يوم الجلاء في وجدان الشعراء والأدباء

الأيام السورية

كان يوم الجلاء منعطفاً هاماً وحقيقياً في تاريخ سوريا الحديث، هو اليوم الذي نالت فيه استقلالها وحريتها، وكان لا بد من أن ينهل الشعراء السوريون من معاني هذا اليوم، وأن تجود قرائحهم بقصائد تخلّد هذه الذكرى، وتؤرّخ للأجيال القادمة تفاصيل هذا اليوم، ولتذكرهم أن الشعب السوري قدّم الكثير الكثير في سبيل حريته واستقلاله.

عمر أبو ريشة- المصدر: البوابة

الشاعر عمر أبو ريشة, يقول في الحفل الذي أقيم في حلب عام 1946 ابتهاجاً بعيد الجلاء:‏‏

يا عروس المجد حسبي عزة‏‏

أن أرى المجد انثنى يعتز بي‏‏

ربّ لحن سال عن قيثارتي‏‏

هز أعطاف الجهاد الأشيب‏‏

لبلادي ولروّاد السنا‏‏

كل ما ألهمتني من أدب‏‏


بدر الدين الحامد -المصدر: اي سيريا

شاعر العاصي “بدر الدين الحامد” يكتب بلغة رشيقة قصيدة مؤثرة يحاكي فيها يوم الجلاء:

يوم الجلاء هو الدنيا وزهوتها

لنا ابتهاج وللباغين إرغام

يا راقداً في روابي ميسلون أفق

جلت فرنسا فما في الدار هضام

لقد ثأرنا وألقينا السواد وإن

مرت على الليث أيام وأعوام

غورو يجيء صلاح الدين منتقما

مهلا فدنياك أقدار وأيام

هذي الديار قبور الفاتحين فلا

يغررك ما فتكوا فيها وما ضاموا

مهد الكرامة عين الله تكلؤها

كم في ثراها انطوى ناس وأقوام

تجر ذيل التعالي في مرابعها

المجد طوع لنا والدهر خدام


شفيق جبري -المصدر: مجلة جهينة

الشاعر “شفيق جبري” في قصيدته الرائعة عن يوم الجلاء، والتي يتحدث فيها عن فرحة كل السوريين من مسيحيين ومسلمين بهذا اليوم:

حلم على جنبات الشام أم عيد

لا الهم هم ولا التسهيد تسهيد

أتكذب العين والرايات خافقة

أم تكذب الأذن والدنيا أغاريد

ملء العيون دموع من هناءتها

فالدمع در على الخدين منضود

لو جاء داود والنعمى تضاحكنا

لهنأ الشام في المزمار داود

على النواقيس أنغام مسبحة

وفي المآذن تسبيح وتحميد

لو ينشد الدهر في أفراحنا

ملأت جوانب الدهر في البشرى الأناشيد


عبد الكريم الكرمي-المصدر: كنوز نت

أما الشاعر “عبد الكريم الكرمي” أبو سلمى فيقول:‏‏

النجوم العربية‏‏

خفقت في كل قلب عربي‏‏

هتفت يوم جلاء الأجنبي‏‏

أنا صافحت الخلود‏‏

أنا حطمت القيود‏‏

وجلال الكون تاريخ الفداء‏‏


بدوي الجبل -المصدر: العربية نت

“بدوي الجبل” يهلل بعودة الحق إلى أصحابه، ويتفاخر بالدماء الطاهرة التي بذلت بغزارة لتحقيق الجلاء:

انتزعنا الملك من غاصبه

وكتبنا بالدم الغمر الجلاء

وسقانا كأسه مترعة

وسقينا وفي الكأس امتلاء

واقتحمنا حديدا ولظى

وجزيناه اعتداء باعتداء

سكرت مما ارتوت من دمه

غصص حرى وثارات ظماء

كلما جندل منا بطل

زغردت في زحمة الهول النساء


سليم الزركلي- المصدر: أرشيف الشريخ

ويؤكد الشاعر “سليم الزركلي” في قصيدة كتبها في يوم الجلاء أن نصر سوريا هو نصر للعرب جميعاً:

