شاعر سوري: من مدرس لغة إنكليزية إلى أجير أنظف قاعة الصف لمدرّسة من عمر طلابي

اعداد: محمد إقبال بلو

صورة تلفت الانتباه للشاعر «صلاح الجمعة» على صفحته في موقع التواصل فيسبوك، بينما يجلس وحيداً على مقعد في قاعة صف خالية من الطلاب، مدرس اللغة الانكليزية، والشاعر الذي كتب للثورة السورية وعنها، ينشر صورة له ويقول إنها في مكان عمله، حيث يقوم بتنظيف القاعة باعتبار ذلك عمله الحالي.
تحدث «الجمعة» في منشورين عن ظرفه الحالي باعتباره عينة تشبه آلاف الحالات السورية التي أفقدتها الحرب كل شيء، إلا الكرامة والأمل المنتظر، ويقول في منشوره الاول: «هذه آخرة الثورات للمغفلين أمثالي، من مدرس لغة انكليزية ومعاهد خاصة ودورات إلى أجير ينظف الصف لمدرّسة من عمر طلابي».

 
ليعود الشاعر مرة أخرى ويحكي عن ظرفه قائلاً: «ببساطة.. أحببت أن تشاركوني هذا الشعور الذي لم أستطع وصفه، وأنا أنظف غرفة الصف وأن أضيء في الوقت نفسه على مشكلة عامة تطال فئة كبيرة من السوريين، وأنا على يقين بأن حالتي أفضل من حالة الكثير من المثقفين غير المرغوب فيهم لا من جهة ممتطي الثورة ولا من جهة النظام المجرم، لا تعجبوا فإبعاد المثقف غير القابل للمساومة أمر مخطط له من الطرفين لكي يستمر كل منهما بتدجين مريديه، وترويض الخارجين عن طوعه».

 

 

 
آلاف المثقفين والجامعيين المعارضين السوريين أهملوا وتم تهميشهم عن آلاف الوظائف التي أوجدتها المعارضة ضمن مؤسساتها الكثيرة، إذ لا بد من أن تجد طريقة ما للحصول على معارف أو «واسطات» أو أن يكون لك أقارب في إحدى هذه المؤسسات لتحصل على وظيفة لتعيش بكرامتك في بلدان اللجوء وخاصة تركيا.
ويعتبر الجمعة أن سبب إبعاده ومن مثله يعود لأنهم أشخاص غير قابلين للمساومات والتنازلات في شتى المجالات، بل من الذين يعرفون ما يريدون ويحددون توجهم الذي لا يحيدون عنه مطـلقاً، ويرى أن هذه الفـئة هي الأقل حظاً بين معارضي النظام السوري، إذ أصـبحت في دائرة غضب النظام لكنها لم تدخل دائرة رضـا كبار شـخصيات المعارضة، أو أنها أهملت لوجود اولويـات باتت معروفة في مجال الوظائف داخل مؤسسـات المعارضة الرسمية حـتى على مسـتوى المـدارس، والتــي توظـف مدرسين يحملون الشهادة الإعدادية في بـعض الاحـيان.

 
قال: «باختصار شديد حالياً أعمل بوّاباً لعمارة في تركيا، وفي مدينة إيلازيغ بالتحديد، هذا هو عملي، اما صورتي وأنا أنظف الصف فهي جزء من عملي، إذ يقع الصف في العمارة ذاتها، أنا مدرس لغة انكليزية لكنني لم أتمكن من الحصول على عمل أفضل من بواب، هذه هي الحكاية كلها».
وأضاف الجمعة حول غايته من نشر صورته تلك داخل غرفة الصف وطرح هذه المشكلة العامة عبر حالته الخاصة قائلاً «بصراحة لم يكن القصد طرح المشكلة وإثارتها والتفصيل حولها، لكنني أثناء تنظيفي للصف شعرت بشعور غريب، وأردت ان أنقل مشاعري هذه للأصدقاء على الصفحة».
وعلى الرغم من جملته السابقة  إلا انه وفي منشوره على صفحته قال «أتمنى عليكم جميعاً أن تنظروا إلى المشكلة بشكل عام وألا تحصروها بشخصي أنا، فهناك الكثير الكثير ممن يحتاجون لمساعدتكم، أرجوكم اجعلوها قضية رأي عام .. و لا تحصروها بفرد».
الشاعر صلاح الجمعة أحد الشعراء المؤسسين لاتحاد الكتاب السوريين الأحرار، كتب عشرات القصائد للثورة وعنها، وكباقي السوريين مازال في اللجوء يبحث عن بريق حلم قد يتحقق ليـعود إلى سـوريا خاليـة من الظـلم.

 

 

 

 

 

المصدر: القدس العربي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.