يجوز في اللّغة العربيّة.. الغنى في تنوّع الأساليب وتعدّد وجهات النظر لمدارس النحو والصرف

يعتمد الكتيب تعدد الأوجه الصحيحة، بالاستناد إلى جهود لغويين قدامى ومحدثين في تأويل الكلام واستثمار ميزة هامة في اللغة العربية، ألا و هي: الغنى في تنوّع الأساليب، وتعدّد وجهات النظر لمدارس مختلفة في علم النحو والصرف.

الأيام السورية؛ عبد السلام حلوم

كان من نتائج الثورة الرقمية زيادة كبيرة بعدد الشباب والشابات الذين اختاروا/ اخترن العمل في مجال الإعلام المكتوب والمرئي بأنواعه كافة بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي.

إن أهم ما يميّز الاعلامي أو الكاتب الناجح إضافة إلى الأسلوب هو اللغة السليمة الخالية من الأخطاء اللغوية والتعابير الشائعة والمصطلحات المغلوطة والاستخدامات الخاطئة للكلمات وأحرف الجر والعطف والترقيم الصحيح.

وفي محاولة منها في مساعدة الصحفيين على الكتابة بلغة سليمة لغويا ونحويا وصرفيا وإملائيا، قامت صحيفة الأيام بإعداد كتيّب حاولت من خلاله جمع ما أمكن من الاستخدامات المتعددة لكلمة واحدة أو تركيب واحد، مما يوفر الكثير من الجهد على الزملاء في البحث في كتب النحو والصرف والإملاء.

أهم ما يميز اللغة العربية

أولّا: هي الثابت الأوّل من ثوابت الهوية المجتمعية، فهي الوعاء الحافظ لتاريخ هذا المجتمع وتراثه، وهي العنصر الأساس الذي يجعل من جماعة معينة تمتلك خصائص ومميزات تختلف عن باقي الجماعات، وبدون اللغة لا تستطيع المجتمعات التعبير عن هويتها.

ثانيًا: لغتنا العربية غنية بمفرداتها وتعابيرها، وتتميز بقدرتها الدائمة على استيعاب مختلف التطورات، وقابليتها المستمرة للتجديد والتكيف مع التطورات، يجعل استعمال الفصحى السهلة المبسطة في مستواها العملي لغة للإعلام؛ ليس مطلبا عسير المنال، وعلى الإعلامي أن يحافظ، كتابةً وقولًا، على السلامة اللغوية مراعيًا قواعد اللغة العربية، في النحو والصرف والإملاء.

ثالثًا: العلاقة بين اللغة العربية والإعلام علاقة ترابط وجودي، فالإعلام دون لغة صحيحة ومبسطة، لا يحقق هدفه، واللغة دون إعلام متطور، لا يمكنها أن تؤدي رسالتها في الانتشار وتعميم الذوق الراقي، والمساهمة في توفير شروط النهوض بالمجتمع، نحو الأفضل.

رابعًا: الوعي بالحاجةِ إلى أهميَةِ تجديد الصّيغ اللغوية في الإعلام، وجعلها متناسبة مع التطّور التقني لوسائل الاتصال وتنوّعها، ولا يختلف هذا الوعي عن الوعي بالحرية، كما يقول عالم اللغة فرديناند دي سوسير: “إن الزمن يغير كلّ شيء، وليس من سبب يجعل اللغة لا تخضع لهذا القانون العام”، ولا بد من ضَرُوْرَة مُراجَعَة قواعد الُّلغَة العَرَبية، وتهذيبها، وتشذيبها، وإزالة القواعد الميتة غَيْر المُسْتَعْمَلَة في الوَقْت الحالي، ومِن المهم تَقْدِيم كتب جَديدَة في قواعد الُّلغَة تبعد الأمثلة الميتة، وَتُعْطِي أمثلة عملية سهلة يَتَمَكَن من خلالها صانع المضمون من إتقان الُّلغَة، وقواعدها، ودراستها بِسُهولَة ويسر.

ميزة الكتيّب

لا يعتمد هذا الكتيب على معايير التخطئة والتصويب، ليقوم بوظيفة التصحيح مثلما هو شائع، في هذه المرحلة فيما أصبح يسمّى “قل ولا تقل”، بل يندرج في مجال التوسع الدلالي للكلمة على الكاتب، وتسهيل قدرته على صياغة اللغة بأسلوب صحيح، من خلال امتلاكه أوجه الجواز التي تجعل الكلمة أو التركيب صحيحين وسليمين لغويًا، دون اعتماد أوجه الوزن الصرفي وضبط الكلمة بالحركات؛ فذلك باب واسع لا يمكن الولوج إليه في كتاب، بل هو متفرق في بطون آلاف الكتب والمعاجم؛ والهدف من ذلك كلّه، تسهيل الكتابة والتخلص من التردد والحيرة؛ فلا يتأثر التدفق في الكلمات، من حيث المرونة والسلاسة.

إنّ هذا الكتيب باعتماده على مبدأ “التوسعة على الكاتب” هو بعيد كل البعد، عن اعتماد استعمال اللغة الوسطى؛ حيث “الخطأ المشهور خير وأفضل من الصواب المهجور”، وشيوع الاستعمال نتاج عن أن اللفظ المستعمل يحقق الغرض من استعماله في الفهم والإفهام؛ بل على النقيض من ذلك، فهو يعتمد تعدد الأوجه الصحيحة، بالاستناد إلى جهود لغويين قدامى ومحدثين في تأويل الكلام واستثمار ميزة هامة في اللغة العربية، ألا و هي: الغنى في تنوّع الأساليب، وتعدّد وجهات النظر لمدارس مختلفة في علم النحو والصرف.

لم نعتمد في الكتيب تبويبًا محدّدا، بل جعلنا من أصل المادّة المختارة نفسه (أوجه الجواز في الاستخدام) عنوانا لها، ثم وضعنا الحجج والفتاوى اللغوية لكلّ استعمال من الاستعمالات المتعددة، ثم أضفنا فوائد إضافية للمواد التي تطلبت ذلك، وثبّتنا في أسفل المادة المراجع والمصادر؛ ليتمكن القارئ من الوصول إلى معلومات إضافية، إن أراد ذلك.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.