​ مركز تخصصي مجاني لعلاج مرضى” تلاسيميا الأطفال”

تمّ افتتاح مراكز لعلاج الأمراض المزمنة القاتلة في المناطق المحررة شمال سوريا، هل سيُخفف من عناء العلاج لهؤلاء المرضى، ويُقلل من وفياتهم…؟

الأيام السورية| حسين خطاب

يعاني مرضى” تلاسيميا الأطفال” صعوبات كثيرة لتأمين العلاج الدوري في مناطق الشمال السوري، ومن أهمها عدم وجود مراكز متخصصة لهذا المرض في المنطقة إضافة للمبالغ الكبيرة اللازمة في حال رغبوا بالعلاج في مناطق سيطرة النظام.

” رضى الأحمد” أحد المرضى قال ل” الأيام السورية”:  توفي أخي الصغير بسبب عدم وجود المراكز المتخصصة لهذا المرض، أثناء عملية نقل الدم له في مشفى الحكمة في ريف حلب الشمالي، وأنا الآن مضطر في كل شهر للذهاب إلى مناطق النظام من أجل تلقي العلاج ومن ثم العودة.

يضيف الأحمد ” أحتاج لثلاثة أيام كحد أدنى في كل شهر للذهاب إلى مناطق النظام من أجل العلاج، والسفر بالنسبة للأشخاص المرضى كحالتي هو عناء ومشقة صعبة، بالإضافة للتكلفة المادية التي تتجاوز الـ 25ألف ليرة سورية أي ما يقارب الـ 50 دولار أمريكي.

نظراً  للحاجة الماسة لمثل هذه المراكز في الشمال السوري، تمّ افتتاح مركز تخصصي مجاني لعلاج هؤلاء المرضى من قبل منظمة” الإغاثة الإسلامية” بالتعاون مع المكتب الطبي في المجلس المحلي لمدينة إعزاز بريف حلب الشمالي، وهو الأول من نوعه في المناطق المحررة، من حيث الخدمات التي يقدّمها للمرضى.

قال ” محمد الشعار” مسؤول المكتب الإعلامي للمنظمة  للأيام السورية: ” إن المركز سوف يستقبل مرضى التلاسيميا حالياً لمدة يومين خلال الأسبوع، والخدمات التي ستقدم للمرضى في هذا المركز هي نقل الدم، وتقديم الدواء” الديس فرال” مع المضخات للمرضى (خالبات الحديد) وهذه الخدمة  غير متوفرة في المناطق المحررة ويعاني المرضى كثيراً في تأمين هذه الأدوية.

في حين سيتم تجهيز مخبر مجاني مجهز بالأجهزة والمعدات الحديثة ؛ من أجل إجراء التحاليل الطبية والتحاليل الدموية للمرضى والأشخاص الذين يتم نقل الدم منهم، ولإجراء عمليات نقل الدم الدورية للمرضى، وسيشرف أطباء مختصين على عمليات نقل وفحص الدم داخل هذا المركز.

وفي لقاء أجرته الأيام السورية مع الطبيب” ياسر عبد الرزاق” قال: ” مرض التلاسيميا هو أكثر الآفات الوراثية الدموية التي نراها في المناطق المحررة، وهو مرض موروث بصفة جسدية صاغرة، ويُحدث اضطراب في تشكيل الخُضاب، بسبب تبدل في نسب سلاسل الغلوبين

يُقسم هذا المرض الوِراثي إلى ثلاثة أقسام هي: تلاسيميا صغرى وغالباً غير عرضية، وتلاسيميا وسطى تظهر بفقر دم متوسط الشدة وضخامة طحالية خفيفة، ولا تتطلب نقل دم متكرر، وتلاسيميا كبرى غالباً ما تظهر بعد عمر الستة أشهر، ولمريض التلاسيميا الكبرى سحنة خاصة تظهر (بوجنتين متبارزتين، جبهة عريضة، أنف مسطح) وتأخر نمو، وفقر دم معتمد على نقل الدم، وضخامة طحالية شديدة.

أشار الطبيب عبد الرزاق بأنَّ علاج مرض التلاسيميا علاج عرضي يتمثل بنقل الدم المتكرر؛ بحيث نُحافظ على خضاب الدم أكثر من 10 ملغ/دل ويعطي أيضاً” ديس فرال”، وحمية غذائية منخفضة الحديد، واستئصال الطحال في حال فرط الطحال الثانوي، أو ضخامة الطحال الكبيرة، في حين العلاج الشافي لهؤلاء المرضى ويكون عن طريق زرع نقي العظام.

ونوه الطبيب عبد الرزاق إلى أعراض المرض التي تكون عن الاختلاطات الشائعة لمرضى التلاسيميا، هي نوبات نقص التصنيع، واختلاطات إنتانية بسبب نقل الدم المتكرر كالتهاب الكبد، فرط الطحالية قد تستدعي استئصال الطحال وقد يحدث قصور كبد بسبب تراكم الحديد إذا أهمل.

ووجود مركز خاص لمرضى التلاسيميا في مدينة إعزاز ليتم إعطاء المريض مضخة تسريب حديد مع العلاج ديسفر، ويأمّن لهم الدم عن طريق بنك الدم، الذي بدوره يقوم بفحص الدم للتأكد من سلامته وخلوه من أي مرض معدي، وإجراء كافة اختبارات السلامة المطلوبة هي خطوة جبارة تخفف العبء عن أهالي المرضى من عناء السفر للبحث عن العلاج في المناطق الأخرى.

للوقاية نصح الطبيب بإجراء اختبار للدم قبل زواج الأبوين، والابتعاد عن زواج الأقارب وخاصة في المجتمعات الريفية.

من جانبه قال المريض رضى الأحمد: ” إنّ افتتاح مثل هذا المركز أمر جيد يوفر على المرضى عناء السفر والمصاريف الباهظة، بالإضافة للراحة النفسية للمريض وعدم القلق  والتفكير في كيفية تأمين العلاج.

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.