3 سيناريوهات محتملة.. هل يتعين علينا الاستمرار في العيش تحت ظلال “كوفيد 19″؟

من وجهة نظر ڤيروسية، هناك أسباب وجيهة لافتراض أنه ليس لدى ڤيروس كورونا ما هو أكثر مما استطاع إظهاره لنا حتى الآن، ويتوقع أن يصبح ڤيروس كورونا مثل ڤيروس عادي مسبب لنزلات البرد في المستقبل.

قسم الأخبار

يفترض الخبراء أنه ليس من الممكن القضاء على ڤيروس كورونا في الوقت الحالي، شئنا ذلك أم أبينا، ولكن هل يعني ذلك أنه سوف يتعين علينا الاستمرار في العيش تحت ظلال “كوفيد 19-” مثلما حدث خلال السنة والنصف الفائتة؟

قدر كبير من التفاؤل

تعامل فريق من العلماء مؤخرا مع هذا السؤال في مقال نشر بدورية الطبيعة «نيتشر»، الخميس 22 تموز/ يوليو 2021، بدأوا فيه بقدر كبير من التفاؤل، حيث قالوا إن أي تصور واقعي للوضع في المستقبل يتمثل في أنه سوف تتم السيطرة على الوباء بفضل الجهود العالمية فيما يتعلق بالتطعيمات.

ومع ذلك، فإنه وفقا لما ذكره فريق العلماء في مقالهم، ستظل هناك تطورات وشكوك لا يمكن التنبؤ بها في الوقت الحالي.

ويؤكد فريق العلماء عدة مرات على أنه من غير الممكن التنبؤ بشكل قاطع بما إذا كان ڤيروس كورونا سيتخذ مسارا أكثر أو أقل خطورة بينما يتكيف بصورة أكبر مع الأشخاص.

وقدم العلماء في تقريرهم ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسارات الوباء في العالم خلال الفترة القادمة، وتراوحت هذه التوقعات بين المثير للقلق، والمتفائل بحذر، والمتفائل جداً.

السيناريو الأول.. البشرية لن تسيطر على الوباء

من بين السيناريوهات الثلاثة التي يمكن تصورها والتي طرحها فريق العلماء، هناك سيناريو مثير للقلق بشكل خاص، وهو أن البشرية لن تكون قادرة على السيطرة على الوباء بقدر كاف من السرعة، وسوف تستمر في المستقبل في التعامل مع مسارات عنيفة للمرض ومعدلات إصابة مرتفعة، وهو ما يمكن بدوره أن يساعد على حدوث المزيد من التطور للڤيروس وظهور ما يعرف بـ «المتحورات».

السيناريو الثاني.. الڤيروس سيتحول إلى مرض موسمي

أما السيناريو الثاني، وهو الأكثر احتمالا، فهو أن الڤيروس سوف يصبح مرضا موسميا شأنه شأن الإنفلونزا.

وفي هذه الحالة، من الممكن أن تساعد العلاجات الفعالة، مثل الأجسام المضادة التي يتم تصنيعها في المختبرات، في الحد بصورة كبيرة من قوة المرض ومعدلات دخول الحالات للمستشفيات وأعداد الوفيات، بحسب ما كتبه فريق العلماء.

وأضافوا أن الانفلونزا العادية، التي قد تبدو غير ضارة بالنسبة للبعض، مازالت مرتبطة بمئات الآلاف من حالات الوفاة التي يتم تسجيلها سنويا في جميع أنحاء العالم، وأن «هذا عبء صحي كبير للغاية، يعادل رؤية متفائلة نسبيا لمستقبل وباء كورونا».

السيناريو الثالث.. ڤيروس كورونا مرض يشبه نزلات البرد

أما الخيار الثالث، وهو الأكثر تفاؤلا، فتحول ڤيروس كورونا إلى مرض له أعراض أقل حدة، شبيه بالڤيروسات الأخرى الموجودة ضمن عائلة ڤيروس كورونا، والتي من الممكن أن تتسبب في حدوث أمراض مثل نزلات البرد.

ويقول فريق العلماء إنه على أي حال ليست هناك فرصة بأن يبدأ ڤيروس كورونا في التحول في نهاية الامر ليصبح مجرد أحد مسببات الأمراض، تصحبه أعراض أقل حدة، حتى تتكون مناعة على نطاق أوسع بين السكان.

ويشير فريق العلماء إلى جائحة الإنفلونزا التي شهدها العالم في عام 1918 وعرفت بالانفلونزا الاسبانية، حيث كان من الممكن أن تستمر السلالات المسببة لمرض «إتش 1 إن 1» في إحداث أوبئة تستمر حتى خمسينيات القرن الماضي.

خطر التحورات الجديدة

يضيف العلماء أن ظهور تحورات جديدة لكورونا يمكنها التأثير على الحاصلين على اللقاح والمتعافين، مازال يمثل خطرا. وحتى في ظل استمرار حملات التطعيمات في جميع أنحاء العالم، مازال هناك الكثير من الأماكن التي يبقى الوباء فيها بعيدا عن السيطرة، مما يزيد من خطر ظهور المزيد من التنوع الڤيروسي. وسوف يكون امتلاك القدرة على التنبؤ بمثل هذه التطورات باستخدام آليات جديدة، أمرا مفيدا.

وكما أشار فريق العلماء، فإنه حتى الآن، ظهر فقط عدد محدود نسبيا من تحورات الڤيروس، بصورة مستقلة عن بعضها البعض في سلالات متعددة، مما يشير إلى حدوث تطور متقارب، وربما مقيد، لڤيروس كورونا.

ليس لدى ڤيروس كورونا ما هو أكثر

يؤيد هذه النقطة عالم الڤيروسات الألماني، كريستيان دروستن. حيث قال لمجلة «ريبوبليك» الالكترونية السويسرية مؤخرا: «من وجهة نظر ڤيروسية، هناك أسباب وجيهة لافتراض أنه ليس لدى ڤيروس كورونا ما هو أكثر مما استطاع إظهاره لنا حتى الآن»، مضيفا أنه يتوقع أن يصبح ڤيروس كورونا مثل ڤيروس عادي مسبب لنزلات البرد في المستقبل.

ويقول دروستن إنه يجب توقع مرحلة انتقالية خلال العامين إلى الأربعة أعوام المقبلة، وان الڤيروس سوف يستغل الفجوات التي تطرأ على معدلات التطعيمات.

مصدر د.ب.أ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.