لاجئة سورية تساعد النساء في تركيا على بناء حياتهن

نجلاء الشيخ هي امرأة فرت من الحرب ووصلت إلى تركيا لابسةً خفاً بعد قطع مسافة طويلة. واليوم فهي وراء تأسيس المركز المجتمعي للنساء وهو الوحيد الذي تديره نساء سوريات في جنوب شرق تركيا لتثبت ما تمكنت من تحقيقه.

بدأت رحلة نجلاء وسط الحرب في سوريا عندما قصف رجال مسلحون المبنى السكني في دمشق حيث كانت تعيش مع ولديها. أمسكت بهما واختبأت في المصعد إلى أن غادر الرجال. ثم فرت إلى حلب.

وهناك عاشت مع أقربائها وساعدت في تسليم الإمدادات الطبية للعائلات النازحة الضعيفة في سوريا. وسرعان ما بدأ القصف الجوي.

تهجرت العائلة مرة أخرى وانتقلت إلى أعزاز وهي بلدة نجلاء. تنقلت نجلاء بين أعزاز وحلب مصممةً على الاستمرار في مساعدة النساء والأشخاص الضعفاء. ولكن الحرب السورية لم تكن بعيدةً يوماً.

في العام 2012، تعرضت البلدة لقذائف دمرت المنزل الذي كانت تعيش فيه عائلتها. لم يجدوا أمامهم خياراً سوى الفرار إلى تركيا حيث تم استقبال ابنها عامر البالغ من العمر تسعة أعوام في غرفة الطوارئ في مستشفى كيليس الحكومي لمعالجة الجروح في وجهه.

بعد تعافيه، خططت نجلاء لبناء حياة جديدة في كيليس فتواصلت مع عدد كبير من النساء السوريات اللواتي فررن إلى تركيا. ولكنها صُدمت عند اكتشافها أن عدداً كبيراً منهن كنّ يقتلن الوقت ولم يكنّ النساء القويات والشجاعات اللواتي عرفتهن في سوريا. وتتذكر متسائلةً: “ماذا حدث لنا؟ كنا أشخاصاً قادرين على القيام بأي شيء.”

لم يمضِ وقت طويل لتكتشف نجلاء أن الحياكة والحرف اليدوية كانت المهارات الشائعة بين النساء وبدأت تتساءل كيف يمكنها استخدام هذه المهارات لبناء مجتمع. ولحسن حظها وجدت الجواب أمامها. وتقول: “أخبرت المؤجّر عن 18 امرأة موهوبة أعرفها ولم يتوانَ عن إعطائي مبلغ 1,000 ليرة تركية ولم أكن حينها أعرف قيمة العملة التركية.”

استثمرت نجلاء المبلغ كله في شراء المعدات وبدأت، إلى جانب النساء الـ18، بتنظيم ورش عمل للحياكة في منزلها. ونظراً إلى أنها درست علم النفس سابقاً، كانت قادرة أيضاً على دمج ورش العمل مع الأنشطة النفسية الاجتماعية في نهاية الأسبوع متيحةً للنساء تعزيز العلاقات بينهنّ ومشاركة آمالهن ومخاوفهن وأحلامهن.

سرعان ما انتشرت أعمالها، وفي إطار سعيها إلى إعطاء طابع دائم لأعمالها، طلبت نجلاء الحصول على موافقة محافظة كيليس لتنظيم مزاد خيري من شأنه أن يساعد عدداً أكبر من النساء في الانضمام إلى المجتمع وتمكينهن من كسب أموال إضافية لدعم عائلاتهنّ. وما لبثت أن تحققت أحلامها. وفي يناير/كانون الثاني 2013، تم تنظيم المزاد الأول في كيليس بدعم كامل من المحافظة.

وفي غضون عام، ارتفع عدد النساء في مجموعة الحياكة وحدها ليصل إلى 45 امرأة من بين 260 مشاركة في المركز. وتقدم 18 مدربة الآن ورش عمل في تزيين الشعر باللغتين التركية والإنكليزية والخياطة. وتمكنت النساء أيضاً من إيجاد مبانٍ جديدة.

تأمل نجلاء بأن يستمر المركز بالحصول على الدعم مثل الأدوات الضرورية من المفوضية وهي فخورة بعملها حتى الآن. وتقول: “أمام كل تحدٍّ واجهته، كنت أفكر بأنه الأسوأ ولكنني كنت أعلم أنه علي أن أستمر. أشعر بضغط شديد وسأشعر بحزن كبير إن لم أتمكن من جعل النساء اللواتي يثابرن في المركز يلبين احتياجاتهن.”

وعلى الرغم من مخاوفها، تبقى نجلاء متأملةً بالمستقبل بفضل نجاحها ووصول زوجها من سوريا. وتستنتج قائلةً: “علمت نفسي أن لا أبكي أو أظهر الخوف، بل أن أكافح. وأنا مستمر بتعليم النساء وأسعى للدفاع عن حقوقهن وتعزيز رفاههنّ.”
مراسل سوري _ مفوضية اللاجئين

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.