‎عن اجتماع جنيفا – بقلم لينا موللا

السؤال الذي يطرح عشية هذا اليوم ومن جميع متتبعي الشأن السوري هو : – هل سيكون للأسد دور في المرحلة الانتقالية أم ستكون خلواً منه ؟ لهذا كان الاجتماع الثلاثي، الأميركي الروسي مع الوسيط الدولي الابراهيمي غداً، و في هذه المدينة ذات الدلالة الرمزية والتي أنتجت (( اتفاق جنيف )) المتعلق بالمرحلة الانتقالية ما بعد الأسد ، وتشكيل الحكومة الانتقالية . اتفاق كان قد اختلف المجتمعين حول تفسير مقرراته، إذ تشبث الروس بتفسير يبقي الأسد في المرحلة الانتقالية، في حين يقصيه المعسكر الغربي من أي دور . بالتأكيد بين ذاك الاتفاق والغد حصلت تطورت كثيرة، بني عليها ضرورة إغلاق الملف السوري بصيغة توافقية سنرى بدايتها في الغد .. مهد لهذا الاتفاق تصريح للابراهيمي شديد الأهمية والوضوح يتضمن أن لا يكون للأسد سلطة أو دور في المرحلة القادمة. ولا أظن أن الأخضر قال هذا من فراغ. فهو استمزج و لا شك كل من الروس والأميركيين وأطراف دولية فاعلة أخرى، ومهد لاجتماع الغد بتصريح ناري، وهو المعروف بتحفظه. تصريخ خطير دفع النظام السوري للمسارعة في التبرء منه، بأن سلخ عن دور الوسيط النزيه أهم شروطه وهي الموضوعية وعدم الانحياز، واصفاً الابراهيمي بالمنحاز وغاسلاً يديه من أي عواقب أوإحراجات قد تنتج عن هذه التصريحات ومتحصناً في مواجهة تفاهمات الغد الدولية . في خطابه الذي ألقاه منذ يومين، وضح رئيس النظام السوري طريقته للحل بأنه باق، وخطى خطوة للأمام بأن أعلن عن مبادرة وطنية كما ادعاها تجمع المعارضة التي حدد شكلها مع النظام الذي يرأسه، ورفض بشكل قاطع أي تدخل أجنبي إذا كان مخالفاً لروح مبادرته، وطالب أن تكون مكملة أو متممة، بحيث لا تكون لهذه المبادرات أي أظافر وأنياب (( البند السابع ))، ووضع اصدقائه الروس أمام حائط رافضاً التزحزح عنه. في حين أن الروس أرسلوا لهذا الاجتماع معاون وزير الخارجية بوغدانوف المعروف بتصريحاته المحرجة لرئيسه المباشر لافروف، وأظن أن هذه الخطوة واضحة الدلالة في أن الروس باتوا أكثر ليناً في موضوع مستقبل الأسد. وما سيسهل مهمة الاجتماع الثلاثي في خلوصة لمقررات يمكن تسويقها، أن المعارضة السورية ممثلة بمعاذ الخطيب، قبلت في النهاية أن تكون الحكومة المقبلة من أوجه النظام التي لم يثبت عليها مشاركة بالجرائم المقترفة، وأبدت مرونة في احتفاظها بشرط وحيد هو خلو الحكومة السورية القادمة من الأسد ومجرميه بعد أن حددوا عدد هم بما بين 200 -250 مجرم سيدانوا بجرائم حرب وستجري محاكمتهم في لاهاي تحديداً .. هذاه التصريح سيساعد ولا شك مهمة المجتمعين غداً في جنيف في الوصول إلى قرارات حازمة بشأن مستقبل الأسد، يترافق مع ضغط هائل على أعمدة الحكم لدية تدفعه بالقبول بالعرض الذي حمله له الابراهيمي بضرورة مغادرته البلاد بطائرة يختار وجهتها بضمانة دولية . في المقابل يحاول الروس جاهدين الابقاء على بعض الأشخاص الذين يثقون بهم في تركيبة النظام القادم، للحفاظ على مصالحهم الشرق أوسطية التي تعتبر سوريا البوابة الوحيدة لها، إن انتزاع تصريح من هذا النوع ومن رجل كالخطيب لم يكن بالأمر السهل، إذ مارست جميع الدول التي اعترفت بالائتلاف ضغوطاً هائلة وغير معهودة على المعارضة بشطريها المدني والعسكري، وكانت أدوات الضغط وقف التسليح كلياً عن المقاومة والثوار، وكذلك وقف الدعم المالي والسياسي عن الائتلاف، وتأخير تشكيل الحكومة قبل الوصول إلى تسوية ترضي الأطراف الدوليين وتشكل توافقاً فيما بينهم . أغلب الظن أن تصدر مبادرة دولية أولية غداً ، تعتمد على ما قاله الأخضر اليوم، تعرض على مجلس الأمن لتبنيها بشكل قرار دولي يصدر وفق البند السابع. وباعتبار هذا القرار قد جاء ثمرة تفاهم روسي أميركي صيني أوروبي، فلن يستعمل في مواجته أي فيتو مشاكس . (( ولا أجد لايران أي دور هنا باستثناء استرجاع الايرانيين الذي يعتبر ثمناً يساعد حفاظً لماء الوجه للحكومة الايرانية أمام شعبها )) أما عن ردة فعل الأسد، فستكون مكبلة لأول مرة بردود أفعال من النظام ذاته تطالبه بالرحيل، مع أخيه وبعض رجاله الأوفياء، لخلق بيئة قادرة على التوصل لاتفاق حقيقي .. صعب ودقيق تقبل به المعارضة وقابل للتطبيق على الأرض .. لا نريد التعلق بالأوهام، لكن الانفراج بات حقيقياً، الأسد أطلق طلقته الأخيرة، وأخطأ الهدف، يبقى أن ترد عليه المعارضة ودول العالم بطلقة محكمة، لا أظنها ستخطئ . قادمون لينا موللا صوت من أصوات الثورة السورية‎

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.