مذبحة فوق أرض الوطن – أكاسيا الورد

كنت معها في ذاك المساء ,,؟
أرتشف كوبا من الشاي ,,؟
و قد أعدت لي بعضا مما توفر لديها ,,؟
من خبز و جبن و زيتون ,,؟
كانت تحدثني عن الصبر و الايمان ,,؟
و أنها تشعر أن النصر قد حان ,,؟
فصبر جميل و الله المستعان ,,؟
و تنادي أطفالها و زوجها لتناول العشاء ,,؟
و قد آثروا اللعب مع أبيهم بالكرة في ساحة البيت ,,؟
و صوت ضحكاتهم يعانق السماء ,,؟
و يتشاجر الصبيان مع أخواتهم البنات ,,؟
و يختلفون فيما بينهم بمن فاز ,,؟
و الأب يقف عاجزا عن الاحتكام ,,؟
فيمن يرضي ,, ألصبية أم الفتيات ,,؟
لتأتي طفلتها الصغيرة بضحكة رائعة ,,؟
تتدخل لدى أمها لاقناعها مع فريقها اللعب ,,؟
لئللا يفوز أخوتها الصبيان ,,؟
لم تستطع الأم رفض الطلب و غادرت مبتسمة ,,؟
كنت أرقبهم من بعيد ,, أتأمل فيهم كل شيء جميل ,,؟
من جمال الفتيات ,, الى شهامة الصبيان ,,؟
الى عزة و كبرياء الأب ,, و حنان الأم و ما تملكه من ايمان ,,؟
كنت في غاية السعادة ,, مع كل تلك البراءة ,,؟
و كأني أرى بعيني ملائكة ,,؟
ليرن جرس الهاتف ,, استئذنتها بالاجابة ,,؟
و صوت يقول ,, اخرجوا بسرعة ,, سيستهدفون البيوت ,,؟
و قد جاؤوا بكلاب هم يقتلون و ينكلون ,,؟
ألقيت نظرة خاطفة عبر النافذة الى الخارج ,,؟
و أصوات الضحكات ترن في أذني كرنة الهاتف ,,؟
لتسقط من يدي سماعة الهاتف ,,؟
ركضت و أنا من الخوف أرتجف ,,؟
و قبل أن أصل ,,؟
غاب صوت الضحكات ,,؟
و سمعت صوت دوي انفجار ,,؟
و كومة من الأحجار تتساقط على جسدي ,,؟
و كأن البيت يشارف على الانهيار ,,؟
لا أدري ان كنت قضيت تحت الركام ساعات أم كانت لحظات ,,؟
و لكني أزحت عن جسدي كومة الركام ,,؟
و نفضت عن ثيابي الغبار ,,؟
تناسيت الآلام و الأوجاع ,,؟
و نسيت أن أضمد الجراح ,,؟
هرعت مسرعة الى تلك الساحة ,,؟
و أنا أتأرجح يمينا و شمال ,,؟
فلم أجد الا الأشلاء ,,؟
رأس هنا و جسد هناك ,,؟
يد هنا و قدم هناك ,,؟
و الدماء تغطي الأرض ,, و رائحة الموت تفوح في كل مكان ,,؟
لم أستطع احتمال هول ما قد رأيت ,,؟
كانت المرة الأولى التي أرى فيها أجساد طاهرة ,,؟
تحولت الى أشلاء ,,؟
هرعت الى خارج المنزل شبه منهارة ,,؟
لأنسى أني كنت بينهم جالسة ,,؟
أراقبهم بعيني هاتين و هم أحياء و أنا سعيدة ,,؟
لأغادرهم أموات و بفراقهم بت شبه ميتة ,,؟
دخلت بيت الجيران دون استئذان ,,؟
لأطلب منهم النجدة ,,؟
فاذا بهم جثث هامدة ,,؟
قد جمعوا في غرفة واحدة ,,؟
كنت أمشي بين الجثث المتراكمة ,,؟
غير مصدقة ,,؟
نساء و أطفال و رجال قد نحروا نحرا ,,؟
و ذبحوا ذبحا ,,؟
و كأني أرى المجرمين لحظة اقتحامهم للمنزل ,,؟
و صراخ الرجال و هم يتوسلون ,,؟
الابقاء على الأطفال و النساء سالمين ,,؟
و يقدمون أنفسهم قرابين ,,؟
كانوا وحوشا مستعرة ,,؟
ذبحوهم بالسكاكين ,,؟
و صراخ النساء يعلو و البكاء و النحيب ,,؟
و يضمون الأطفال يغمضون لهم تلك العيون ,,؟
لئللا تشهد لحظة خروج الروح ,,؟
لمن تعلقت بهم الروح ,,؟
وخر الرجال بدمائهم مضرجين ,,؟
أغلقت عليهم الأبواب ,, لمنع هروب الأطفال ,,؟
و النسوة قد سلمن أنفسهن برضا الى سوء المصير ,,؟
و احداهن تقول لطفلها و هي ترتجف ,,؟
لا تخف يا صغيري ,,؟
سنذهب معا في رحلة ,,؟
سألها و هو يبكي ,, و هل هي رحلة جميلة ,,؟
أجابته و صوتها يرتجف ,,؟
لم أجربها يوما ,,؟
و لكن الله قد وعدنا بأنها ستكون جميلة ,,؟
أمي سيكون هناك ألعاب أليس كذلك ,,؟
و شوكولا و سكاكر ,,؟
و قبل أن تجيبه كانت السكين قد مزقت أحشائها ,,؟
و لوحت لطفلها مودعة ,,؟
ليبكي طفلها ,,؟
ومعه الأطفال يبكون ,,؟
و يتوسلون ,, و يختبؤون ,,؟
في خزانة الملابس ,, و تحت السرير ,,؟
ليساقوا كالنعاج الى مذبحتهم ,,؟
لتبقى هناك تلك الطفلة في الزاوية ,,؟
و هي تتمنى آخر أمنية ,,؟
و تتوسل الى قاتلها ,,؟
أن تضم معها لعبتها ,,؟
في رحلتها ,,؟
و قبل أن تمسك بها ,,؟
كانت يدها بدمائها مضرجة ,,؟
كانت تبعد عنها خطوتين عندما اقتربت منها ,,؟
و سمعت أنفاسها ,,؟
أمسكت بيدها ففتحت عينيها ,,؟
و شعرها الأسود يغطي حاجبيها ,,؟
و دموعها تنساب على خديها ,,؟
قالت لي بصوت هامس ,,؟
هللا أعطيتني دميتي لأضمها و أنام هانئة ,,؟
أمسكت الدمية و أنا أبكي متألمة ,,؟
و السكين ما زالت في أحشاء تلك الطفلة النقية ,,؟
ضمتها الى حضنها و هي تلفظ أنفاسها الأخيرة ,,؟
لتغمض أخيرا عينيها و تختفي تلك النظرة البريئة ,,؟
قبلت جبينها ,, و أنا أنتزع تلك السكين من أحشائها ,,؟
راجية من الله ألا أزيد آلامها ,,؟
و دعتها ,, و أنا أمسك بسكين مضرجة بدمائها ,,؟
كنت أمشي و وجهتي واحدة ,,؟
هناك حيث تقطن على الضفة المقابلة الطائفة العلوية ,,؟
مشيت بخطوات ثابتة ,,؟
و نظرة حاقدة ,,؟
و عيني تقطر دما ,,؟
و وشاح على رأسي يتطاير مع نسيم السماء ,,؟
و دقات قلبي و وقع خطواتي متزامنة ,,؟
و كأنها طبول حرب تقرع ,,؟
و في بالي صورة واحدة ,,؟
و أفكر في طريقة واحدة ,,؟
كيف سأتمكن من غرس هذه السكين لترديهم جميعا قتلى ,,؟
لتتوقف خطواتي فجأة ,,؟
حين اصطدمت قدمي بكرة ,,؟
نظرت اليها و أمامي شريط من الذكريات ,,؟
للحظة خيل الي أن أحد أطفال صديقتي قد نجا ,,؟
و أنه مازال يلعب بالكرة ,,؟
نظرت الى الطفل بلهفة ,,؟
و بتماسك تلقيت الصدمة ,,؟
انه طفل من تلك الضفة ,,؟
ينظر الي تلك النظرة ,,؟
و هو يرى تلك السكين بالدماء مضرجة ,,؟
و أمه تناديه من داخل المنزل ,,؟
و تسأله بصوت أجش ,,؟
هل عاد أباك من تلك المهمة ,,؟
دون أن ترى بوضوح من كان يقف في جنحة الظلام ,,؟
دون أن ترى تلك السكين التي لربما تنتمي الى مطبخها ,,؟
و قد اعتادت أن تعد بها لأطفالها العشاء ,,؟
قد افتقدتها ,,؟
فقتل بها أطفال و نساء ,,؟
و آباء و أبناء ,,؟
فغيبت عنا ضحكاتهم و أصواتهم و وجوههم البريئة ,,؟
و أجسادهم الطاهرة ,,؟
كنت أتجه اليه بخطوات ثابتة ,,؟
و قد أعمى قلبي الحقد و الطائفية المقيتة ,,؟
ليمسك بيدي أحد الشبان ,,؟
رفعت نظري لأرى من يقاطعني ,,؟
كان بطل من أبطال الجيش الحر ,,؟
و قد سحب من يدي السكين ,,؟
و سلاحه في يده ,,؟
و يهمس في أذني بكلمات ,,؟
أكاسيا ,, هل ستقتلين طفلا بريئا ,,؟
أجبته مترددة ,,؟
لم أقتل أحدا يوما ,,؟
و لكني أطلب القصاص ,,؟
أجابني قائلا ,, قصاصنا باسقاط النظام لا بقتل الأبرياء ,,؟
دعي الأمر لنا فنحن نتعهد باسقاط النظام ,,؟
و سيسقط باذن الله ,,؟
و هم سيكون عليهم البحث عن مكان آخر يمارسون الاجرام فيه ,,؟
سألته و أنا أعطيه تلك السكين ,,؟
أهذا وعد ,,؟
ليجيبني واثقا ,, نعم هذا وعد ,,؟
لم أسلمه في تلك اللحظة فقط السكين ,,؟
بل سلمته أيضا المصير ,,؟
مصير شعب و طن ,,؟
و القصاص لدماء سفكت ,,؟
و كلي ثقة ,,؟
أنه سيوفي بالوعد ,,,,,,,,؟

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل