وطن دمره الرصاص …لايمكن أن يعيد بناءه الا المحبة

بقلم : جان عبد الله
مشاريع انهاء الصراع المستمر فى سوريا تضم ولا ريب كل ما يمكن أن يستنبطه العقل أو تبتدعه المخيلة من حلول هذا ان صدقت النوايا نوايا اللذين سرقوا الثورة وحوّلوا مسارها …لذلك لازالت نهاية هذا الصراع صعبة ان لم نقل مستحيلة فى المدى المنظور لأن ما حدث ويحدث الآن فى سوريا أشبه ما يكون بالتفجيرات التفاعلية ” التى تحدثها المفاعل النووية منه بالأنفجارات التى تحدثها القنابل فى ساحة القتال
فانفجار القنبلة العادية يوقع أضرارا بالأشياء والأشخاص ولكن مفعوله ينتهى فور تبدد الغبار أو الدخان ويعود كل شىء نوعا ما الى حالته السابقة أما التفجيرات التفاعلية النووية فانها توّلد بعد حدوثها حالات جديدة وتخلق مواد جديدة لايمكن بعد تولدها العودة بها الى حالتها السابقة فمشكلة معظم اللذين يهمهم نهاية الصراع فى سوريا أنهم يستندون فى رؤيتهم لسوريا الغد الى مقاييس وأوضاع ومعطيات سابقة فى البلدان المجاورة واما الى نظريات اقتصادية وسياسية تتعدى المصلحة السورية وهما منطلقان أولهما لم يعد قائما والثانى غير قابل للتحقيق
انه من السهل أن نحمّل مسؤولية استمرار المشكلة السورية وتماديها للدول الكبرى ولأيران واسرائيل لأنها هى التى أشعلت فتيل الفتنة الطائفية أو أذكت نيرانها لذلك لامصلحة لها فى انهاء هذا الصراع طالما لم يحقق أهدافه كاملة
كما أنه من السهل أيضا القول بأن الأنظمة العربية التى وجدت فى هذا الصراع متنفسا لتناقضاتها ليس لها مصلحة أيضا خشية انتقال هذا النزاع الى أراضيها والأسهل من كل ذلك تحميل نظام الأجرام القائم القسط الأكبر من المسؤولية لأنه لم ينجح فى التحرر من النزعة المذهبية والطائفية ولا من تأثير القوى الأقليمية وعلى رأسها ايران فوقع أسيرا لها ولم يعد بيده حيلة أخرى كما أن هناك مسؤولية سابقة للأحداث وهى مسؤولية الأكثرية الصامتة التى اختارت الهجرة أو الأستسلام وتنازلت عن حقها لطغمة حاقدة
لذلك لانبالغ اليوم اذا قلنا أن لاأحدا أو لامصلحة لأحد لأانهاء الصراع فى بلدنا لا الدول الكبرى ولا الأقليمية ولا الدول العربية ولا الفرقاء المسلحون المتصارعون على الأرض السورية آنيا أو مستقبليا وفى عودة سوريا الى سابق عهدها ما عدا الفصائل الوطنية التى انشقّت عن الجيش السورى أو انبثقت من صفوف الشعب أما زعماء الحرب اللذين يمثلون الصراعات والمصالح الأقليمية واللذين أصبح كل منهم حاكما فى منطقته ورؤيته نابعة من ردود فعل طائفية أو مسلمات عقائدية لاتنبع من المصلحة السورية ولا تصب فيها
ان كل الأستشارات والأتصالات والحوارات التى يجريها ديمستورا أو غيره لن تجدى نفعا ما لم يضع الأنسان السورى هذه الحقائق الجديدة نصب عينيه ويؤمن ايمانا راسخا بوحدة مجتمعنا الوطنى وبحقوق المواطنة المتساوية وبمجتمع حر ديمقراطى والا فقد يطول انتظارنا سنوات وأجيال فالعالم مستمر وشعبنا فى الداخل والخارج يضمحل ويموت كل يوم ألف مرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.