وقع النزوح على كبار السن

ما بين تنهيدات الرجل العجوز ودموع زوجته تنطوي حكايات معظم الناس فحواها القهر والتشريد دون رحمة لصغير أو كبير، لكن الأمل بالعودة القريبة هو حلمهم الذي يدغدغ نفوسهم ويبث الأمل فيها من جديد…الأمل باستمرار الحياة.

56
الأيام السورية؛ علياء الأمل

التقت سيارة أبو أحمد العامل في المجال الإنساني في أثناء نزوحه إلى المجهول باتجاه المناطق التابعة لعفرين بسيارة تقل رجلاً عجوزا وزوجته بقربه في موكب النزوح الممتد من قرى جبل الزاوية، ولسانهما ينهل بالدعاء رغبة في رحمة من الله تارة وسخطا على نظام استبدادي أمعن في ظلم البشر تارة أخرى، وعيناهما تنظران للوراء وقد اغرورقتا بالدموع ألما وكمدا على فراق عشهما الذي جمع بينهما قرابة الأربعين عاما.

وشاء القدر إلى أن كانت استراحة أبو أحمد بنفس توقيت العجوزين، وقد شده إليهما كبر سنهما دون وجود من يعيل قلة حيلتهما وتعب جسديهما.

يتابع أبو أحمد؛ اقتربت منهما لأجد السيدة العجوز تجلس على حجرة مستقبلة الشمس التي لفحت وجهها المتجعد، وتنفث من داخلها آهات الألم وهي تقول لمراسلتنا: “ما بيدنا حيلة سنعيش إن كان في العمر بقية لنرى ما نحن عليه من قهر وتشريد ونزوح، معقول نمضي آخر أيامنا بالمجهول”.

في نفس الطريق تستريح أسرة مؤلفة من تسعة أشخاص جد وعائلة ابنه، والذي اقترب منا ليجلس ويتناول سيجارته التي ترافقها أنات الانكسار على واقع يرفضه بالمطلق قائلاً: “أهل مدينة أريحا طلعوا من بيوتهم، ولولا إصرار ابني بقيت في البيت حتى أموت فيه، والله ترك أرزاقنا وبيتنا ليس بالأمر السهل علينا، لكنه واقع تفرضه القوة وتغيب عنه الإنسانية”.

تمثل الحالة السورية بما يلاقيه الأطفال وكبار السن المأساة الأكبر في المناطق المحررة، بسبب شعور العجز والقهر البادية على وجوههم أملا في كسب وتأييد الرأي العام خاصة بسبب ظروف النزوح وقلة الدعم الإنساني، ناهيك عن المناخ القاسي ببرودته وانخفاض درجات الحرارة، إضافة لبعد كبار السن عن الأرض التي تأصلت فيها انتماءاتهم وجذورهم حسب قول أبو أحمد.

يضيف؛ المشكلة تزداد فالآباء عاجزون عن مساعدة أبنائهم العاطلين عن العمل والمحرومون من وظائفهم بسبب موقفهم السياسي، وكذلك الأمر فالأبناء عاجزون عن تأمين سكن لأهلهم يليق بكبر سنهم ونزوحهم المفاجئ، وبذلك تضيع مركزية العائلة والأسرة السورية ليصح قول العجوز: “كل واحد منا همه مكفيه ونحنا إلنا الله” تعبيرا عن شعور الانكسار والانهزام في نفوس أغلب النازحين، وضعف السبل المعيشية ليتم قوله: “حياة بتقصر العمر”.

ما بين تنهيدات الرجل العجوز ودموع زوجته تنطوي حكايات معظم الناس فحواها القهر والتشريد دون رحمة لصغير أو كبير، لكن الأمل بالعودة القريبة هو حلمهم الذي يدغدغ نفوسهم ويبث الأمل فيها من جديد…الأمل باستمرار الحياة.

نازح سوري (السورية نت)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.