ومازال البعض يراهن على الحلول السياسية… – بقلم عقاب يحيى

 ـ الموجبات كثيرة : حقن الدم ـ إيقاف الدمار ـ توفير الخسائر ـ قطع الطريق على مخاطر كبيرة تلوح في أفق الاحتمالات : التقسيم ـ الحرب الأهلية ـ التدخل العسكري الخارجي ـ التدويل ..إلخ ..

 ـ جميعها معطيات قائمة، أو مُفترضة.. وجميعها تدعو الأماني للاقتراب من اللوات.. ولكن هل لها نصيب من الواقعية ؟.. هل بنية ونهج وقرار الطغمة، وما تفعله على الأرض يرشّح أي رهان قريب، أو احتمالي؟؟..ـ الطغمة مجموعة عصابات ركيزتها المؤسسة الأمنية والعائلة، واستنادها الجيش الذي شوهته بأفعالها عبر العهود، ونصّبت زمرها الفئوية والمُبرمجة في مفاصله الحساسة، وأسلوبها الإخضاع عبر العنف، والعنف مفتوح المدى حتى القتل الجماعي الذي لا يقف عند رقم.. فهم يتبجحون بقابليتهم على قتل عشرات، بل مئات الآلاف.. بل وحتى المليون وأكثر، والمليون وأكثر لا يعني عندهم سوى رقم، وثمن عادي لبقائهم. هذه العقلية لا تقيم وزناً للمسؤولية، ولا للدمار والخراب.. ودك البيوت على رؤوس ساكنيها، ولا للمذابح الجماعية، وعمليات الترويع، وحتى التطهير.. ولا مانع عندها ـ إذا ما حوصرت ـ أن تفكر بدويلة طائفية، وأن تسلح، وتجيّش طائفياً، ولمَ لا الحرب المفتوحة الداخلية والإقليمية.. وكل ما ينتج عن ذهنها الحاقد المريض ..

 ـ نعرفهم جبناء، ونعرف أن كثيرهم نهب المليارات واعتاد الحياة الرغيدة ، وبزق على منبته، وبيئته، ورفس المبادئ التي أشبعها نحراً، وتشويها، وامتطاء ومقايضة.. وأنه يفكر بالهروب عندما ” تحزّ الحزة” وتبدأ النهاية الحتمية قريبة.. لكنه، وطالما يملك السلاح الفتاك، وطالما أن المجتمع الدولي فضفاض، ومائع القرارات، وطالما يلقى الدعم الروسي والإيراني وغيرهما.. فإنه سيقاتل خياراً وحيدا ، والقتال عندهم مفتوح الأشداق على كل أنواع الجريمة المنظمة والتدمير والفظائع .

 ـ بنية الطغمة . ارتكازها . نهجها . حقدها الدفين . خوفها الملتَبس . عنجهية القوة واحتقار الآخر : الشعب… جميعها دفعت إلى رفض أي حل سياسي، او أية مبادرة حتى وإن كانت وسطية، وعام ونصف كافية للتدليل على ذلك.. حين أجبر القتل المعمم الناس لحمل السلاح دفاعاً عن حياتها وعرضها، وأمانيها، وولدت ظاهرة الانشقاق من الوطنيين العسكريين الذين أبوا توجيه السلاح لصدور شعبهم مقدمة لولادة الجيش الحر، فالمقاومة متسعة النطاق.

ـ ربما يهمس إيراني في إذن أحد المعارضين، أو روسي ما.. عن إمكانية التوصل “لحل سياسي” مع الطغمة فتنفتح من جديد شهية المراهنة .. وتتحول الأماني إلى ” مبادرات” ومشاريع مؤتمرات، وهيصات متنقلة.. لكن ..الوقائع كلها، والمنتجة من الطغمة تقول : ان لا مكان للحلول السياسية حتى بتلك الشروط التي اتفقت عليها المعارضة في مؤتمر المعارضة بالقاهرة : تنحي رأس النظام ورموزه وتحويل المتورطين بالقتل إلى المحاكمة، بينما نقرأ، ونسمع مشاريع مبادرات ومؤتمرات دون ذلك الشرط بكثير.. ولا أدري على ماذا يستند أصحابها.. وهل يعتقدون بأن لها نصيب ضئيل من النجاح؟.. وهل نتائج الإخفاق عادية، ولن تترك أثراً بمزيد من البلبة والتدويخ، وإبقاء صفوف المعارضة، والمحسوبين عليها موزعة، ومنقسمة ؟؟..

 ـ نعم بعض أصحاب القرار .. وبعض الأوساط المعنية تعرف أن الوريث القاتل لا مصير ولا مستقبل له في سورية، وأنه ساقط لا محالة، لذلك يحاول البعض بثّ شيء من الأقاويل المبهمة، وإيران تدرك ذلك، وروسيا تملك المعلومات الكثيرة عن هذه الحقيقة.. لكن لكل هؤلاء حساباتهم ومقايضاتهم، وكثيرهم يريد أن يصفيها ويساوم فيها على حساب بلدنا ودماء شعبنا، وبنيان الدولة السورية.. وما يهمه لو اشتعلت البلد بالحرائق.. أو لو وصل عدد الشهداء يومياً آلافاً ..

 ـ الطغمة لم تترك طريقاً للحرية إلا باشتلاعها. واشتلاعها لن يأتي بالحلول السياسية.. إنما بميزان قوى يتشكل على الأرض، وفي سواعد شباب الثورة، وتضحيات شعبنا العظيم ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.