيضاً انضمام حمص المبكر لثورة الحرية والكرامة، ثورة لن تقف عند حدود سوريا، لأن الحرية والكرامة غاية للشعب السوري، يعمل على الوصول إليها لينالها، كما سيعمل هذا الشعب على مساعدة المحيطين من أهله وأبناء جلدته على نيل حريتهم وكرامتهم، انضمت حمص للثورة في سوريا مباشرة بعد درعا، شارك أغلب أهلها في المظاهرات وبأعداد كبيرة من سكان الريف والمدينة، دخلت حمص الثورة بمئات الآلاف من مواطنيها، شعر الأسد بالرعب، فالقتل في درعا تحت ذريعة التعامل مع الغرب لم يوقف رياح الحرية والكرامة من الوصول إلى المدن السورية، كان لا بد من تغيير التهمة، وكانت الطائفية هي وصفة الأسد لحمص، سخر الحماصنة من أكاذيب إعلام النظام، وسخروا من التحريض الطائفي المباشر الذي أطلقته بثينة شعبان على التلفزيون الأسدي في بدايات الثورة، وفي اعتصام الساعة الجديدة خرج المناضل نجاتي طيارة منادياً الأستاذ محمود النقري ابن الطائفة العلوية الذي يشارك في الاعتصام والثورة، فهتفت الجماهير: واحد واحد واحد الشعب السوري واحد.
آمنوا بالوحدة الوطنية ولم يسمعوا التحريض والتهديد الطائفي الذي أطلقه الأسد الصغير عبر بثينة شعبان.
سكت الكلام وتكلم المدفع والرشاش، ودخلت حمص في دوامة الدم والقتل، لأن الأسد الصغير لم يقبل بالخيار المدني السلمي لأهل حمص، ففتح مخازن السلاح عبر أعضاء مجلس الشعب الأسدي، ووزع السلاح على أحياء العلويين في حمص بعد أن جيشهم وخوفهم، فقام بقتل بعض الشخصيات الوطنية من العلويين في حمص، قتل الذين عارضوا الحل الأمني والقتل ورماهم جثثاً ممزقة مقطعة في الشوارع، متهماً الثورة والثوار بقتلهم، أراد الأسد تفتيت مدينة حمص، فدفع منظومته الأمنية وشبيحته للتحريض الطائفي وأطلق العنان للطائفية والطائفيين، نجح الثوار في التخفيف من شدة الاحتقان الطائفي، فلم يقبل الأسد والروس بذلك، فقادت روسيا الحملة الإعلامية نحو التخويف من السنة لتغيير مسار الصراع في سوريا وفي المنطقة، لذلك قاد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف حملة تعبئة إعلامية بنشر مخاوف من وصول السنة إلى الحكم في سوريا، كانت محاولة لكسب تأييد وتعاطف الغرب وبعض دول الجوار مع نظام بشار الأسد، كانت محاولة جادة لدعم النظام القاتل في سوريا، حاولت روسيا خلط الأوراق في المنطقة لتغطي على دعمها للأسد الصغير في قتل الشعب السوري، سمع الأسد الصغير الدرس، فنصب راجمات الصواريخ والمدفعية في القرى والأحياء العلوية في حمص، بدأ إعلام الأسد بنشر الأكاذيب حول الاقتتال الطائفي في حمص، وتحت سلطة الخوف والتجييش والحقن الطائفي بدأ قصف حمص، كانت الصواريخ والقذائف تنزل على البيوت فلا تفرق بين صغير أو كبير، أراد الأسد إخضاع حمص وأهلها، وتحت وابل من الأكاذيب دمر الأسد الصغير أحياء حمص ومدنها.
علينا أن ندرك أن الفساد والقتل في سوريا بلا دين أو عرق، فالفاسدون والقتلة في بنية نظام الأسد من كل الطوائف ومن كل الأعراق السورية، وهنا تكون الثورة امتحاناً للثوار أنفسهم، هل سندخل في النفق الذي أرادنا الأسد أن ندخله ليشيطن ثورتنا، أم سنناضل لتحقيق غايتنا المتمثلة في الحرية والكرامة؟
سؤال دفعت حمص من أجله فاتورة كبيرة للثورة، دفعت الثمن بدماء شبابها وأطفالها، ولا شك أن أبناء حمص أعادوا كتابة تاريخ مدينتهم وتاريخ وطنهم، شاركوا جميعاً بالثورة، غنيهم وفقيرهم، كبيرهم وصغيرهم، تشاركوا الطعام والماء والدواء، كما تشاركوا الدم، حولوا مدينتهم إلى أسطورة صمود وتضحيات، شهد العالم كله تدمير مدينة الساخرين من الأسد في أقسى ظروف القتل، سخروا منه ومن نظامه، وسخروا من أكاذيبه، لقد أثبت الثوار التزاماً بالحرية والكرامة خاصة بعد مجزرة الحولة، وأثبتوا أن الوحش في سوريا هو الأسد الصغير ونظامه، أدرك الثوار أن لا خلاص إلا بالوحدة الوطنية، ولن يسمحوا للأسد بتدمير التنوع المدني في حمص.
ففي حمص:يحكم الوحوش قبضتهم على الهباء،فالأرض لأهلها والسماء
وفي حمص:ينقطع الأذان بين مئذنتين،فتربطه كنيسة أم الزنار بزنارها المريمي
وتحنو عليه كوالدة على ولد، دون سؤال من أحد

موقع العرب

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل