الحق…لايعميه الباطل -د. سماح هدايا

في عموم دول العالم هناك شبكة من المصالح والعلاقات الاستراتيجية …تتحكم به وبحراكه، وتتمثّل في كثير النخبة السياسية الحاكمة أو صاحبة التاثير والنفوذ في الدول الإقليمية والعالمية…وهي في الأغلب صاحبة احتكارات اقتصادية كبرى. وأعضاء الشبكة ء في معظمهم متفقون ضمن قواعد اللعبة….وعندما يختلفون؛ تتغير القواعد التي كانوا يلتزمون بها، بما يحمي تبادل المصالح ويبقي حالة الهيمنة للشبكة …والغريب في الامر أن بعض المعارضين لسياسات هذه النخبة، يصبحون جزءا من أطراف اللعبة ومؤثراتها، بدل أن يعملوا على إضعافها. وذلك عندما يجري إدخالهم تدريجيّاً في اللعبة بأشكال مختلفة ، ويصبحون شيئا فشيئا جزءأ من الثورة المضادة ومن الحماة لتنفيذ أهداف الشبكة وأطماعها.

المفترض في الثورة السورية وثوارها التماشي مع مطالب العقلية الجمعية الثورية، وجوهر المبادىء العليا المحمولة على دماء الشهداء والضحايا، لا الانخراط الغريب في حراك هذه الشبكة المهيمنة والتماهي مع سلطويتها . والمفروض بناء قاعدة شعبيّة متينة على الأرض للتصدي لهذه الهيمنة، محصنة بالشرعيّة الشعبية وزخم المطالب الشعبية العميقة المشروعة. كان الأولى بالثورة التي اندلعت ضد الظلم والجور والقهر، وبالثوار الذين خرجوا للمطالبة بالحرية والعدل والكرامة، العمل على كسر هيمنة هذه المنظومة وطغيانها على بلادهم، لا الانجرار إلى مايشبه الخصخصة السياسيّة.

الآن المطلوب من الذين يتصدون لتمثيل الثورات الامتثال لروح الثورة وأن يتوقفوا عن التذلل تحت اسم العقلانية السياسية بتوسل هذه النخب العصاباتية العالمية صاحبة القرارات الدولية التي تسعى لحفظ مصالحها، وليست بصدد نصرة العدالة وحقوق الإنسان، وبناء التّحالفات غير السوية معها ، وأن يكفوا عن انتظار الحلول السياسية المنصفة التي ستقوم بإنقاذ الشعب السوري. هم يرهقون شعوبهم بحمى الوعود المدعومة بنفاق العلاقات الدوبلوماسية العبثيّة، وبألم الإخفاق…المفروض ، عوضا عن ذلك، الالتحام بالأرض وبقضايا الشعب وحراكه وثورته ومطالبه، لا التحوّل بحجة التّمثيل السياسي للثورة إلى دمى ضمن قواعد اللعبة الكبيرة المهيمنة الحاكمة، يتركون الجميع يتحكمون بالشأن الداخلي للثورة وبالشؤون الخارجيّة للثورة.

للأسف ما يقوله كثيرون عن تكرار الحالة الفاسدة والاستبدادية الشبيهة بنظام الطغمة الأسدي، وشيوع العقلية ذاتها من الاصطفائية والشللية والرجعيّة في صفوف المعارضة السورية وبالذات الائتلاف والحكومة المؤقتة ، التي تخترع ألف مسوغ لتحصين نفسها ضد الهجوم الشعبي المضاد لمسالكها وتخبطها، وضد اي نقد فاعل ومساءلة مشروعة، يستدعي من الثورة وداعمي الثورة وقفة قوية عنيدة ضد هذا الاستيلاء على القرار الشعبي، والعمل على تفعيل الانتقاضة الشعبية لإسقاطها مع إسقاط النظام الأسدي الإرهابي، في حال لم تتغير سريعا، وتعيد تطهير أدائها وتتخلص من آثامها في خدمة المفاهيم الباطلة.

الحلول السياسيّة التي اخترعوها في مشهد المأساة وتحت ترويج مفاهيم الخلاص والنجاة من التجويع والقتل والإرهاب والحصار، واستغلال بعض مظاهر الجبن والخوف لدى الغافلين والجاهلين من الشعب السوري، فهي حالة تضليل وتزييف للحق، والخروج عن المطلب الجوهري الواقعي وهو إسقاط نظام الإجرام. لكنّها، لعلها تهدف إلى خلق جسم سياسي شرعي له دور ضمني قوي في إجهاض الثورة والانقلاب عليها أو تحديد مقاسها وحجمها حتى لا تهدّد كيانات دولية أخرى مرتبطة بالكيان السوري، تحت مفردات العنف والإرهاب والحرب الأهليّة

نتائج أعمال الائتلاف والمعارضة كجهات سياسية شرعنت بقاءها بدعم بشكلي ورسمي من العالم، قد لا تقل خطورة في المحصلة عن خطورة النتائج المرتبطة بداعش في محاربتها للثورة .
نظام الأسد المجرم. لا حل معه إلا قلعه. وقلعه لا يكون بالتنظير. ولا بطاولة فساد وإفساد. يكون بالقتال والجهاد النزيه من دون دعم اللصوص والمتكسبين. ولا تكون بخلق ببديل شبيه بنظام الأسد في الجوهر الاستببدادي والموالي والفاسد…

الثورة تحتاج أسلحة وتحتاج ألا يخترقها السياسيون المرتبطون بإملاءات ووولاءات. الثورة تحتاج طاقة دعم حقيق عملي عسكري وإنساني وقيمي ومعنوي من دون فساد وإفساد. الثورة تحتاج دما ثوريا. وليست انقلاب جماعة على جماعة او طائفة على طائفة …أو ائتلاف على تحالف…..أو شلة على شلة. الثورة حتى لو ارتدت لبوس حرب أهلية هي ثورة تريد تحطيم نظام عقيم إرهابي باطش باطل.

د. سماح هدايا

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل