رسالة إلى حاملي الخناجر المسمومة على صفحات التواصل الاجتماعي

بقلم : Surfing Ideas_

ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺎﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭ ﻗﺪﻣﺖ ﺍﻟﺘﻀﺤﻴﺎﺕ ﻟﺘﻌﻴﺶ
ﻭﺍﻗﻌﺎ ﺣﺮّﺍً ﻛﺮﻳﻤﺎً .
ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻟﻬﺎ ﺿﻮﺍﺑﻂ ﻭ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﻣﺴﺘﻤﺪّﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﻊ ﻭ
ﺍﻷﻋﺮﺍﻑ، ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻀﻮﺍﺑﻂ ﻫﻲ ﺍﻟﺠﺪﺭﺍﻥ ﺍﻟﺘﻲ تحيط ﺑﺤﺮﻳﺘﻚ ﻟﺘﺤﻤﻲ ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺗﻐﻮّﻟﻚ ﻭ( تخبيصك).

ﺍﻣﺎ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺏ ( ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ) ﻓﻬﻲ ﻣﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺎﻟﻔﻮﺿﻰ،  ﻷﻥ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﺣﺮﺓ ﺑﺎﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻠﻔﻈﻲ،  ﻓﻬذه الحرية
ﻣﻘﻴﺪﺓ ﺑﺤﻘﻮﻕ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻭ ﻣﻘﻴﺪﺓ ﺑﻮﺍﺟﺒﺎﺗﻚ تجاهها

 ﻓﻬﻲ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﺠﺎﻧﻴﺔ ﺃﻭ ﺭﺣﻠﺔ ﺍﺳﺘﺠﻤﺎﻡ، ﺑﻞ ﻣﻜﻠﻔﺔ ﺟﺪﺍً، ﻭ ﺛﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﺮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺃﻥ ﺃﻛﺒﺮ ﺍﻷﺛﻤﺎﻥ ﺗﻢ
ﺩﻓﻌﻬﺎ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ .
ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺤﺮﺏ، ﻣﻦ ﻳﺴﻌﻰ ﻟﺒﺚ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺑﻴﻦ ﻓﺼﺎﺋﻞ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ
ﻣﺴﺘﻐﻼً ﻋﺎﻃﻔﺔ ﻋﻤﻮﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭ ﺟﻬﻠﻬﻢ ﺑﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ

ﻣﺎ ﻫﻮ ﺇﻻ ﺷﺨﺺ ﻣﺘﻄﺮﻑ ﻻ ﻳﻘﻞ ﺗﻄﺮﻓﺎً ﻋﻦ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻓﻬﻢ ﺃﺗﺒﺎﻋﻪ ﺃﻧﻬﻢ ﺃﺣﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﺭﻗﺎﺏ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻔﺮﺽ
ﻣﻔﻬﻮﻣﻪ ( ﻟﻠﺸﺮﻳﻌﺔ ) .

ﻣﻦ ﻳﺮﻯ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺧﻄﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻓﻌﻠﻴﻪ ﻣﻌﺎﻟﺠﺘﻬﺎ ﺿﻤﻦ ﻇﺮﻭﻓﻬﺎ ﻭ ﺃﺳﺒﺎﺑﻬﺎ ﻭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﺍﻟﻤﺘﺎﺡ , ﻫﻞ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ

ﺍﻟﺜﺎﺋﺮ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﺑﺎﻟﺨﻄﺄ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﻜﻞ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﺑﻪ ﺃﻡ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ؟

 ﻣﻦ ﺍﻹﻧﺼﺎﻑ ﺗﻨﺒﻴﻪ ﺍﻟﺜﻮﺍﺭ ﺇﻟﻰ أخطاءهم ورفضها، لكن هذا ليس مبررا لاقتلاعهم  وتحييدهم، فمن ينتقدهم ليس أكثر نقاء” منهم

 وﻻ ﺃﻛﺜﺮحيادية.

ﺇﻥ ﺃﺭﺩﺗﻢ ﺍقتلاع ﺍﻟﺜﻮﺍﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﺧﻄﺎﺀﻫﻢ ( ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻨﻜﺮ ﻣﺎ ﺛﺒﺖ ﻣﻨﻬﺎ ﻭ ﻧﺮﻓﻀﻬﺎ ) ﻓﻌﻠﻴﻜﻢ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ

وﻣﻌﺎﻳﺸﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺮﺽ ﻟﻠﻤﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺒﺒﺖ ﺑﻮﻗﻮﻉ ﺍﻟﺜﻮﺍﺭ ﺑﺎﻷﺧﻄﺎﺀ، ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺃﺛﺒﺘﻮﺍ ﻟﻨﺎ ﺃﻧﻜﻢ ﺃﻛﺜﺮ

ﺣﻜﻤﺔ ﻭ ﻧﻘﺎﺀ .
ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻗﺘﻼﻉ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺸﺎﻳﺦ ﻭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﻴﻦ ﻭ ﺭﻣﻮﺯ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭ ﺗﺠﺎﺭﻩ ﻭ ﻣﺜﻘﻔﻴﻪ ﻷﻧﻪ ﺛﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ

ﻧﺼﻒ ﻗﺮﻥ ﻭ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻤﻠﻜﻮﻥ ﺃﻱ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺇﻻ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻟﻴﺒﻘﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻗﻤﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻣﺴﺘﻌﺒﺪﻳﻦ

ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻌﻨﻮﻳﺎً ﺑﺄﺣﻘﻴﺘﻬﻢ ﻷﻧﻬﻢ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﻭ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ .

