انتخابات الرئاسة تشدد الاستقطاب بين المصريين

(رويترز) – اقترع ملايين المصريين يوم الخميس بحرية للمرة الأولى في تاريخهم لاختيار رئيسهم في منافسة شرسة بين مرشحين إسلاميين ومرشحين كانوا مسؤولين في حكومة الرئيس السابق حسني مبارك الذي أُطيح به في انتفاضة شعبية مطلع العام الماضي.

وأغلقت لجان الانتخاب في التاسعة مساء (1900 بتوقيت جرينتش) وبدأ فرز الأصوات. وعرض التلفزيون المصري لقطات للفرز في بعض مراكز الاقتراع.

وبعد ستة عقود من حكم الفرد المدعوم من الجيش يمكن لأكثر من 50 مليون ناخب مصري أن يختاروا ما إذا كانوا سيضعون ثقتهم في رئيس إسلامي لمدة أربع سنوات بعدما انتخبوا برلمانا هيمن عليه الإسلاميون قبل عدة شهور.

غير أن مرشحين ليبراليين مثل عمرو موسى (75 عاما) الأمين العام السابق للجامعة العربية وأحمد شفيق (70 عاما) آخر رئيس وزراء في عهد مبارك ما زالت فرصهم قائمة وكل منهم له جاذبية في وجود مخاوف من تغيير جذري من جانب رئيس إسلامي.

وفي حالة عدم حصول أي مرشح كما هو متوقع على 50 في المئة من الأصوات فستجرى جولة إعادة بين المرشحين اللذين سيحصلان على أكبر نسبة من الأصوات يومي 16 و17 يونيو حزيران. وربما تتضح نتائج الجولة الأولى بحلول يوم السبت لكن النتائج الرسمية ربما لن تعلن قبل يوم الثلاثاء.

وبانتهاء يومين من التصويت بدا المصريون منقسمين بشكل متزايد بين من يصرون على ألا يصل للمنصب رجل من حكم مبارك ومن يخشون عواقب احتكار الإسلاميين لمؤسسات الحكم.

وعبر البعض عن مخاوف من احتجاجات عنيفة يمكن أن تندلع في الشوارع خاصة إذا فاز شفيق وهو قائد سابق للقوات الجوية مثل مبارك. وكان محتجون رشقوه بالأحذية والحجارة أمس الأربعاء بعد أن أدلى بصوته في لجنة انتخاب بشرق القاهرة.

وقال الناخب شريف عبد العزيز (30 عاما) الذي انتخب مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي “إذا فاز شفيق أو موسى ستحدث ثورة. كل الناس سينزلون إلى ميدان التحرير من جديد.”

وقالت مصادر شرطية وطبية إن خمسة أشخاص أصيبوا يوم الخميس في اشتباك بين أنصار شفيق وأنصار مرسي في قرية الديدامون بمحافظة الشرقية شمال شرقي القاهرة.

وقال مصدر من الشرطة إن أسلحة بيضاء وعصيا استخدمت في الاشتباك الذي وقع داخل المدرسة الابتدائية بالقرية التي تضم ثلاث لجان انتخاب فرعية.

وأضاف أن الاشتباك وقع بسبب غضب كل من الجانبين من قيام الجانب الآخر بتوجيه ناخبين لاختيار مرشحه.

وظهرت صفحة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك الذي كان له دور في الحشد الجماهيري لإسقاط مبارك عنوانها “أنا أول شهيد للثورة لو موسى أو شفيق نجحوا”.

وتقول ليلى والدة النشط خالد سعيد الذي كان مقتله على أيدي أفراد من الشرطة خلال إلقاء القبض عليه في مدينة الإسكندرية الساحلية عام 2010 سببا في تصاعد المعارضة لمبارك إنها ضد “الفلول” في إشارة إلى المسؤولين السابقين في عهد مبارك شفيق وموسى.

وقالت لرويترز “خالد مات من اجل بلده. الشبان الذين مثله يستحقون مستقبلا أفضل. لو أحد من الفلول فاز تكون الانتخابات مزورة. المصريون لن يتركوا ثورتهم أبدا.”

وبحلول المساء ناشد موسى الناخبين في الساعة الأخيرة أن يتوجهوا بأعداد كبيرة إلى لجان الانتخاب مطالبا أن يقتنصوا فرصة ما بقي من وقت في بناء مصر المختلفة عما كانت.

وكان موسى يتحدث إلى الصحفيين خارج مقر حملته الانتخابية. وأخذ يصافح السائقين الذين تسبب الزحام حوله في وقوف سياراتهم في الشارع. وصاحت امرأة قائلة “الرئيس أهوه (هذا هو).”

وعبر بعض الناخبين عن خيبة أملهم من أداء البرلمان الذي يمثل حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين ويرأسه مرسي أكبر كتلة فيه.

ويشعر بعض المصريين بالقلق من تزايد الجريمة والاضطرابات وتدهور الاقتصاد ولذا يفضلون رجلا له خبرة بالعمل الحكومي أو شخصية عسكرية حتى لو عاد ذلك بهم إلى عهد مبارك.

وبينما اقترب التصويت من النهاية تبادل موسى وشفيق كلمات غاضبة إذ اتهم موسى منافسه بممارسة ألاعيب انتخابية وترويج “أكاذيب” مضمونها أنه تخلى عن السباق وقال إن شفيق هو الذي انسحب وإنه ينتظر منه ذلك.

