ولدت طفلتها في الطريق.. الإهمال الطّبي يفتك بقاطني مخيم زوغرة

51
الأيام السورية؛ أحمد عبيد

شهد مخيم “زوغرة” (٣٠ كم) غرب مدينة جرابلس بريف حلب الشمالي، حادثة ولادة امرأةٍ مهجّرةٍ من حي الوعر الحمصي، في منتصف الطريق الرئيسي للمخيم،على مرأى جميع المارّة، وذلك أثناء توجّهها إلى مشفى جرابلس الجراحي مشياً على الأقدام بسبب عجز الكادر الطبي المتواجد في مستوصف المخيم عن مساعدتها، بعد سحب سيارة الإسعاف الوحيدة منه قبل أيام.

وقال زوجها، خالد القدرون (٣٥ عاماً) لصحيفة “الأيام”: “ذهبت برفقة زوجتي يوم الاثنين ١٢ نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري إلى مستوصف المخيم فور ظهور أعراض الولادة عليها، لكنّ الكادر التمريضي لم يتمكّن من مساعدتنا هناك، وقام بتحويلنا إلى مشفى جرابلس كـ”حالةٍ طارئة” بسبب سوء حالة زوجتي الصحية، والخطر المحدق بها وبجنينها، وطلبوا منّا توفير وسيلة نقل لعدم وجود سيارة إسعاف في المخيم”.

وتابع خالد: “انتظرنا لدقائق أمام المستوصف علّنا نجد وسيلة نقل لكن دون جدوى، فقرّرنا التوجّه إلى الطريق الرئيسية التي كانت تبعد حوالي كيلومتراً واحداً عن المستوصف، لعلّنا نجد سيارة تنقلنا إلى المشفى، وفي منتصف الطريق وقعت زوجتي على الأرض أمام الناس وبدأت بالنزيف، ما اضطر القابلة الموجودة في المستوصف على توليدها في مكان سقوطها، وتكلّلت العملية بالنجاح واستطاعت الممرضة إنقاذ المولودة، ثمّ نقلت زوجتي إلى المستوصف لمراقبة حالتها هناك”.

وبحسب القدرون فإنّ طفلته الأولى التي كانت مصابة بفتحة في القلب، فارقت الحياة في المخيم ذاته قبل عام واحد، بسبب تردّي حالتها الصحية آنذاك وضعف الإمكانيات الطبية في مستوصف المخيم.

وشهدت الحادثة موجة انتقاداتٍ من قبل قاطني المخيّم ونشطاء إعلاميين على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ طالبوا بتحسين الواقع الطّبي في المخيّم.

بدوره، بيَّن الصيدلي خالد أبو زيد وهو أحد مهجّري حي الوعر القاطنين في المخيم ذاته لـ”الأيام” أنّ المجلس المحلّي لمدينة جرابلس أمر بسحب سيارة الإسعاف الوحيدة من المخيم قبل ١٥ يوماً، بحجّة ضعف إمكانياته وعجزه عن تغطية احتياجاتها بمادة المازوت، مشيراً إلى أنّ المجلس سحبها أكثر من مرّة خلال الأشهر الماضية، وفي كلّ مرّة يعيد سيارة أسوأ من سابقتها دون النظر في أهمية وجودها بالنسبة للأهالي.

ولفت الصيدلي إلى أنّ المستوصف الطّبي، أُنشئ في خيمةٍ وسط المخيّم، وبإمكانياتٍ ضعيفة جداً، حيث يقتصر كادره على قابلة قانونية وعدد من الممرضين فقط، مضيفاً: “قدّمنا للمنظمات الإنسانية العاملة في الشمال السوري مشروع بناء عيادةٍ شاملةٍ أكثرَ تطوّراً في المخيم، بكلفةٍ لا تتجاوز ألفي دولار أمريكي، لكنّنا لم نجد ردّاً من أيّة جهةٍ منهم”.

الناشط الإغاثي عصام أبو محمد، قال للأيّام: إنّ المخيم يتبع إدارياً لمجلس جرابلس المحلي، ويعيش فيه نحو ١٧٣٠ عائلة مهجّرة من حي الوعر، وأكثر من ٥٠ عائلة من مدينة دوما في الغوطة الشرقية، حيث يتجاوز عددهم ٧ آلاف مدني، جميعهم تحت خط الفقر، لافتاً إلى أنّهم لم يشهدوا أيّة مساعدة إغاثيةٍ منذ قرابة  ٦ أشهر، باستثناء مادة الخبز التي يقدّمها المجلس المحلي والتي تنقطع بين الفترة والأخرى أيضاً.

وبحسب عصام فإنَّ المخيّم يقع على أرضٍ ترابيةٍ لا طرقات معبّدة فيها، فبعد هطول المطر، تغرق الخيام بالمياه ويدخل الأهالي بحالة سبات لعدّة أيام بسبب صعوبة الحركة في الطرقات الموحلة، مشيراً إلى أنّهم يعيشون في المخيم منذ سنتين، ولم ينتهوا من مشكلة مياه الشرب إلا قبل شهر واحد فقط، بعد أن تمّ حفر آبارٍ، وتمديد شبكةٍ للمياه بين الخيام.

وفي تصريحٍ لـ الأيام، شدّد رئيس المجلس المحلّي لمدينة جرابلس “عبد خليل” على أنّ قرار سحب سيارة الإسعاف من المخيّم صدر عن المستشفى التركي الموجود في المدينة كونه الوحيد المسؤول عنها، ولا علاقة للمجلس بهذا القرار نهائياً، مضيفاً: “طالبنا المنظمات الإغاثية والحكومة السورية المؤقتة بتأمين سيارة إسعاف بديلة في أسرع وقت ممكن، كون إمكانيات المجلس المادية الضعيفة لا تسمح بشرائها”.

وبحسب خليل فإنّ قضية انقطاع المساعدات الإغاثية عن المخيم، متعلّقة بدعم المنظمات العاملة في المنطقة، وعمل المجلس يقتصر على إجراء الإحصائيات وتنظيم عملية التوزيع فقط.

وختم خليل: “لم ينقطع تواصلنا مع كافة الجهات المعنية لتأمين المساعدات لجميع قاطني المخيمات في الريف الشمالي ومن ضمنها زوغرة”.

وكانت أمراض الكوليرا المعدي واليرقان والتهاب الكبد الإنتاني، انتشرت  بين قاطني مخيم زوغرة نهاية عام ٢٠١٧، وفق تقريرٍ لصحيفة القدس العربي، نتيجة تلوّث المياه والطعام، وتجاوز عدد الإصابات آنذاك 100 حالة نتيجة الإهمال الطبي وتأخر مديرية الصحة في اتخاذ الإجراءات المناسبة.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.