ﺍﻟﺤﻞّ ﻫﻮ ﺑﻨﺸﺮ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﻭ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﻤﺘﺎﺡ الآن والمتاح لاحقا”

 ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻟﻬﺎ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﻳﺤﺘﺮﻣﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻭ ﻳﺘﻐﻨﻰ ﺑﻬﺎ ( ﺍﻟﻤﻨﻔﺘﺤﻮﻥ )،  ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺗﻔﺮﺽ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ

ﻟﻠﻄﻮﺍﺭﻱﺀ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ،  ﻭ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﻣﻘﻴﺪﺓ ﻟﻠﺤﺮﻳﺎﺕ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﺑﺪﻋﻮﻯ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﻭ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ 

ﺃﻣﺎ ﺷﺮﻳﺤﺔ ﻣﻦ ﻣﺜﻘﻔﻴﻨﺎ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺆﻣﻦ ﻻ ﺑﺄﻣﻦ ﻗﻮﻣﻲ ﻭ ﻻ ﻭﻃﻨﻲ، ﺗﺮﻳﺪﻫﺎ ﺣﺮﻳّﺔ ﻣﻨﻔﻠﺘﺔ ﺳﺘﺼﻞ ﺑﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﺭﻙ
ﺍﻷﺳﻔﻞ .

ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻄﻴﻌﻮﺍ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ ﺃﺳﻘﻄﻮﺍ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﻭ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎﺑﺎﺗﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﻗﻊ

ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ،  ﻭ ﺣﺎﻛﻤﻮﻫﺎ ﻗﺒﻞ ﻧﺸﺮﻫﺎ ﻟﻠﻨﺎﺱ، ﻓﺈﻥ ﻭﺍﻓﻘﺖ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻭ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ – ﻭ ﻟﻮ ﺑﺎﻟﺤﺪ ﺍﻷﺩﻧﻰ –

ﻓﻌﻨﺪﻫﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺴﺎﻫﻤﺔ ﻣﻨﻜﻢ ﺑﻀﺒﻂ ﺇﻳﻘﺎﻉ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﻭ ﻋﺪﻡ ﺗﺤﺮﻳﻀﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻧﻔﻼﺕ .

ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺤﺮﻛﻪ ( ﻏﺮﻳﺰﺓ ﺍﻟﻘﻄﻴﻊ ) ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﻭ ﻻ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﻭ ﻳﻨﻄﻠﻖ ﻫﺎﺋﻤﺎً ﻟﺘﺪﻣﻴﺮ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ

ﻻ ﻓﺮﻕ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺑﻴﻦ ﺷﻌﺐ ﻭ ﺁﺧﺮ ﻓﻜﻞ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻓﻲ ﻏﺮﻳﺰﺓ ﺍﻟﻘﻄﻴﻊ ﺳﻮﺍﺀ , ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻐﺮﻳﺰﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺘﻠﺖ ﺳﻴﺪﻧﺎ

ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ .
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻬﺠﻮﻡ ﺍﻟﻤﺮﻛّﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻭ ﺗﺤﻘﻴﺮﻫﺎ ﻭ ﻧﺰﻉ ﺍﻟﻬﻴﺒﺔ ﻋﻨﻬﺎ ﻋﻤﻞ ﻛﺮﻳﻪ , ﻟﻴﺲ ﻛﺮﻳﻬﺎ ﻓﻘﻂ ﻷﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻧﻮﺍﻳﺎ ﺧﺒﻴﺜﺔ

ﺗﺤﺮّﻛﻪ،  ﺑﻞ ﻷﻥ ﻧﺘﺎﺋﺠﻪ ﻫﻮ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺣﻈﻴﺮﺓ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ، ﻓـ ” ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﺯﺍﺩ ﻋﻦ ﺣﺪﻩ ﺍﻧﻘﻠﺐ ﺇﻟﻰ

ﺿﺪﻩ “،  ﻭ ﺍﻻﻧﻔﻼﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻫﻮ ﻋﺒﻮﺩﻳﺔ ﻷﻧﻪ ﺳﻴﻨﺘﺞ ﻣﺴﺘﺒﺪﺍً ﺟﺪﻳﺪﺍً ﻳﻀﻊ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺣﺪﻭﺩﺍً ﺗﻘﻴّﺪ ﺣﺮﻳﺘﻬﻢ

وﺳﺘﺤﻮﻟﻬﻢ ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﻴﺪ،  ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺳﻨﻀﻄﺮ ﻟﻠﻘﻴﺎﻡ ﺑﺜﻮﺭﺓ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻦ ﺗﻜﻮﻥ ﺛﻮﺭﺓ ﻛﻤﺎ ﻫﻲ ﺍﻵﻥ 

ﺑﻞ ﺳﺘﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺣﺮﺏ ﺍﺳﺘﺌﺼﺎﻝ ﻭ ﺇﺑﺎﺩﺓ ﻭ ﻗﺘﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺒﻬﺔ، ﻣﻦ ﻳﻈﻦ ﺃﻧﻪ ﻳﺤﺴﻦ ﺻﻨﻌﺎً ﺑﻬﺪﻡ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻟﻴﺜﺒﺖ

ﺃﻧﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻓﻬﻤﺎً، ﻫﻮ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻻ ﻳﺪﺭﻱ ﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺣﺮﺏ
ﺃﻫﻠﻴﺔ ﺳﺘﺄﺗﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ .

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.