3 مجموعات رئيسة من حيث نزاهة الانتخابات وتوفر متطلباتها في الوطن العربي

للقياس على حال الانتخابات في العالم العربي، تقسم دوله، إلى ثلاث مجموعات رئيسة من حيث نزاهة الانتخابات وتوفر متطلباتها، والأثر المترتب عليها لجهة تغيير وتبديل الطبقة السياسية ورسم اتجاهات جديدة في السياستين الداخلية والخارجية.

الأيام السورية؛ سلام محمد

شهد الوطن العربي، بعد موجة ربيعه الثانية، طوفانا الانتخابات العامة، من بلدية وبرلمانية ورئاسية، لم ينتج عنه سوى انسداد مسارات الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي لكأن الوظيفة التي وضعها صناع القرار للاستحقاقات الانتخابية كانت تنحصر في تأبيد الاستبداد وتجميله وإعادة إنتاجه، ويمكن في حال الانتخابات في العالم العربي، تقسيم دوله، إلى ثلاث مجموعات رئيسة من حيث نزاهة الانتخابات وتوفر متطلباتها، والأثر المترتب عليها لجهة تغيير وتبديل الطبقة السياسية ورسم اتجاهات جديدة في السياستين الداخلية والخارجية.

المجموعة الأولى

دول لم تعرف الانتخابات أصلا، وتضم عددا متناقصا من الدول العربية، لم يبق منها سوى السعودية والإمارات وقطر، هذه الدول ما زالت تقترب بحذر من فكرة الانتخابات العامة، وهي وإن قررت تنظيم انتخابات بلدية وقروية، بيد أنها لا تتوفر على برلمانات أو مجالس شورية منتخبة بالكامل، بصلاحيات رقابية وتشريعية.

المجموعة الثانية

تضم معظم الدول العربية: المغرب وسوريا، الأردن ومصر والكويت وعمان والبحرين والجزائر والسودان واليمن (قبل الثورة، فبعدها لم تجر انتخابات) وفي هذه الدول تجري انتخابات برلمانية (وبلدية وأحيانا رئاسية)، غير حرة ونزيهة وشفافة، أو حرة نسبيا وجزئيا، لا تستوقف انتخاباتها أحدا، فالسلطة التشريعية مهمشة في الأصل، ولا موقع جوهريا لها في النظام السياسي القائم، والانتخابات لا تملي تشكيل حكومات برلمانية، فآليات تشكيل الحكومات فيها، منفصلة عن نتائج الانتخابات ولا تتأثر بها أو تتقرر في ضوء نتائجها، وأكثر دول هذه المجموعة استبدادا سوريا تحت حكم البعث والأسد (الأب والابن)، حيث تمر الاستحقاقات النيابية والبلدية والرئاسية، من دون اهتمام أو اكتراث، طالما أن نتائجها مُعدّة سلفا، وليس لها من أثر في تجديد وإعادة إنتاج الطبقة السياسية الحاكمة، أو التأثير على مجرى السياسات العامة، داخليا وخارجيا، أمنيا ودفاعيا، اقتصاديا واجتماعيا.

المجموعة الثالثة

وتضم دولا تحظى انتخاباتها العامة، برلمانية ورئاسية باهتمام كبير، محلي وإقليمي ودولي، على الرغم من تردي كثير منها في مستنقعات لا قعر لها، من الفشل الاقتصادي والمالي والاقتصادي والأمني، وتضم هذه المجموعة عددا قليلا من الدول، لبنان والعراق وتونس، هنا تلعب الانتخابات دورا محوريا في إعادة “توزين” القوى السياسية والاجتماعية، وتتشكل الحكومات بناء على توافقات وتفاهمات بين القوى الفائزة في الانتخابات والمُشكلة للبرلمان… تختلف هذه الدول بعضها عن بعض، لبنان والعراق، يعتمدان نظام المحاصصة الطائفية وقوانين الانتخابات فيهما تسهر على تكريس التوازنات بين الطوائف المختلفة، في حين أن تونس، تتقدم دول هذه المجموعة لجهة اعتماد قواعد أكثر مدنية وديمقراطية لإدارة التعدد وتداول السلطة وتقاسمها.

مصدر (الموسوعة السياسية)،(حمدي عبد الرحمن، الانتخابات وشرعنة الاستبداد) (عريب الرنتاوي، الانتخابات والتحول الديمقراطي في العالم العربي) (فؤاد الفاتحي، الاستبداد الديمقراطي)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.