وقال

وقال وما صدّقناه:
كلّ هذا، وسترون بأعينِكم/ هذي التي ستأكلُها الخيبةُ
كلّ هذا/ إنّما كي يقفَ الحفلُ دقيقةَ صمتٍ على أرواحِ من ماتوا!

الأيام السورية؛ عبد السلام حلوم

قال، وما صدّقناه:

لا تعطوا لقيصرَ شيئاً
فهو لا يحاصصُ الله حتّى في الموتى
انظروا كيف يتركهم هكذا بلا توابيت
وكيف تمثّل بنادقُه في القطط النافقة
وكيف يغار من حجر نحتٍ ليس له
فيهدم توقيعَ النقّاشين بصاروخ

وقال:

يحسّ الإنسانُ بالوجع من يدِه المبتورةِ
وإلّا، فلماذا كلّما شكّل كمَّ قميصِه عن أختِها أخذتُه الحسرة؟
وبساقٍ واحدةٍ لا يمشي غيرُ الشجر
فلا تتباهوا باليتامى!

وقال:

يجوعُ الجنينُ
وإلّا فلماذا تطوي ظهرَها الحاملُ
لتلتقطَ رغيفًا يابسًا وفلقةَ بصَل؟

وقال:

دقّوها، بكلّ عزمِكم، أوتادَ الخيامِ
فهي ليست إلى حين
وقولوا للنسوة الهارباتِ بما تبقّى لهنّ
من ضنًا وحيلٍ: هي تجاربُ،
هل يقاومُ القماشُ المدوّرُ من النفايات دمعَهن ويكتمُ نشيجَهن أكثرَ
من شعرِ العنز وصوفِ النِعاج؟
وماذا تفعل الحُرّة حين تُحجَر
بمكانٍ أصغرَ من قلبِها؟
وهل ستكفّ عن عاداتِها؟
حين لا رفّ
لا خزانةَ
فلن تخبّئَ بعدُ
سكاكرَ الأولادِ ونقوطَ العرائسِ

وقال:

يصير الدمُ ماءً
وإلّا، فمن أين لنا كلُّ هذه البُرَك
وهذه السبخات؟
ويصير، إذا شئتم، صِباغًا وهّاجًا
لرايةٍ أو قميصٍ

وقال:

خذوا الحكمةَ منّي أنا ـ المجنون: ـ
لقد صار الموتُ عاديًّا
فقط
لأنّها لم تعُد حلوةً هذي الحياةُ الملعونةُ

وقال:

لا ترفعوا جثثَ الأطفالِ أمامَ الكاميرا
فهي “العوراءُ” التي لن تعجب “العميان ”

وقال وما صدّقناه:
كلّ هذا، وسترون بأعينِكم
هذي التي ستأكلُها الخيبةُ
كلّ هذا
إنّما كي يقفَ الحفلُ دقيقةَ صمتٍ
على أرواحِ من ماتوا!

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.