مقاومة الثورة السورية .. الشجاعة والروعة – فاروق سعيد المشوح

عندما تجتمع جرأة القلب الذي لا يضطرب في اللقاء مع روعة الأسلوب الذي لا يتخلّف في الأداء؛ يكون الموقف الذي تحْمَدُه من شباب نذروا أنفسهم لأمتهم وثوار تقدموا مواكب شعبهم .. ذلك هو الذي حدث لكتائب “الصحابة” الأشاوس، إذ اقتحموا أمنع حصون الظالمين، وأوقعوا فيه أقتل ضربات الثائرين، تلك الحادثة الفاذة الفريدة التي اضطلع بها أبناء الشعب السوري الذين صبروا حتى ظفروا، وتأنوا حتى قدروا، ثم اقتحموا فكانت رمية القدر التي لا تخيب، وسهام الحق الذي يذعن له الباطل ويستجيب ..
حادثة الوصول إلى وكر الخلية الأمنية الخاصة التي تسهر على تدابير المكر السييء الذي يعده لشعبنا السوري كي يوقع فيه أقذر الفظائع، وتنفذ في أبنائه أدهى الوقائع، وترديه بخبث وخيانة إلى أسوء المهالك .. تلك الحادثة لا شك أنها أذهلت المجرمين المتفرغين لمكائد الغدر والخيانة؛ حتى طاشت عقولهم، وتزلزلت عزائمهم، وانهارت قواهم وبدأوا يضربون الأخماس بالأسداس .. كيف وأنى وماذا جرى ..!؟
كانوا سبعة من المجرمين وربما ثمانية .. آصف شوكت، ذلك العتل الزنيم، وتركماني ، ذلك المأجور الوضيع، وراجحة، وبختيار، ووزير الخارجية الشعار، وغاب مملوك ومفلوك .. كانت هذه خلية الشر التي تصب على رأس الشعب السوري قتلاً وتدميرًا وإبادة .. تلتقي كل يوم لتحضير وجبة الجريمة لشعب استكان قريبًا من نصف قرن من الزمان، وصبر كل هذا المدى الطويل لعل الحاكم المتسلط يثوب إلى رشده، ويشرك في أمره شعبه، ويشاور في سلطته ملايين من الناس تحملت واحتملت وتجملت .. حتى جاءت اللحظة المناسبة؛ فانفجرت بحيث أنست الظلمة كل متعهم التي عاشوها سنين، ثم جاءهم ما كانوا يوعدون، فما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ..
نهد لهم هذا البطل المغوار الذي كان مرافقًا لواحد منهم، حيث كان يرى ويسمع ويلاحظ ما يدبرون، ويتأمل بما يجاهرون، ويتدبر الأمر الذي إليه يوفضون .. كانت ترتسم في مخيلته وأمام ناظريه مجازر حمص وتدمير بابا عمرو وأحياء أخرى منها، وحماة وريفها؛ حيث حديثها الجديد يبعث إلى الذاكرة بحديثها القديم .. ثم إدلب وأطفال درعا وخرائب الغوطتين التي أحدثوها حول دمشق شرقيها وغربيها إلى حدود لبنان مرورًا بالهامة ومضايا والزبداني ولا ننسى شرق سورية على ضفتي الفرات .. فما كان من هذا البطل إلا أن قام بعملية قاتلة جريئة قصد منها تصفية هذه الحشرات الضارة .. والرواية التي صدرت عن كتائب الصحابة في بيانها الثاني أنه السم المدسوس في الطعام .. وقد تكون بغيره، فالحد الأدنى لهذا العملية من المعلومات أنها هجومية صاعقة بتلك الوسيلة أو بغيرها .. فقد ذكر بيان الكتائب أنها عملية بغاية الصعوبة والتعقيد الأمني، ثم عقبت على العملية بالتالي “هذا ما قام به أبطالنا بسرية المهام الخاصة وإرادة الله فوق كل شيء؛ فإن مات منهم أحد فإلى جهنم وبئس المستقر، ومن بقي حيًّا فلحكمة الله أعلم بها”، ثم يعدون بعمليات أخرى ويختمون بأن الله مولانا ولا مولى لهم ..”…

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل