يوم عاشوراء.. يوم ديني إسلامي يختلف بين المسلمين من السّنة والشّيعة

الأيام السورية؛ سلام محمد

يعتبر يوم عاشوراء ذا حمولة مقدسة عند المسلمين، ويخلِّد عدة أحداث مختلفة على امتداد التاريخ، فهو يوم توبة آدم، ويوم نجاة نوح، ويوم عودة يوسف، ويوم خروج يونس من بطن الحوت، وهو كذلك يوم خروج موسى من بلاد مصر، ويوم مقتل الحسين في واقعة “كربلاء”.

عاشوراء، يوم ديني إسلامي، يصادف العاشر من شهر مُحَرَّم في التقويم الهجري، يعدّ يوم عاشوراء ذا حمولة مقدسة، لدرجة كبيرة، في تراث الشعوب الساميّة على اختلاف أعراقها وخلفياتها الدينية.

فهو يخلِّد عدة أحداث مختلفة على امتداد التاريخ، فهو يوم توبة آدم من خطيئته الكبرى، ويوم نجاة نوح من الطوفان، ويوم عودة يوسف إلى أبيه الكفيف، ويوم خروج يونس من بطن الحوت، وهو كذلك يوم خروج موسى بشعبه من بلاد مصر، ويوم مقتل الحسين في واقعة “كربلاء”.

تختلف أسباب وأشكال الاحتفال بهذا اليوم بين المسلمين من السّنة والشّيعة.

عاشوراء السنة

يخصّ السّنة هذا اليوم بالصيام احتفالا بنجاة نبي الله موسى (عليه السلام) وصحبه من الطغيان والغرق، فتعدّ ذكرى يوم عاشوراء، يوما دينيا، دعا الرسول محمد إلى الاحتفال به صومًا، لأحقيّة المسلمين بشكر الله على معجزة النبي موسى؛ كمناسبة دينية إسلامية؛ تحل سنويا في اليوم العاشر من محرم (الشهر الأول في السنة الهجرية)، وينبع الاهتمام بعاشوراء لدى المسلمين السنة من الهدي النبوي، ولذلك يقصرون الاحتفال به على الصيام وبعض مظاهر الاحتفال البسيطة في بعض البلاد الإسلامية ذات الغالبية السنية.

فقد ورد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة المنورة مهاجرا وجد يهودها يصومون عاشوراء، فقال: “ما هذا قَالوا هذا يوم صالح، هذا يوم نجّى اللهُ بني إسرائيل من عدوِّهم فصامه موسى، قال: فأنا أَحقُّ بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه” (رواه الإمام البخاري).

وفي رواية للبخاري أيضا أن يوم عاشوراء: “كان أهل خيبر (اليهود) يتخذونه عيدا ويُلبسون نساءَهم فيه حليَّهم وشارتَهم”؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: “فصوموه أَنتم”، وغرض النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك مخالفة اليهود بصيام اليوم الذي يفطرون فيه، لأن يوم العيد لا يصام فيه.

عاشوراء الشّيعة

تحيي الشيعة، في هذا اليوم، ذكرى “موقعة كربلاء” التي قـُـتل فيها الحسين بن علي بن أبي طالب حفيد النبي صلى الله عليه وسلم و72 من أهل بيته وأصحابه، في معركة الطّفّ (كربلاء) سنة 61 هجرية (680 ميلادي) مع جيش الخليفة الأموي يزيد بن معاوية.

وتجتذب “المراقد المقدسة” في كربلاء والنجف -ومن أهمها ما يقول الشيعة إنهما ضريحا الإمامين الحسين وأخيه العباس- و”مدينة الكاظمية المقدسة” ببغداد، عشرات الآلاف من الزوار من داخل العراق وخارجها، وخصوصا من الإيرانيين والدول الآسيوية.

وينظم الشيعة في مختلف مناطقهم احتفالات بمناسبة هذه الحادثة، فتخرج حشود كبيرة من الشيعة في مراسم عزاء ضخمة بذكرى عاشوراء، ويتوجه إلى كربلاء معظمُ الناس سيرا على الأقدام من جميع مدن العراق التي يبعد بعضها عنها أكثر من سبعمائة كلم. ويشكل المشاركون سلاسل بشرية ضمن مواكب تعزية تـُرفع فيها شعارات وأعلام من وحي المناسبة.

ويرتدي المشاركون في إحياء هذه الذكرى -الذي تستمر مراسمها من ساعات الصباح الأولى وحتى منتصف الليل- الأكفان ويضربون بأيديهم على صدورهم ووجوههم.

وبعضهم يضربون ظهورَهم بالـ “زنجيل” (وهو عصا في آخرها سلاسل حديدة قصيرة)، كما يضرب آخرون أجسادهم بالسيوف والآلات الحادة وهو ما يسمونه “التطبير”، في تعبير عن ندمهم على عدم نصرة الحسين.

وتختتم جلسات العزاء في عاشوراء باللطم بقوة على الوجوه والصدور وسط الأسى والحزن وتعالي أصوات النحيب. وتلقى خلال الاحتفالات المراثي والقصائد التي تذكر مناقب أهل البيت وتدعو إلى “الندم على ترك نصرة الحسين”.

التطبير

التَّطْبير شعيرة من الشعائر الحسينية، والمقصود به هو ضرب أعلى الرأس بالسيوف أو القامات أو ما شابه ذلك من الآلات الحادة ضرباً خفيفاً حتى يخرج الدم على أثر ذلك مواساةً لأبي عبد الله الحسين (عليه السَّلام) الذي قُتل شهيداً.

ويرى باحثون أن هذه الاحتفالية تأخذ طابعها الخالد بإراقة الدماء وتكرار مشاهد تعذيب الذات، كأنها عودة أبدية إلى طقس الموت، في موروث ثقافي قديم، ذي طابع كوني وطبيعي، أي علاقة الإنسان بدورة الزمن الطبيعية، وانتصار الحياة في وجه الموت.

آراء الفقهاء في التطبير

تختلف آراء العلماء المراجع في مسألة التطبير، لكن المتَّفق عليه آراؤهم سابقاً، هو أن التطبير باعتباره شعيرة من الشعائر الحسينية جائز في نفسه، بل عمل راجح ما لم يؤد الى الاضرار بالنفس ضرراً بليغاً، كقطع عضوٍ أو نقصه، وما لم يؤد إلى استخفاف الناس بالدين والمذهب.

أما اليوم فيرى عدد من المراجع و العلماء بأن الظروف قد تغيرت في العالم ـ أو على الأقل في كثير من بلاد العالم ـ و لم يَعُد الرأي العام يتقبَّل هذه الشعيرة كما كان يتقبَّلها في الماضي ، بل ان بعضهم يرى أنها قد تُستغل من قبل أعداء الدين الاسلامي أو أعداء المذهب الجعفري كسلاح دعائي ضد الإسلام و المسلمين و خاصة ضد الموالين لأهل البيت ( عليهم السلام )، فلذلك نجد هؤلاء المراجع ينصحون بترك التطبير واستخدام البدائل الأخرى لإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين ( عليه السَّلام ) وعدم السماح لأعداء الدين باستغلال هذه الشعيرة ضدَّ الدين والمذهب.

التشابيه

يحرص آخرون من الشيعة على إحياء المناسبة بإقامة مجالس العزاء، وتنظيم عرض تمثيلي تاريخي لواقعة المعركة في الساحات العامة بحضور آلاف المتفرجين، وهو ما يعرف عندهم بـ”التشابيه”.

ويستعين الممثلون في “التشابيه” بالخيول وبألبسة تاريخية ملونة تميز المعسكرين العلوي والأموي يتبرع بها أثرياء يتعهدون سنويا بإحياء الذكرى على مساحات واسعة من الأرض، حيث يتجمع الآلاف من الناس وسط مكبرات صوت تعرفهم بسير المعركة وأسماء المتبارزين وتاريخ كل منهم.

ودرج الشيعة في إيران على نشر رسومات ولوحات في مجالس العزاء الخاصة بعاشوراء، يقولون إنها تمثل آل البيت وخاصة الإمامين الإمام الحسين وأبا الفضل العباس رضي الله عنهما، وتسمى هذه الرسومات الخاصة بالشيعة “شمايل نقاري”، وتعود بداية استخدامها إلى عهد الدولة الصفوية.


المزيد حول الموضوع:

يوم عاشوراء.. المناسبة والدلالات

مصدر (محمد الزرقاني، شرح الزرقاني على المواهب اللّدُنية بالمنح المحمدية) (بدر الدين العيني، نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار) (زهير حميدات، فضل يوم عاشوراء)، (موقع الحرة)، (الجزيرة نت)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.