يوتيوب يخفي معالم الجريمة..معارضة ولكن…مكافحة الإرهاب

الأيام السورية| أحمد عليان

يوتيوب يخفي معالم الجريمة

ربّما حفاظاً على مشاعر المتابعين، حذفت شركة يوتيوب كلّ مقاطع الفيديو التوثيقية للجرائم المرتكبة بحقّ الشعب السوري منذ العام 2011 حتى اليوم.

مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان أكّد في اتصالٍ هاتفي مع قناة ” العربية الحدث ” أنّه تواصل مع الشركة وطلب منها توضيحاً، غير أنَّ أحداً لم يجبه بعد، وقال إنّهم كمرصد يحتفظون بكل مقاطع الفيديو التوثيقية للجرائم والانتهاكات المرتكبة بحقّ السوريين عامّةً.

المجازر المرتكبة بحقّ السوريين من خنقٍ جماعي بالكيماوي، وقتلٍ بالسواطير مطلع العام 2012، والحرق بنار الولاعات في العمارات المهجورة وسط قهقهة الجنود البواسل، ثمّ الحرق بالنابالم الروسي وسط صرير أقلام السلطة وهي توقّع على رهن البلاد للدب الروسي، وفيديوهات التعذيب حتى الموت، وما إلى ذلك، كلّها حذفت من قبل شركة يوتيوب ربّما القصد ليس حذفها من الموقع فحسب بل من الذاكرة السورية القادمة.

كلّ شبر من الأراضي السورية يحفظ معالم سوريين سقطوا فوقه دون ذنب أو حتى محاكمة، ويحفظ جيداً عدد دمعات عيونهم ومدى صراخهم وسخونة دمائهم وآخر شهقة حياة لهم، هكذا أصبحت الجغرافيا تاريخاً لأكثر من مليون قصة موت كتب جلّها نظام الأسد وحلفائه المستأجرين، وتنظيم داعش.

صحيح أنَّ من مات مات، وأنّ الحرب على ما يبدو ستضع أوزارها، وهذا ما يريده السوريون أجمع، لكن هل مشروع تعويم الأسد على دماء السوريين هو الحدث القادم وشركة يوتيوب مهمتها مسح الذاكرة المستقبلية لأبناء وأحفاد الضحايا؟

معارضة ولكن

اجتمعت المعارضة السورية السياسية بمنصّاتها الثلاث في الرياض، الهدف كان توحيدها بجسد واحد، أو منصّة واحدة، لمفاوضة نظام الأسد في جنيف القادم، لكنّها كما في كلّ مرّة تفشل فشلاً ذريعاً.

منصّة القاهرة تتفق مع الهيئة العليا للمفاوضات (منصة الرياض)، وتُحمّلان منصّة موسكو سبب هذا الفشل، لقد كان مصير الأسد نقطة الخلاف الأبرز، فروسيا عبر منصة موسكو المعتبرة جوازاً ( معارضة ) ترفض نقاش مصير الأسد، وتشطب بنداً يقول: ” لا وجود للأسد في المرحلة الانتقالية”.

على ما يبدو فإنّ قدري جميل رجل موسكو في المعارضة السورية لا يخفي عمالته للأسد، بينما المثير للقلق هو تواجد موالين للأسد ومتذبذبين داخل منصّتي المعارضة السورية (القاهرة والرياض)، هؤلاء هم الخطر الحقيقي إنّهم قنابل موقوتة داخل جسد المعارضة الهش.

 

الشارع السوري لم يكترث أصلاً باجتماع المنصات الثلاث فلا منصةً منهنّ تحمل اسم سورية.

وأيّاً من هذه المنصات لم تكن أعلى من الدرك الأسفل  من انحطاط ووضاعة نظام الأسد، ثمّ إنّ أي معارضة هي تلك التي تفاوض على الشعب لا عنه، ووطأت أقدامها كل بقاع الأرض وفنادق جنيف وأستانة وتركيا، لكنّ أحداً منهم لم يتواضع وينزل إلى حيث الخيام تنال من الإنسان وكرامته، قد يقول البعض ” الأسد أشرف “، استناداً إلى مقاطع فيديو تصّور تواضع “سيد الوطن” وزيارته لجرحى جيشه مرّة ولطرطوس مرّة أخرى، وهنا نطرح سؤالاً ليس بريئاً على أهل قتلى الجيش الحامي للأسد: هل سمعتم عن شهيد من أبناء وزراء ونواب الأسد؟ وهل حافظ بشار الأسد غير معني بالقتال والجوع والبرد والمعاناة التي عاشها أبناؤكم قبل موتهم؟

 

مكافحة الإرهاب

بعيداً عن المؤتمرات والدجل السياسي فإنّ حوالي 10000 مدني يرزحون تحت حصار الأسد في ناحية عقيربات بالريف الشرقي لمدينة حماة.

التهمة أنّهم يقطنون في بقعة جغرافية يسيطر عليها تنظيم داعش، لتقوم الطائرات الروسية بقصفهم وارتكاب المجازر بهم، لا يهم فمن سوف يكترث بدماء مدني عربي سيّما إن كان يعيش ولو ـ مرغماً ـ في مناطق سيطرة التنظيم.

أليس مبرر القصف الروسي هو محاربة داعش لأنّها تنكّل بالمدنيين؟.

دائماً يكون في السياسة هدف معلن وآخر غير معلن، أمّا الأوّل فعادةً ما يكون براقاً مثيراً لعين قارئيه ومطرباً لأذن سامعيه كمحاربة الإرهاب مثلاً، بينما تكمن الفظاعة في ما لم يعلن.

قد يسأل البعض لماذا يسمح المجتمع الدولي لروسيا بارتكاب مجازر بحقّ السوريين في عقيربات وقتل 70مدني جلّهم أطفال دفعة واحدة منذ يومين، رغم أنّ داعش لم تقدم على هذا العمل.

لعلّ المجتمع الدولي يجاوب المتسائلين بطريقته، فها هي الرقة تدفن أكثر من 800 مدني قضوا بقصف طائرات التحالف الدولي كان من بينهم 350 طفلاً، ويبقى العدد قابلاً للزيادة فهذا ما استطاع المرصد لسوري لحقوق الإنسان توثيقه.

تنظيم داعش يسيطر على المنطقة ولم يستطع أبناء عقيربات كما أبناء الرقة ودير الزور منع التنظيم من السيطرة على مدنهم وقراهم، بل كانوا باعتراف النظام واعتراف الأمم المتحدة ضحايا التنظيم.

دوار النعيم أو دوار الموت في “ولاية الرقة ” يعرف جيداً هويّة الرؤوس المصفوفة حوله، لقد كانوا رقاويين مدنيين وكان سكين داعش قاتلهم، وجاء من يحرّرهم من سكين داعش بموت أكثر دوياً وألما.

ربّما القتل بالقنابل الحديثة ليس إرهاباً.

 

مصدر المرصد السوري
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.