المؤامرة الكبرى (3) الهواجس البريطانية من المد الناصري في سورية..بقلم هيثم خوري

168
هيثم خوري

لا يخفى على أحد المطامع البريطانية في الشرق الأوسط، وخصوصاً القسم العربي منه. لقد شكلت مصر والعراق ركيزتي هذه المطامع، ولهذا قامت بريطانيا على دعمهما ليكونا مفتاح سيطرتها على العالم العربي بأكمله.

ولكن بريطانيا أقامت أيضاً تنافساً بين العراق ومصر على زعامة العالم العربي، فعندما أخذت الطموحات العراقية تكبر في أربعينيات القرن الماضي، عمدت بريطانيا إلى إنشاء “الجامعة العربية” بقيادة مصر.

ولكن في خمسينيات القرن الماضي (أواخر عهد الملك فاروق) بدأت العلاقة بين مصر وبريطانيا تتوتر، وتصاعد هذا التوتر بعد إنقلاب 23 تموز 1952، المدعوم أمريكياً.تجسد هذا التصاعد في خطابات عبدالناصر النارية المعادية للإنكليز، وتتوج بتوقيع إتفاقية الجلاء في شهر تشرين أول 1954.

هكذا عندما أراد الغرب إنشاء كتلة شرق أوسطية تحد من إمتداد الإتحاد السوفيتي إلى آسيا وإفريقيا، وأوكل المهمة إلى بريطانيا، وجعلت بريطانيا من العراق مركز ثقل لهذه الكتلة، وأطلقت عليها حلف بغداد.

حاول العراق، وكذلك بريطانيا، إستمالة عبدالناصر إلى حلف بغداد، ولكنه رفض وهاجم الحلف لأنه ناقض مشروعه لتزعم العالم العربي. وفي إجتماع مجلس الدفاع العربي الذي إنعقد في شهر شباط عام 1955، أراد عبدالناصر دعماً عربياَ لموقفه هذا ولكنه فشل، لأن ممثلي سورية في الإجتماع لم يمنحوه هذا الدعم، عندها أدرك عبد الناصر أن سورية هي مفتاحه لكسب العالم العربي، فإن كسبها كسبه.

هكذا ركز عبدالناصر على كسب السوريين إلى مشروعه، فأرسل محمود رياض كمبعوث له إلى سورية. وجد محمود رياض في البعث حليفاً ولاقى تجاوباً من خالد العظم ومن جزء من الحزب الوطني، هكذا بدأت ترجح الكفة المصرية في البرلمان والحكومة السوريين. كما تغلغل محمود رياض بين الضباط السوريين فأصبح جزء لابأس منهم مصري الهوى. تتوج كل هذا بإزدياد الدعوات للإتحاد مع مصر بين السياسيين السوريين، وبتوقيع إتفاقية الدفاع المشترك مع مصر في شهر تشرين أول 1955.

هكذا وجدت بريطانيا نفسها مهددة في المشروع الذي ترعاه، حلف بغداد، وأحد مصادر هذا التهديد هو المد الناصري في سورية، وأمام عجز اليمين السوري، ممثلاً بحزب الشعب والجزء الحلبي من الحزب الوطني، للحد من هذا المد، أو كما أسمته بريطانيا تغيير المسار، كان لابد من التدخل الخارجي ل”تغيير المسار”، بحسب التعبير الذي إستخدمته بريطانيا.


الصورة لمحمود رياض مهندس المد الناصري في سورية

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.