ورد شفيق قائلا “أتنازل بأمارة أيه إذا كانت كل الدوائر بتقول إن عمرو موسى بره خلاص بره في آخر الليستة (القائمة) ملهوش نصيب في حاجة.”

وتشكلت صفوف طويلة أمام مراكز الاقتراع في وقت مبكر يوم الأربعاء وقرر البعض تأجيل عملية التصويت إلى ما بعد الظهر. لكن نسبة الإقبال بدت قبل وقت من غلق لجان الاقتراع أقل من نسبة المشاركة في انتخابات مجلس الشعب عندما حصد الإسلاميون أغلب المقاعد. وجعلت حرارة الجو البعض يحجم عن التصويت نهارا.

وقال الخبير الانتخابي أسامة كامل إن التصويت شهد انتهاكات أقل مما حدث في الانتخابات البرلمانية التي أجريت على مراحل انتهت في يناير كانون الثاني. وأضاف أن ذلك يرجع لأمور بينها الدروس المستفادة من الانتخابات السابقة.

وأعلنت لجنة الانتخابات مد موعد اغلاق مراكز الاقتراع ساعة لتغلق في التاسعة مساء (1900 بتوقيت جرينتش).

وقال كامل لرويترز إن السيطرة على الحملات الانتخابية في يوم الانتخابات تحسنت كثيرا عما كان عليه الأمر في الانتخابات البرلمانية عندما وقع كثير من الانتهاكات حيث كان المرشحون وانصارهم يؤثرون على الناخبين خارج مراكز الاقتراع

وتمثل الانتخابات خطوة حيوية في مرحلة انتقالية يقودها الجيش اتسمت بالاحتجاجات والعنف والنزاعات السياسية. وتعهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي تولى شؤون البلاد بعد الإطاحة بمبارك في 11 فبراير شباط 2011 بتسليم السلطة إلى رئيس جديد بحلول الأول من يوليو تموز.

وحتى بحلول هذا الوقت من المتوقع أن يظل الجيش صاحب نفوذ في السنوات المقبلة. كما أن النزاع حول عملية صياغة الدستور الجديد يعني أن الرئيس القادم لن يكون على علم بسلطاته عندما يجري انتخابه.

وقال العضو المستقل بالبرلمان عمرو الشوبكي إن الانتخابات الرئاسية بداية وليست نهاية عملية الانتقال السياسي في مصر.

وأعلنت الحكومة يوم الخميس عطلة عامة للسماح لموظفيها بالادلاء بأصواتهم.

وقالت جماعة الاخوان المسلمين إن مرشحها مرسي متقدم بعد تصويت يوم الأربعاء. كما قالت حملة موسى أيضا أن مرسي يتصدر السباق وأن الأمين العام السابق للجامعة العربية حل في المرتبة الثانية. ولا يمكن التأكد من تلك التقديرات.

وقال أحمد شلتوت (36 عاما) ويعمل محاميا إنه صوت لصالح مرسي مضيفا “هذه أول مرة نستطيع فيها اختيار رئيسنا بشكل حقيقي ولن يتدخل أحد في النتيجة.”

وقال ناخب آخر يدعى محمد سالم وهو صاحب متجر لبيع التذكارات للسياح قرب منطقة الأهرام إنه صوت لصالح موسى. وعلل ذلك بقوله “نريد الأمن والازدهار مثلما كان في السابق. قطاع السياحة كان الأكثر تضررا. كان لا يمكننا إحصاء عدد السياح الذين يأتون إلى متاجرنا يوميا.. أما الآن فنادرا ما يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة.”

ويبدو المصريون منقسمين حتى داخل الأسرة الواحدة بين من يفضلون منح الإسلاميين فرصة لحكم البلاد ومن يجعلون الأمن أولويتهم.

وقال سيد محمد وهو مدير بإحدى الشركات “الأمن هو الأهم بالتأكيد. إذا توفر الأمن سيكون لدينا عمل ومال واقتصاد. وإذا غاب الأمن فلن يأتي السياح.”

وأيا كان الفائز فإنه يواجه مهام مضنية مثل إصلاح الاقتصاد وإعادة الأمن. وقوة الشرطة الهائلة التي انهارت فعليا خلال الانتفاضة ضد مبارك أصبحت ظلا لما كانت عليه في السابق.

والأمن هو أقوى أوراق شفيق الذي عين رئيسا للوزراء قبل ايام من سقوط مبارك لكنه استقال بعد ذلك بفترة قصيرة تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية.

واستقبل المرشح الإسلامي المستقل أبو الفتوح بالتصفيق لدى انضمامه إلى الصف في مركز اقتراع بالقاهرة. وقال مرسي بعد أن أدلى بصوته في مدينة الزقازيق بدلتا النيل إن المصريين لن يقبلوا أحدا من نظام مبارك “الفاسد”.

أما شفيق فحين وصل إلى لجنة الانتخاب في القاهرة ألقى عليه ناخبون الأحذية والحجارة وهتف بعضهم ضده.

ورغم وجود 12 مرشحا ضمن السباق بعد انسحاب المرشح الثالث عشر يبدو كثير من المصريين غير مقتنعين بأي منهم ويختارون التصويت لأقلهم سوءا على حد قولهم.

وقال شريف عبد العزيز (30 عاما) الذي يسكن في حي منشية ناصر الفقير “لا يوجد من بينهم من يصلح لمنصب الرئيس لكن مرسي أفضل السيئين.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend