‎حكايات سوريةلها علاقة بالاستبداد -إعداد خطيب بدلة

الكتاب صادر عن دار نون للنشر- الإمارات- 2015)
نموذج من الحكايات
أحزاب ما عليها زحمة- (يرويها: خطيب بدلة)
انتسب صديقي السكّير، أو السُّكُرْجي «ص. م» إلى حزب البعث، وبقي فيه بضع سنوات وهو يدفع الاشتراكات في مواعيدها.. علماً أنه شخص لا مبالٍ يبيع الأحزاب السورية والعربية والعالمية كلها بـ (بطحة عرق «البَطّة» مع صحن بزر وقضامة من النوع الرخيص)!..
كنا نسألُه عن فلسفة هذا الانتساب، فيشرح لنا أنه لن يخسر شيئاً، إذ أن رسم الانتساب في الشهر كله عشر ليرات. فإذا ارتأت القيادة، في يوم من الأيام، تكليفه بوظيفة فيها لَحْس أصابع «يعني: فيها مجال للاختلاس»، فبظرف سنتين، أو ثلاث سنوات، يقبر الفقر ويضع فوق جثته أمتاراً من التراب.
في مطلع التسعينيات، غاب عنا «ص. م»، وانقطعت أخباره ما لا يقل عن سنتين، عرفنا، بعدها، أنه انتقل إلى دمشق، وقد تخلى عن حزب البعث وانتسب إلى حزب «الاتحاد الاشتراكي» الذي يقوده الأخ «صفوان قدسي»..
سألتُه، في أول جلسة لنا بـ «مطعم الريس»، في وسط دمشق، عن سر هذه التكتكة، (كدتُ أقول: الذبذبة)، فقال لي بكل صراحة:
– أخي، أحزاب الجبهة أفضى «أقل ازدحاماً».. حزب البعث فيه زحمة كتير.. يعني ممكن تعيش وتموت وما حدا يكلفك بمنصب!
وضحكنا..
وبعد مدة التقيت فيه. قال لي:
– يمكن انتقل لعند «كريم الشيباني»!.. هادا فاتح حزب جديد، اسمه «الحزب الوطني الديمقراطي» ولسه ما في عليه عجقة أبداً!
تعقيب: «كريم الشيباني» المولود في سنة 1947، عضو في اتحاد الكتاب العرب أيضاً، وله تسعة مؤلفات، ثلاثة منها عن حافظ الأسد!.. وكان يفكر، حقيقة وليس مزاحاً، بتأسيس حزب يحمل عنوان «الحزب الأسدي» نسجاً على منوال «الحزب الناصري»!.. ولكن الموت عاجله في سنة 2007، فأراحنا من كل شي.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.