الركائز الأساسية للنظام الرأسمالي وآثار النموذج النيوليبرالي على الحياة

تكفي نظرة سريعة في الركائز الأساسية للنظام الرأسمالي لإخبارنا عن الجذور الهيكلية للوضع الحالي، وكيف تتصل بمشكلة كورونا وتعقيدات حلها، خصوصا في صورته النيوليبرالية السائدة منذ أواسط سبعينيات القرن الماضي.

مكونات أربعة رئيسة؛ يمكن اعتبارها الأبقار المُقدسة للرأسمالية، فهي أهم مكوناتها قطعا، وإن لم يكن حصرا:

أبقار الرأسمالية المُقدسة

1/ يقوم النظام الرأسمالي على حافز الربح، ارتباطا بقيادة القطاع الخاص للنشاط الاقتصادي بمناحيه كافة، فتتحقق أهداف تخصيص الموارد على الاحتياجات، وإنتاج السلع والخدمات، وتوزيع الناتج الاجتماعي من خلال حوافز الربح، وتفاعل قوى العرض والطلب، يظهر ذلك عموما وتطبيقيا في ربط مصلحة المجتمع بمصلحة القطاع الخاص.

وهيمنة حسابات واعتبارات الربح الضيقة على ما سواها من حسابات واعتبارات اجتماعية، بشكل أنتج وغلّب نوعا من العقلانية الاقتصادية ضيقة الأفق قصيرة الأجل على أولويات العقلانية الاجتماعية الأوسع أفقا والأطول أجلا، وما قضية التغيّر المناخي سوى أحد الأمثلة.

2/ يسعى رأس المال للتراكم المستمر، مرتبطا بذلك بهدف “النمو للنمو” على مستوى الدول والمجتمعات، أو هوس مؤشر الناتج المحلي الإجمالي “GDP” الشهير، والذي يفترض قدرة لا نهائية لنمو الاقتصادات وتوسّع الاستهلاك، بغض النظر عن حدود الموارد الطبيعية وحاجات التوازن البيئي، ما أخلّ بعلاقة التبادل بين الإنسان والبيئة، حتى نشأ ما عُرف بالفجوة الإيكولوجية التي تُعبّر عن اختلال علاقة التبادل والتوازن تلك بين الطرفين.

3/ سيطرة البورصات والبنوك، أو رأس المال المالي والمصرفي بصيغة أخرى، على الاقتصاد الرأسمالي وتوجهاته منذ ما يقارب القرن، وتعزّزت هيمنتها مع صعود النيوليبرالية منذ السبعينيات، بحيث أصبحت مؤشراتها في طليعة مؤشرات الازدهار والانهيار الاقتصادي وأهمها لدى الحكومات والإعلام، لتضخ فيها الحكومات التريليونات أوقات الأزمات، باعتبارها حجر أساس استقرار الاقتصاد، فيما الواقع أنها بانفصالها الكبير عن الاقتصاد العيني (أي الاقتصاد الإنتاجي الحقيقي من زراعة وصناعة وخدمات)، بجانب سيطرة المضاربة ورؤوس الأموال الساخنة عليها، تعاني من هشاشة تكوينية تجعلها قابلة للانهيار مع أية هزّة.

4/ تتسم الرأسمالية بكونها نظاما عالميا بطبيعتها، لذا فإنها تحتاج إلى التوسّع المستمر وتقسيم العمل دوليا؛ ما يجعل التجارة الدولية إحدى أهم ركائزها، حتى إن كثيرا من المُنظِّرين لا يرون العولمة شيئا جديدا، بل مجرد تعزيز للميل العالمي المتأصل في الرأسمالية منذ نشأتها، يسّرته ووسّعت نطاقه ثورة الاتصالات لا أكثر.

أزمات بيئيةالأوبئةالركائز الأساسيةالنظام الرأسماليالنيوليبرالي
Comments (0)
Add Comment