تنظيم «الدولة» يطرق أبواب دمشق الغربية ويشتبك مع «اللجان الشعبية» بالقرب من الحرس الجمهوري

 

اعداد: أحمد الدمشقي

تشهد قرى وادي بردى، المتناثرة على ضفاف نهر بردى المتجه نحو العاصمة دمشق، قصفا يوميا من الجبال الجنوبية التي تتمركز عليها ثكنات الحرس الجمهوري، بالتزامن مع حصار خانق مفروض على كامل المنطقة التي تتفاعل بشكل كبير مع الأحداث في دمشق وريفها، بسبب وقوعها على نبع عين الفيجة، وهو الشريان الرئيسي المغذي لدمشق بالمياه الصالحة للشرب. وكل هذا حوّل المنطقة إلى ورقة للتجاذبات بين مختلف الأطراف.
وتضم المنطقة عددا من الفصائل المقاتلة، التي تتمركز على الجبال الشمالية وعلى أطراف قرى الوادي، وتتقاسم النفوذ في ما بينها لحماية الوادي من هجمات النظام والتحكم بتدفق المياه باتجاه العاصمة. وتتعرض قرى الوادي للقصف بشكل عشوائي بالأسلحة الخفيفة أو المتوسطة، ويتدخل الطيران الحربي والسلاح الثقيل عند قطع المياه، أو حدوث اشتباكات مع قوات الأسد، كما حدث مؤخرا عندما قطع الثوار المياة عن العاصمة دمشق أثناء هجوم «حزب الله» على الزبداني، ما استدعى هجوما مدمرا من قبل النظام دفع الثوار لإعادة ضخ المياه بعد تضرر الخط الرئيسي بشكل كبير، إذ لا زال ينفجر بشكل يومي بسبب القصف الذي أصابه.
ومنذ أيام سقط طفلان وأصيب عدد من المدنيين في القصف الذي استهدف قرية كفر الزيت وسط الوادي. لكن قصف القرية جاء في سياق مختلف هذه المرة، إذ كان لمؤازرة اللجان الشعبية التي جندها النظام عن طريق أمين شعبة لـ»حزب البعث» في ريف دمشق (المدعو همام حيدر). وهو من أبناء القرية والذي جند أفراد عائلته في اللجان وأجبر أهالي القرية من المعارضة على القبول بالأمر الواقع وتجنب معاداة النظام، وبالتالي القصف والقتل والبرد والجوع مقابل تزويد القرية ببعض الخدمات، خلافا لباقي قرى الوادي.
وجاءت مؤازرة النظام لما يعرف بـ»اللجان الشعبية» بعدما قامت هذه اللجان بخطف عنصر تابع لـ»تنظيم الدولة» الذي يتمركز في الجبال الشمالية المطلة على الوادي وصولا إلى الحدود اللبنانية، والذي دفع بعناصره باتجاه دير قانون لتحرير العنصر المختطف، بحسب ما ذكر مصدر خاص من المنطقة رفض الكشف عن هويته لـ»القدس العربي».
وأوضح المصدر أن القصف استهدف كفير الزيت، الملاصقة لدير قانون، حيث تمركز عناصر التنظيم للهجوم على اللجان واشتبكوا معهم على أطراف القرية. وهو ما دفع لجنة من الأهالي وقادة الجيش الحر للتدخل والتوسط لتسليم المختطف للتنظيم، وهو ما تم بالفعل بعد ساعات من القصف العنيف من قوات النظام والاشتباكات بين الطرفين.
ولدى سؤاله عن نشأة التنظيم ونفوذه في المنطقة، قال المصدر إن التنظيم موجود في الوادي منذ قرابة العام بعد مبايعة إحدى كتائب «الجيش الحر» للتنظيم، ويتمركز بشكل أساسي في الجبال والجرود المحاذية للوادي، وهم في معظمهم من أبناء الوادي.
وتحدث المصدر عن مجمل المعارك التي شارك فيها التنظيم، مثل معركة بسيمة منذ سنة تقريبا، ومعارك الجبل الشرقي للزبداني هذا العام، وقصف النظام عندما شن آخر حملة على عين الفيجة بتاريخ 15 آب/أغسطس الفائت. كما قام التنظيم بقتل عناصر عصابة في الوادي، وإلقاء القبض على عنصر منها بعد محاولة العصابة التابعة للنظام السيطرة على النبع. واعتقل أيضا عددا من المحسوبين على النظام كبعض أعضاء لجان المصالحة واللجان الشعبية. وفي رمضان الفائت وقع قتال بين عناصر التنظيم وكتيبة للجيش الحر في دير مقرن على إثر إشكال تسبب فيه عنصر منشق عن «النصرة»، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين بحسب المصدر الذي أكد أن عناصر التنظيم لا علاقة لهم بالنبع الذي تسيطر عليه قوة من الجيش الحر، وتحافظ على علاقة طيبة مع كل الفصائل، ولا تتبع لأي فصيل أو تيار معين.
واعتبر المصدر أن نوايا النظام واضحة، إذ أنه يسعى لتركيع أهالي الوادي بالقصف والحصار والتجويع وبث الفتن، مع الحفاظ على ضخ المياه من دون توقف. وهو ما لا يستطيع تحقيقه لأن بوسع الثوار قطع المياه عند الضرورة وحسب الموقف.
وبعدما فشل في غوطة دمشق الشرقية وحوصر في جنوب دمشق، تستمر مساعي تنظيم الدولة للحصول على موضع قدم على أطراف «ولاية دمشق» كما يسميها، إذ يتطلع التنظيم لحشد قوة كبيرة على الجانب الغربي للعاصمة هذه المرة، بالقرب من وادي بردى، خاصة بعد الأنباء التي تحدثت عن أوامر لعناصر التنظيم في الغوطة والقلمون بالهجرة إلى تلك المناطق، وتغيير عدد من قيادات التنظيم.
لكن سياسة مغايرة يتبعها التنظيم في تلك المنطقة بتجنب الاحتكاك مع باقي الفصائل، وعدم تدخله في النبع. لكنه لا يتوانى عن إرسال الإشارات بين الحين والآخر لتأكيد وجوده بالتزامن مع لعب النظام على وتر محاربة التطرف لتجنيد الأهالي في اللجان الشعبية.

القدس العربي

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.