بوتين و مواطنيه المئة ألف في سوريا -د.زكوان بعّاج

0
المراقب والمحلل لخطابات بوتين منذ توليه السلطة بأنه كان يكرر بأن هناك مواطنين روس خارج أراضي الفيدرالية الروسية،  وقد كرر وزير خارجيته لافروف هذه المقولة عدة مرات وخاصة بما يخص الشأن السوري وشدد بأنه يوجد في سوريا ما يزيد عن مئة ألف مواطن روسي.
هذا الكلام لم يخرج من فراغ، وهو بداية التوجه نحو تحقيق استراتيجية بوتين المستقبلية، الذي استلم الفيدرالية الروسية بح…الة يرثى لها من جميع النواحي وخاصة اقتصادياً وعسكريا.ً
لقد استفادت روسيا من الظروف الدولية وخاصة من حرب العراق وارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً وتحالف مع إيران في تحقيق نقلة نوعية اقتصادية وفائض مالي ضخم وظفه بوتين في تحسين قواه العسكرية. بدأ بوتين بتحقيق أهدافه التوسعية بعد إزاحة الرئيس الأوكراني يانوكيفيتش الذي يعتبر روسي الهوى، فبدأ بالعمل على تجزئة أوكرانيا فقضم القرم ويتابع الآن في أجزاء مختلفة منها، وهو نفس السيناريو المعد لشرق بلاروسيا وشمال كازاخستان ذوي الأكثرية الروسية في حال تم تغيير الحكم وإستلام المعارضة للحكم فيها.
أما الشأن السوري فيعتبر بوتين الوضع السوري هو أحد الملفات المهمة له، ولن يتنازل عنه بسهولة لأسباب كثيرة منها: 1- أنه يجد بأن له الحق في حماية الأقلية الروسية المتواجدة في سورية سواء من زوجات وأبناء السوريين المتواجدين في سوريا أو السوريين الذين حصلوا على الجنسية السورية خلال العقدين الآخيرين، بالإضافة لجميع المرتبطين دينياً بالكنيسة الروسية.
2- الديون الروسية على النظام هي ديون سيادية التزمت بها الدولة السورية، وهي تقدر بعشرات المليارات وخاصة ثمن السلاح الذي تم تزويد العصابة الأسدية به خلال السنوات الأخيرة.
3- التنسيق الاستخباراتي الروسي السوري، حيث تكاد أن تكون الإستخبارات العسكرية السورية هي إحدى فروع أجهزة الاستخبارات KGB في منطقة الشرق الأوسط، لذلك تطالب روسيا بالحفاظ على الإستخبارات العسكرية السورية وعدم إعادة هيكلتها في أي حل ما.
4- المصالح الاستراتيجية الروسية من خلال عدم السماح لنفط وغاز الخليج بالوصول عن طريق البر للأسواق الأوربية عن طريق سوريا، من خلال وجود نظام حكم معادٍ للمحور العمودي  الخليجي التركي، وقطعه من خلال ارتباط وثيق بمحور أفقي سوري عراقي إيراني للذي لن يسمح بإمور كثيرة ومنها التواصل الإقتصادي كالنفط والغاز عبر الأراضي السورية إلا بعد الموافقة الروسية، وهذا ما يلبي احتياجات ايرانية عراقية ظاهرها طائفي وباطنها اقتصادي محض.
5- المتابعة في استثمار الثروات السورية بشكل يغطي احتياجات سورية فقط، وخاصة في مجال الغاز والنفط واعتبارها جزء من المخزون الإستراتيجي الروسي في هذه المرحلة من خلال توقيع اتفاقيات طويلة المدى ستستثمر في المستقبل، لأن كثرة العرض حاليا سيسبب لروسيا منافسين جدد.
6- قاعدة طرطوس البحرية التي تعتبر القاعدة الوحيدة للتزود خارج البحر الأسود، بالإضافة لأنظمة الرادارات السورية المرتبطة مع أنظمة الأقمار الصناعية الروسية التي تعتبر ذات أهمية استراتيجية في التوازن العسكري مع الغرب.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن: كيف ستتعامل المعارضة السورية مع الفيدرالية الروسية؟ سؤال صعب، للإجابة عليه يتطلب منا تصور كامل للمشهد السوري والإقليمي والدولي في المستقبل القريب، وطبيعة التحالفات الإستراتيجية السورية التي ستؤمن الإستقرار ومنع التدخل الخارجي والحفاظ على مصالح الشعب السوري البحتة وسيادته الوطنية.
د. محمد زكوان بعاج مؤتمر أحرار سوريا
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!