يلين الفولاذ وهي لا تلين !!تمارا حداد

“ما أصعب تلك الليالي التي أعيشها من دونك.كم هي شاقة تلك الليالي وأنت بعيد عني.كم هي صعبة تلك اللحظات التي ابحث فيها عن صدر يضم راسي.أنت في أفكاري وفي ليلي وفي نهاري,همسة حنين لهفة شوق تناديك,دمعة الم اشكيلك زوجي نائل”.
هذه كلمات إيمان نافع عن زوجها عميد الأسرى نائل البر غوثي. . أثارت حفيظتي قصة امرأة مناضلة لا بل امرأة فولاذية صبرت وناضلت وقاومت تعرفت عليها من خلال مواظبتي على المشاركة في الاعتصام الأسبوعي للأسرى.وكانت تمسك دائما صورة لزوجها نائل البر غوثي .فإيمان سرحان نافع هي أسيرة محررة كان حكمها خمسة عشر عاما ولكن قضت حكم تسع سنين ونصف في السجون الإسرائيلية فهي خرجت باتفاقيات طابا في 1997 إيمان تحب العمل الخيري والطوعي والدفاع عن حقوق الأسرى هذه الصفة جعلت عميد الأسرى نائل البر غوثي يعجب بها ويطلب يدها لكن إيمان لم تقبل لمحكوميته المؤبد مدى الحياة ولكن إصراره على إيمان جعله يطلب يدها مرة أخرى فقد كان يتابعها دائما لنشاطاتها الداعمة للأسرى.ما أذهلني بهذه القصة انه رغم الزنازين وقيد السجان فقد خلقت قصة وفاء بين رفاق النضال من اجل الوطن.وما أعجبني أكثر أن إيمان وافقت على الزواج رغم معرفتها بحكم نائل البر غوثي فقد تم عقد القران وهو في السجن. ولكن لا بد للقيد أن ينكسر.خرج نائل من أسره بعد 34 عاما بصفقة الأحرار.بخروجه تم الزواج التي تعتبره إيمان هو انتصار وتجسيد روح الأمل والتحدي ومكرمة من الله وهدية ربانية.وما جذبني أكثر كلماتها عن الفرحة والسعادة التي كانت تعيشها مع نائل,فقمة الروعة حاولت إيمان أن تعوضه عن سنوات اعتقاله 34 عاما فعاشت معه سنتين ونصف أسرة يجمعها حب الوطن.لكن شيطنة الاحتلال سرقت البسمة من على وجهيهما.ومن هنا بدأت معاناة إيمان بأسر زوجها وعدم قدرتها على الزيارة وإدخال الملابس له,فإيمان منذ اعتقال زوجها تعتني بحديقة وأشجار نائل التي زرعها بيده فعندما تشاهد الزهرة والثمرة على الأشجار تشعر بالتفاؤل الذي يعطيها الأمل لرجوع زوجها لها.وهي تتمنى إن تحتفل بعيد زواجها الثالث 18/11 وزوجها بجانبها وتحلم أن تكون لها أسرة كريمة أسوة كبقية الأسر تجمعها حب الله وطاعته وتتمنى أن يكون لنائل أطفال لتستطيع تأسيس عائلة وطنية تخدم القضية الفلسطينية فزوجها في 23/10 سيتم عمره السابع والخمسين عاما وعمره ليس بصغير ليبقى في الأسر.ومن عجبي العجاب أن إيمان متفائلة ومثابرة وما دفعني بشوق إلى سماع كلماتها أنها امرأة منسجمة مع ذاتها فتقول أن جسدها برام الله ولكن عقلها وقلبها مع نائل في السجن الإسرائيلي فتعيش ألامها بكل فخر وتصميم على السير قدما من اجل تحرير زوجها.تناشد إيمان أن تكون مشكلتها ومشكلة أي أسير أو أسيرة أو طفل داخل المعتقلات ن تكون ضمن أولويات المفاوضات وتناشد الدول التي لها علاقة باتفاقيات سلام مع إسرائيل أن يستعملوا أسلوبا ضاغطا من اجل حل مشكلتها وان يستعمل أي مسؤول صلاحياته وسلطاته بان يساعدها بهذه المعاناة.فحقوق الإنسان ومواثيقه الدولية كفلت لهم العيش بحرية وأمان. لذا أناشد كل ضمير حي حر أن كان عربيا أو غربيا من مسؤولين أو حقوقيين أن يساهم في دعم عميد الأسرى نائل البرغوثي بإطلاق سراحه وسراح كل أسرانا البواسل من أسير أو أسيرة في سجون الاحتلال. فهذه حكاية امرأة وغيرها من النساء اللواتي أزواجهن بالسجون الإسرائيلية…فهل هذه الحكاية لها نهاية ..؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.