أ وفود يعرب والديار دياركم

والعيد في أوطاننا عيدان

عيد بأفراح الجلاء وصنوه

بتناصر الإخوان والأخدان

أبت العروبة أن تنام على الأذى

أو تنطوي في اليأس والخذلان

وإذا العزائم شمرت عن ساقها

ومشت على الأحقاد والأضغان

ملكت زمام المجد من شطآنه

وتربعت في الملك والسلطان


عبد الرحيم الحصني -المصدر: فيسبوك

الشاعر “عبد الرحيم الحصني” يتغنّى في واحدة من أجمل قصائده بعيد الجلاء:

لا الكأس مورد إلهامي ولا الوتر‏

على مفاتن ربعي أينع الوطر‏‏

كرمى لعين بلادي كل جارحة‏‏

ومني غناء , ولحن مترف نضر‏‏

لولا الجلاء وما بعد الجلاء لما‏‏

طاب الرحيق على مغناك والسمر‏‏


زكي قنصل- المصدر: الاثنينية

الشاعر “زكي قنصل” في قصيدته “يا شام” يقول:

‏ حياك مغترب يا شام حيّيه‏

لا تتركيه يقاسي ما يقاسيه‏

يا شام روحي على مغناك حائمة‏‏

هل ترفقين بجرح خاب راقيه..؟‏

يا شام صلى عليك الله وانهمرت‏‏

على ملاعبك الريّا أياديه‏

طريقنا واضح للنصر مؤتلق‏‏

الشام أوله والقدس تاليه..‏


نديم محمد- مصدر الصورة: الاقتصادية

ويؤكد الشاعر “نديم محمد” أن المؤمنين بالحرية هبوا يناضلون جبروت الاستعمار وحققوا الاستقلال لسوريا:

طار في الأفق جناحا وتخطاه رواحا‏‏

عَلمي سكران بالزهو غبوقا واصطباحا‏‏

خفقه أم عبق الطيب من الجنة فاحا‏‏

يفرش البهجة والفرحة ورداً وأُقاحا‏‏

أسكرته كبرياء النصر فاستعلى جماحا‏‏

وقد تعامل الأدباء مع هذا اليوم بتقديس كبير، كيف لا؟ وهو يوم الحرية المنشودة، ولم يكن الشعر والشعراء فقط من كتب، بل كان ليوم الجلاء حصة كبيرة في الروايات التي كُتبت، وهي تتحدث عن بطولات السوريين وثوراتهم المتلاحقة التي ساهمت بطرد المحتل من أرضها، كتب الروائي “فارس زرزور” في روايته “حسن جبل” عن فترة الاحتلال الفرنسي في سوريا، ومقاومة السكان والأهالي لها، ومثله فعل “حنا مينة” الذي تحدث عن نضال السوريين في مدن الساحل السوري، في أكثر من رواية “بقايا صور”، “المستنقع”، “نهاية رجل شجاع”، ومثلها  رواية “القلعة” للأديب “مأمون الجابري” التي تحدثت على نضال أهل حلب ومقاومتهم، ورواية “اختياراتي والحب” للأديبة “ضياء قصبجي” التي تتحدث عن مواجهة سكان حي الجلوم الحلبي للاحتلال الفرنسي. وكذلك فعلت “ألفة الإدلبي” في أغلب رواياتها، مؤرخة لدمشق ونضال أبناء دمشق ضد الفرنسيين، والروائي “وليد إخلاصي” تحدث في روايته “أحضان السيدة الجميلة” عن درب السوريين نحو الحرية والجلاء، ونقرأ أيضاً “الظهور الأخير للجد العظيم” التي كتبها “زياد كمال حمامي”، ورواية «سقوط الفرنك» لـ “نسيب الاختيار”، وغيرها الكثير من الأعمال الأدبية التي حاولت أن تؤرخ لنضال السوريين وثوراتهم حتى حصولهم على حريتهم واستقلالهم في 17 نيسان 1946.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.