احذر أن تستفز امرأة في ألمانيا

تنص المادة الأولى من الدستور الألماني “كرامة المرء لا تمس” وقلما تتسامح المرأة مع أي تجاوز.

مصافحة حرمته من الجنسية

قدم إلى ألمانيا لاجئاً عام 2002ودرس الطب يعمل في مجاله، تقدم عام 2012 بطلب الحصول على الجنسية الألمانية وتجاوز اختبارات الجنسية ووقع على الالتزام بالولاء للدستور الألماني، والتعهدات الإلزامية الأخرى ضد التطرف، وبحفل تسليمه شهادة الجنسية، رفض مصافحة الموظفة المسؤولة عن ملفه، فرفضت بدورها تسليمة الوثيقة وحجبت الجنسية عنه.

اعترض الطبيب أمام المحكمة الإدارية في شتوتغارت، معللاً تصرفه بأنه وعد زوجته بأن لا يصافح امرأة غيرها، لكن المحكمة قضت بصحة منعه من الحصول على الجنسية الألمانية، معللة قرارها بأنه يرفض مصافحة النساء لأسباب دينية.

ورغم أن القرار صدر في وقت مطلوب فيه التخلي عن المصافحة لأسباب صحية، إلا أن المحكمة ارتأت أن “الموقف الداخلي” للرجل لا يسمح له بأن ينسجم مع ظروف الحياة الألمانية، وخلصت إلى أن أي شخص يرفض المصافحة على أساس الجنس ينتهك المساواة المنصوص عليها في الدستور الألماني. ليبقى بعدها للرجل استئناف القرار أمام المحكمة الإدارية الاتحادية.

ألمانيا أعلى دولة تستقبل اللاجئين

صُنفت ألمانيا أعلى دولة تستقبل اللاجئين من كل بقاع الأرض. هل يمكن تخيل حجم التنوع الثقافي فيها، كيف يتعايش كل هؤلاء البشر.

الأساس والمحور الذي يضبط إيقاع التعايش هو الدستور (القانون الأساسي) الذي يحدد أساسيات، لا يسمح بالتفريط بها أو جرحها؛ يعتبر الدستور كرامة الإنسان أمرأ أساسياً إلى جانب حرية التعبير والمساواة وحرية الدين ومنع التمييز.

وفقاً لهذه القيم يعيش الناس بحرية بجو من التسامح. والاطمئنان. والمصافحة لديهم حالة ترحيب ووداع، وتدل في ذهنية المجتمع في التودد والسلام وتقبل الآخر (نصافح الناس بغض النظر عن جنسهم وأصلهم، كضمانة رمزية على أننا نتقابل دون أسلحة). بينما الشعوب في المجتمعات الإسلامية لديها رأي وسلوك آخر يستند إلى موقف ديني، حيث يرفض البعض مصافحة الجنس الآخر. وهكذا تصرف يمكن أن يوصف بعدم التهذيب أو الرجعية، أو يكون سبب في إلغاء قرار التجنس.

الانفتاح أكثر على الآخرين

لكل بلد أنظمتها وقوانينها وثقافاتها، حيث نقيم، لا يمنعنا قانون أو عرف من ممارسة طقوسنا وحماية ثقافتنا، طالما كان ذلك في إطار القانون والدستور، وهذا طبيعي في دولة قانون؛ يخضع اللاجئ والمواطن ورئيس الدولة لذات القوانين، ويتعلم الأولاد بنفس المدارس. لا يمكننا القول إن كل ما أتينا به من تراث ثقافي وعادات وسلوك اجتماعي هو مقبول ومنطقي، حتى على مستوى أبناء الدولة الواحدة. لنحاول الانفتاح أكثر على الآخرين، ونعيش التسامح وهو جوهري في ديننا، بدل التعصب الأعمى.

ألمانياالإنسانالتعايشالدستورالمساواةامرأةحرية التعبيرحرية الدينكرامةكفاح زعتريمنع التمييز
Comments (2)
Add Comment
  • م اسماعيل

    ان من يولد في بلد معين يكتسب العادات والأعراف والقوانين المعمول بها فيعمل بها و طوعا او كرها ومنهم من يستسيغها ومنهم لا يستسيغها لكن بالنتيجة هي أمر واقع لذلك على من يأتي لهذه البلاد من خارجها ان يعرف القوانين والاعراف المعمول بها في هذا البلد والالتزام بها مادمت في هذا البلد لكي يمكن لهذا المجتمع ان يتقبلك بشكل طبيعي وتقول العرب
    ( دارهم ما دمت في دارهم … وجارهم ما دمت في جوارهم )
    تحياتي للكاتبة الاستاذة كفاح

  • كفاح زعتري

    شكراً أستاذ اسماعيل
    في سوريا لدينا دستور وقوانين، رغم أنها تتضمن الكثير من العيوب، لكن المشكلة الأساسية أنها لا تُحترم، ولا يمكن الركون إليها أو الوثوق في السلطة القضائية ولا التنفيذية، إضافة إلى تكبيلها بقوانين وسلطات ومحاكم استثنائية. من جهة أخرى يكون العرف والعادات أحياناً أقوى من القانون. حالة الفوضى تلك في مجتمعاتنا انتقلت بشكل اوتوماتيكي مع الوافدين من بلداننا. لم يعتد أغلبنا على احترام القانون وفهمه. ببساطة يُغلب الشخص المنتمي إلى مجتمعاتنا العربية، عاداته وإن تعارضت مع قانون البلد الذي يعيش فيه معتبراً -كما اعتاد- أن فعله حقاً من حقوقه، دون أن يربط الحق بمصدر قانوني.
    تحياتي
    كفاح زعتري