82 ألف برميل متفجر ألقاها طيران النظام السوري على المدنيين خلال 9 سنوات

أكد التقرير أن حجم القصف المنهجي الواسع المتكرر، ومستوى القوة المفرطة المستخدمة فيه، والطابع العشوائي للقصف والطبيعة المنسقة للهجمات لا يمكن أن يكون ذلك إلا بتوجيهات عليا وهي سياسة دولة.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً حقوقياً، الخميس 15 نيسان/ أبريل 2021، رصدت خلاله استخدام النظام في سوريا لسلاح البراميل المتفجرة، واستطاع فريق التوثيق في الشبكة، رصد أن النظام السوري ألقى في غضون التسع سنوات قرابة 82 ألف برميل متفجر تسببت في مقتل 11087 مدنيا بينهم 1821 طفلا.

سلاح البراميل المتفجرة بدائي وهمجي

وصفَ التقرير سلاح البراميل المتفجرة بالبدائي والهمجي، واعتبرَ استخدامه وصمة عار حتى ضمن أضعف جيوش العالم.

وقال التقرير؛ إن النظام السوري استخدم أنواعاً مختلفة من الأسلحة في غضون السنوات التسع الماضية؛ لقمع الانتفاضة الشعبية التي تحولت إلى نزاع مسلح داخلي في عام 2012، وتدرَّج النظام السوري في استخدام الأسلحة، ومما ميَّز توحش هذا النظام بحسب التقرير استخدامه الأسلحة الكيميائية والبراميل المتفجرة.

وأشار إلى أنه لا بدَّ من تطبيق قرار مجلس الأمن 2139 ومحاسبة مرتكبي عمليات القصف العشوائي والتدمير والتشريد القسري.

وأوضح التقرير؛ أن استخدام النظام السوري للبراميل المتفجرة، يصطلح اختصاراً على وصف البراميل المتفجرة كوصف جامع لكل العبوات المصنعة محلياً والمحشوة بمواد متفجرة.

أسباب استخدام هذا السلاح

عزا التقرير استخدام النظام الكثيف لهذا السلاح لعدة أسباب، أولها عدم وجود رد فعل رادع من قبل مجلس الأمن والمجتمع الدولي على استخدام مثل هذا السلاح البدائي والهمجي، وثانيها أنه سلاح محلي الصنع، وبسيط في عملية التصنيع، وذو كلفة منخفضة، مع قدرة تدمير عالية، تعادل قرابة سبع قذائف هاون للبرميل الواحد، إضافة إلى عدم اكتراث النظام السوري بمدى عشوائية هذا السلاح وعدم تمييزه بين مدني أو مقاتل، حيث يتم إلقاء البرميل غالباً من المروحيات اعتماداً على مبدأ السقوط الحر، فهو بناءً على ذلك يرقى إلى جريمة حرب، كما أنَّ النظام السوري لا يكترث بسمعة مؤسسة الجيش بل يستخدمها كأداة في الحفاظ على السلطة.

حصيلة البراميل تبعاً للمحافظات السورية والسنوات

سجل التقرير إلقاء طيران النظام السوري المروحي وثابت الجناح قرابة 81916 برميلاً متفجراً منذ تموز/ يوليو 2012 حتى نيسان/ أبريل 2021، كانت 21013 منها قبل صدور قرار مجلس الأمن 2139، و60903 برميلاً متفجراً بعد صدور القرار.

وأوردَ التقرير حصيلة البراميل المتفجرة وتوزعها بحسب السنوات، حيث شهدَ عام 2014 الحصيلة الأعلى للبراميل المتفجرة، تلاه عام 2015 ثم 2013، حيث شهدت الأعوام الثلاثة إلقاء سلاح الجو السوري ما لا يقل عن 51948 برميلاً متفجراً أي 64 % من الحصيلة الإجمالية التي سجلها التقرير.

أما حصيلة البراميل المتفجرة وتوزعها تبعاً للمحافظات السورية، وتوزع حصيلة البراميل المتفجرة في كل محافظة على السنوات، أظهر تحليل البيانات أنَّ محافظتي دمشق وريفها سجلتا الحصيلة الأعلى من البراميل المتفجرة (قرابة 29 % من الحصيلة الإجمالية) تليهما حلب (قرابة 21 %) ثم درعا (قرابة 14 %) فإدلب (قرابة 13 %).

