مفاوضات فيينا وزيارة الأسد لموسكو

بقلم: عبد الباري عثمان 
المقترح الروسي لإنهاء الازمة في سوريا من خلال مرحلة الانتقالية يبقى فيها الأسد رئيساً تنتهي بانتخابات رئاسية يشارك فيها الأسد بعد ضم الجيش الحر وقوات الحماية الشعبية الكوردية الى الجيش النظامي لمقاتلة باقي القوة المتشددة التي تقاتل على الأراضي السورية بقي الخلاف قائماً بالجولة الأولى على طول هذه المرحلة الانتقالية.
خطوات التنازل والتنازل المقابل، دفعت وزير الخارجية السعودية عادل الجبير إلى القاهرة من أجل توحيد الموقف العربي من الخطة الروسية مع احتمال ضم القاهرة إلى جولة المفاوضات الثانية التي ستجرى الجمعة المقبلة في فينا أيضاً.
من جانبه أعلن الأسد عن قبوله بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة (وكأنه تنازل) بشرط أن يشارك فيها هو، وان تُجرى بعد القضاء على داعش.
تصريح لا يخرج مفاده عن دعم الموقف الروسي فليس هناك من بات يستمع اليوم لاقتراحات تصدر من فم الأسد بغير اللغة الروسية.
مفاوضات فينا تجري أخدةً بعين الاعتبار خطوة المبعوث الدولي ديمستورا الذي أعلن أسماء مسؤولي الأربعة، ويبدو أن الاتفاق واقع بالفعل حول بقاء الأسد بصلاحيات بروتوكولية مع اعطاء الجيش والمخابرات بإدارة الحكومة الانتقالية التي يترأسها كما هو مفروض معارض، وذلك من اجل نزع حجة المعارضة المسلحة في القتال ضد الحكومة مع اشراف روسي على الجيش وتوابعه.
في المحصلة فإن التدخل الروسي الذي حدد أربعة أشهر لعملياته العسكرية في سوريا يسعى الأن لتحريك المياه الراكدة قبل انتهاء تلك المدة يبقى الخلاف حالياً على كيفية خروج الأسد ومدة بقاءه في الفترة الانتقالية، وخصوصاً ان موسكو ترفض فكرة التنحي تحت تهديد السلاح.
وترى أن خسارة الانتخابات ستكون الأفضل فيما يرفض الجانب الأخر معتبراً أن مشاركة الأسد في الانتخابات سيوفر له شرعية بعد كل ما حصل.
بالنهاية تريد روسيا تحقيق مكاسب على حساب الشعب السوري وأن تخرج من ورطة دخولها الى سوريا بحفظ ماء الوجه .

اسرار هذه الزيارة التي قام بها بشار الأسد إلى موسكو:
وفق تقارير صحافية وردت إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو من وضع تفاصيل هذه الرحلة السرية (رحلة بشار الأسد إلى موسكو) أرسل مدير مخابراته إلى دمشق ليتمنى على الأسد ألا يتصل من الطائرة بأحد، وأن الجيش الروسي سيكون مسؤول عن أمن سوريا طيلة فترة غياب الأسد في موسكو.
رفض بوتين أن ترافق الرئيس السوري طائرات عسكرية روسية خلال رحلته، واللافت أيضاً أن بوتين طلب من وزير دفاعه تغيير مقعده حتى يجلس قربه وقرب الأسد ويسمع الحديث كله ونفذ وزير الدفاع أمر بوتين فوراً.
بالإضافة على انه لم تجرى أي مراسم رسمية أو عسكرية لاستقبال الأسد كي لا تلتقط الأقمار الصناعية أي صور من الجو لهذا الاستقبال.
بعد انتهاء الغذاء اختلى بوتين لمدة ربع ساعة مع الأسد مع المترجم ولم يقوم بوتين بإيصال الأسد إلى المطار بعد انتهاء اللقاء بل ذهب الأسد بسيارة عادية وأصر بوتين على أنه في طريق عودة الأسد من روسيا الا يترافق أيضا بطائرات حربية روسية وأن يعود كما جاء على متن طائرة تجارية بين سوريا وروسيا.
الأسد لم يخبر أحد أنه سيسافر إلى موسكو بل جاءت طائرة روسية فيها شخص يطلب نقل شخصية هامة إلى روسيا وعندما رأوا الأسد يصعد إلى الطائرة مع مرافقه الذي يحضر له ثيابه وأغراضه عرفوا أن الأسد مع شخص واحد سيسافر فأصبحوا أربعة: الطيارين والأسد ومرافقه أما الشخص الخامس فكانت زوجته أسماء الأسد التي رافقته إلى مطار اللاذقية بطوافة وبقيت طوال النهار في مدينة جبلة تقوم بجولة لكنها كانت تنتظر عودة الأسد من موسكو.
خمس أشخاص فقط علموا برحلة الأسد ولم يعلم أي مسؤول سوري برحلته، من جهة روسيا كان علم الرئيس بوتين ومدير المخابرات الروسية فقط أما الباقون فلم يكن لدى أي مسؤول روسي فكرة عن هذه الزيارة وأن الأسد إلى موسكو قادم.

 خاص اتحاد الديموقراطيين السوريين 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.