استهداف المدنيين

وثق التقرير مقتل 11087 مدنياً، بينهم 1821 طفلاً، و1780 سيدة (أنثى بالغة) جراء استخدام النظام السوري لسلاح البراميل المتفجرة منذ تموز/ يوليو 2012 حتى نيسان/ أبريل 2021، وتشكل حصيلة الضحايا من الأطفال والسيدات قرابة 33 % من حصيلة الضحايا المدنيين، وهي نسبة مرتفعة جداً وتؤكد أن الهجمات استهدفت المدنيين.

وأظهر تحليل البيانات في التقرير، أن الحصيلة الأكبر للضحايا تبعاً للمحافظات السورية، كانت في محافظة حلب (قرابة 52 %) ثم إدلب (قرابة 17 %) فدرعا (قرابة 11 %).

فيما كانت الحصيلة الأعلى للضحايا بحسب السنوات في عام 2014 ثم 2015، وقد بلغت حصيلة الضحايا المدنيين في هذين العامين قرابة 69 % من حصيلة الضحايا الإجمالية.

استهداف مراكز حيوية ومدنية

تسبَّبت الهجمات بالبراميل المتفجرة، حسب التقرير، بما لا يقل عن 728 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية، بينها 104 على منشآت الطبية، و188 على مدارس، و205 على مساجد، و57 على أسواق.

وأظهر التقرير أن الحصيلة الأعلى لحوادث الاعتداء على المراكز الحيوية المدنية كانت في عام 2015 تلاه عام 2014 ثم عام 2016ـ

التشريد

دفع القصف المتوحش بالبراميل المتفجرة ودمار المنازل وحالة الرعب الذي تولده، مئات آلاف السوريين إلى التشرد عن مناطقهم سعياً نحو مناطق أكثر أمناً، وبحسب التقديرات الأخيرة الصادرة عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين فإن هناك قرابة 13.3 مليون سوري ما بين نازح ولاجئ، يقدر التقرير أنَّ قرابة 70 % منهم أي 9.5 مليون من المشردين قسرياً قد تركوا منازلهم جراء عمليات القصف الجوي التي شنتها بشكل رئيس قوات الحلف السوري الروسي، والتي كان للبراميل المتفجرة فيها الأثر الكبير نظراً لعشوائيتها وأثرها التدميري الكبير.

مجلس الأمن متأخر باتخاذ قرار مناسب

قال التقرير إن مجلس الأمن الدَّولي قد تأخر قرابة عام ونصف العام منذ بدء استخدام النظام السوري لسلاح البراميل المتفجرة حتى استصدر القرار رقم 2139 في 22/ شباط/ 2014، الذي أدانَ فيه استخدام البراميل المتفجرة، وذكرها بالاسم، وطالب النظام بإيقافها، إلا أن النظام السوري انتهك القرار مئات المرات، ولم يتخذ مجلس الأمن أية إجراءات إضافية وفشل في تطبيق القرار الذي أصدره.

برميل لم ينفجر(شبكة شام)

جرائم ضد الإنسانية

أكد التقرير؛ أن الحكومة السورية خرقت بشكل لا يقبل التشكيك قراري مجلس الأمن رقم 2139 و2254، واستخدمت البراميل المتفجرة على نحوٍ منهجي وواسع النطاق، وأيضاً انتهكت عبر جريمة القتل العمد المادة السابعة من قانون روما الأساسي على نحو منهجي وواسع النطاق ما يُشكل جرائم ضد الإنسانية.

كما انتهكت قوات النظام السوري أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحمي الحق في الحياة. إضافة إلى أنها ارتكبت في ظلِّ نزاعٍ مسلح غير دولي فهي ترقى إلى جريمة حرب، وقد توفرت فيها الأركان كافة.
كما أكد أن حجم القصف المنهجي الواسع المتكرر، ومستوى القوة المفرطة المستخدمة فيه، والطابع العشوائي للقصف والطبيعة المنسقة للهجمات لا يمكن أن يكون ذلك إلا بتوجيهات عليا وهي سياسة دولة.

وطالب التقرير مجلس الأمن بفرض حظر أسلحة على الحكومة السورية، وملاحقة جميع من يقوم بعمليات تزويدها بالمال والسلاح؛ نظراً لخطر استخدام هذه الأسلحة في جرائم وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

مصدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.